أخبار العنف الجنسي ضد الأطفال.. متى يتحول خوف الأهل لعبء نفسي على الطفل؟

شهدت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام خلال الفترة الأخيرة انتشارًا واسعًا لأخبار العنف الجنسي ضد الأطفال، ما أثار حالة من القلق المتزايد بين الأهالي. ورغم أن هذا الخوف يعد رد فعل طبيعيًا على الحوادث الصادمة، فإن خبراء نفسيين يحذرون من أن تحول هذا الخوف إلى توتر دائم قد ينعكس سلبيًا على الطفل نفسه، حتى إذا لم يتعرض لأي أذى.

الخوف الطبيعي.. متى يتجاوز حدوده؟

يرى متخصصون أن الهدف الأساسي للأهل هو حماية أبنائهم، لكن في بعض الحالات يتحول الخوف المشروع إلى هلع يدفع إلى سلوكيات مبالغ فيها، مثل: منع الطفل من اللعب أو الخروج، الحديث المتكرر أمامه عن الخطر والناس الوحشة، فرض مراقبة زائدة على تحركاته.

هذه السلوكيات، وفق الخبراء، تزرع في الطفل إحساسًا بأن العالم مكان غير آمن، ما يجعله يعيش توترًا لا يتناسب مع عمره.

كيف ينعكس توتر الأهل على الطفل؟

يؤكد المتخصصون أن الأطفال لا يحتاجون إلى سماع تفاصيل الجرائم لكي يتأثروا، بل يكفي أن يلتقطوا لغة جسد الأهل، نبرة الصوت، أو ملامح القلق. فالطفل إذا رأى خوفًا… يخاف وإذا شاهد توترًا… يتوتر.

كما أن الحديث المستمر عن حوادث العنف أمام الأطفال قد يجعلهم يتخيلون تهديدات غير موجودة. ويشعرون بأنهم مهددون حتى دون تجربة فعلية.

متى يتحول خوف الأهل إلى عبء نفسي؟

يتحول الخوف إلى عبء حقيقي على الطفل عندما يبدأ في: تجنب الذهاب إلى المدرسة أو النادي، الإحساس بأنه مراقب بشكل دائم، الاستماع إلى كلمات لا تناسب سنه مثل الاغتصاب أو التحرش. فقدان حياته الطبيعية بسبب قلق الأهل المفرط.

في هذه الحالة لا يعود الطفل محميًا كما يعتقد الأهل، بل محاصرًا بشعور دائم بالخطر.

ما الحل؟ التوعية بلا تهويل

يشدد الخبراء على ضرورة الفصل بين الحماية والتهويل، مؤكدين أن الوقاية تبدأ بـ: تقديم توعية هادئة ومناسبة لعمر الطفل.

تعزيز ثقته بنفسه وبجسمه، فتح باب الحوار بدلًا من إصدار الأوامر. إبعاد الأطفال تمامًا عن متابعة أخبار الجرائم.

فالحماية الحقيقية كما يؤكدون تقوم على الوعي والاتزان وليس الخوف المبالغ فيه.

يرى الخبراء أن الخطر لا يكمن فقط في الجرائم نفسها، بل أيضًا في ردود فعل الأهل إذا خرجت عن السيطرة. فالطفل غير مسؤول عن حمل تروما لم يعشها، وقد يكتسب مخاوف لا مبرر لها من توتر الكبار.

ولذلك ينصح المختصون بأن يعالج الأهل قلقهم أولًا، حتى لا يتحول خوفهم — دون قصد — إلى عبء نفسي على طفل أصغر وأضعف.

كتبت: الأء ياسين

Related posts

اختتام عملية أمنية في بلوشستان ومصرع 216 مسلحًا

زيلينسكي يعلن مقتل 55ألف جندي وتحركات أمريكية للسلام

بين القاهرة والرياض.. معركة صدارة الترفيه تشعل الساحة العربية: من يملك مفاتيح القوة الناعمة؟