كشفت بيانات البنك الدولي عن ارتفاع الدين الخارجي لمصر بنحو 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2025، ليصل إجمالي الدين الخارجي لنهاية سبتمبر الماضي إلى 163.7 مليار دولار. ويأتي هذا الارتفاع على الرغم من بعض التراجع في ديون الحكومة، ما يعكس تغييرات هيكلية في مصادر الدين الخارجي للبلاد.
انخفاض ديون الحكومة وارتفاع ديون القطاع الخاص
أظهرت البيانات أن ديون الحكومة المصرية تراجعت بنحو 1.3 مليار دولار خلال نفس الفترة، لتسجل 80.76 مليار دولار. ويعكس هذا التراجع جهود الحكومة في إدارة التزاماتها الخارجية، وربما إعادة جدولة بعض الديون أو سداد بعض الالتزامات.
في المقابل، شهدت ديون البنوك المصرية زيادة طفيفة، حيث بلغت 37.3 مليار دولار مقارنة بـ37.33 مليار دولار في الربع السابق، وهو ما يشير إلى ارتفاع محدود في قروض القطاع المصرفي من الخارج، لكنه لا يمثل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد.
ارتفاع ديون القطاع الخاص والبنوك الدولية
وكان العامل الأبرز في زيادة الدين الخارجي لمصر خلال الربع الثالث هو ارتفاع ديون القطاع الخاص بنحو 1.3 مليار دولار لتسجل 23.56 مليار دولار. ويعكس هذا الارتفاع زيادة تمويل الشركات والمشروعات الخاصة من مؤسسات دولية، أو الاعتماد على القروض الخارجية لتغطية احتياجات الاستثمار والتوسع.
يؤكد هذا الاتجاه أن القطاع الخاص أصبح له دور متزايد في التفاعل مع الأسواق المالية الدولية، ما قد يعزز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعرض الاقتصاد المصري لتقلبات أسواق المال العالمية وأسعار الصرف.
هيكلية الدين الخارجي ومخاطره
تشير البيانات إلى أن هيكل الدين الخارجي المصري يشهد تحولاً تدريجيًا، حيث يتراجع نصيب ديون الحكومة من إجمالي الدين الخارجي، بينما ترتفع حصة القطاع الخاص والبنوك الدولية. وهذا التطور يستلزم إدارة دقيقة للمخاطر، خصوصًا في ظل تقلبات أسعار الفائدة العالمية والتغيرات في السياسات النقدية للدول الكبرى.
ويؤكد الخبراء أن استمرار مصر في الحصول على تمويلات خارجية للقطاع الخاص يجب أن يصاحبه تعزيز الاحتياطات النقدية والسياسات المالية الرشيدة لتفادي أي ضغوط محتملة على العملة المحلية أو ميزان المدفوعات.
توقعات مستقبلية لإدارة الدين
من المتوقع أن يستمر الدين الخارجي لمصر في التغير حسب احتياجات الحكومة والقطاع الخاص، مع التأكيد على ضرورة تنويع مصادر التمويل الخارجي ومراقبة حجم الدين مقابل الناتج المحلي الإجمالي. ويعتبر الشفافية في الإفصاح عن بيانات الدين الخارجي وتحليلها دورًا مهمًا لتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
ختامًا، يبرز تقرير البنك الدولي للربع الثالث من 2025 أهمية مراقبة الدين الخارجي بشكل دوري، لضمان استدامة المالية العامة وتحقيق التوازن بين تمويل النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.