في مشهد يقطع نياط القلب، تحوّل صباحٌ هادئ إلى كابوس دموي داخل بيتٍ بسيط، حين اقتحم نحو 15 شخصًا منزل أسرة فقيرة، وخطفوا شابًا أعزل من بين والديه المريضين، ليبدأ فصلٌ من التعذيب والمهانة هزّ الرأي العام. إسلام، 22 عامًا، لم يكن مجرمًا ولا بلطجيًا… كان شابًا يحلم بالحلال، فدفع ثمن الفقر والوحدة قسوةً لا تُحتمل.
«قالوا هنجوّزه… فصدّقهم» — حكاية الخديعة التي انتهت بالتعذيب
وقعت الجريمة في بنها، وتحديدًا بقرية ميت عاصم، حيث تسكن أسرة إسلام؛ أبٌ طريح الفراش بعد جلطة، وأمٌّ مريضة لا تقوى على الحركة. في الثامنة صباحًا، حضر قرابة 15 شخصًا يطالبون بإسلام، مدّعين البحث عن ابنتهم.
يقول الأب: «قالوا فين إسلام؟ قلت لهم مش هنا. قالوا عايزينه في موضوع جواز». وبعد اتصالات متلاحقة، تبيّن أن الفتاة كانت لدى شقيقة إسلام «بموافقتها»، وأن الأسرة ستعيدها فورًا. لكن الأب يؤكد: «قالوا هنزوّجهم… بس ييجي نكتب». صدّقنا.
وصل إسلام، وما إن وطأت قدماه البيت حتى أُخرجت المطاوي والسكاكين. «مسكوه ضرب… خدوه قدام عيني»، يروي الأب بعجزٍ موجع. الأم تضيف وهي تبكي: «طفّوا فيه سجاير، عرّوه، ومرّروه في الشوارع… ورّوني فيديو ابني وأنا قلبي اتحرق».
بحسب رواية الأسرة وشهادات أهالي القرية، تعرّض الشاب لتعذيب نفسي وجسدي شديد، وتجوال قسري مهين. وسط تهديدات ومنع لأي تدخل. وتشير الأم إلى أن ابنها «كان متربي. حاول يخلّي العلاقة في الحلال. وودّى البنت عند أخته لما خاف من المشاكل».
خلفية القضية: إسلام تقدّم رسميًا أكثر من مرة لخطبة الفتاة. لكن الأب رفض بسبب ظروفه المادية. ثم خطبها لآخر. تمسّكت الفتاة بإسلام. وهربت من بيتها أكثر من مرة، إلى أن وقعت الواقعة. جمع الأب المتهمين، واقتحموا منزل إسلام بأسلحة بيضاء. وهددوا بحرق البيت إن لم يحضر.
الصرخة:
تقول الأم: «لو كنا مسنودين ما كانش ده حصل… الغلبان دايمًا هو الضحية». وتختم الأسرة بمناشدة واضحة: العدالة الكاملة وعدم الصلح، ليكون ما جرى درسًا رادعًا لكل من يظن أن الفقر يُبيح البطش.
هذه الواقعة ليست حكاية حب انتهت خطأً، بل جريمة تعذيب واختطاف مكتملة الأركان. والرسالة لكل شاب مُقبل على الزواج: قبل ما تُناسب… حاسب. وللمجتمع: إن الصمت شراكة. والعدل وحده هو الخلاص.