تواصل مصر تنفيذ استراتيجية شاملة لتعزيز حضورها السياحي، عبر تطوير البنية التحتية، وتوسيع المشروعات العمرانية، ورفع السعة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات. ويأتي افتتاح المتحف المصري الكبير ليضيف عنصر جذب جديدًا يعزز التجربة السياحية، بوصفه امتدادًا لمسار مصر التاريخي والثقافي الراسخ.
في حين قدم أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي. رؤية متكاملة حول جهود الدولة لرفع القدرة الاستيعابية وتحسين الحركة داخل المدن وتطوير الساحل الشمالي لاستقبال أعداد أكبر من الزوار في السنوات المقبلة.
تطوير شبكات النقل لتخفيف الازدحام وتحسين الحركة داخل القاهرة
أوضح يوسف أن القاهرة شهدت توسعًا كبيرًا في شبكات الطرق والأنفاق والكباري خلال السنوات الأخيرة. الأمر الذي ساهم في تخفيف الضغط المروري. كما أسهم انتقال الوزارات إلى العاصمة الإدارية في تقليل الكثافة داخل المدينة، بالتزامن مع التوسع في المدن الجديدة مثل القاهرة الجديدة و6 أكتوبر.
وأشار إلى أن تطوير منظومة النقل العام يعد محورًا جوهريًا في هذا التحول، سواء عبر مشروعات المونوريل. أو تحديث مترو الأنفاق، أو الاعتماد على الحافلات العاملة بالغاز الطبيعي، دعمًا للأهداف البيئية وتحسين جودة الهواء.
مشروعات الساحل الشمالي.. توسع تدريجي وقدرة استيعابية متنامية
تحدث يوسف عن مشروع رأس الحكمة بوصفه مشروعًا واسع النطاق متعدد الاستخدامات، يضم مناطق سكنية وتجارية وصناعية، إضافة إلى ميناء ومطار جديدين. وأكد أن المشروع سينفذ على مراحل تمتد لعشر سنوات، ليشكل رافدًا رئيسيًا لزيادة السعة الفندقية واللوجستية في مصر.
كما أشار إلى مشروع علم الروم بالشراكة مع دولة قطر، لافتًا إلى أن المنطقة ستشهد المزيد من المشروعات مع جهات محلية ودولية. بما يدعم وصول مصر إلى هدف 30 مليون سائح خلال خمس إلى سبع سنوات.
مضاعفة الطاقة الفندقية وتطوير تجربة الزائر
تعتمد الاستراتيجية السياحية على ثلاثة محاور رئيسية:
1. زيادة عدد الغرف الفندقية.
2. توسيع القدرة الجوية.
3. تحسين التجربة السياحية.
بينما أوضح يوسف أن مصر تستهدف إضافة ما بين 15 و20 ألف غرفة فندقية سنوياً لتلبية الطلب المتزايد. كما تعمل على تحديث أسطول شركة مصر للطيران. إلى جانب برامج تحفيز شركات الطيران الدولية لزيادة الربط الجوي مع الوجهات المصرية.
وفيما يخص التجربة السياحية، أكد يوسف أن تطوير الخدمات بالمواقع الأثرية والمتاحف والمطارات يسير بوتيرة متسارعة. مشيراً إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل «جوهرة التحول» بأسلوب عرض عصري وقدرة استيعابية كبيرة. كما تعمل الهيئة مع علامات فندقية ومطاعم عالمية لرفع مستوى الخدمات، مع دور قوي للقطاع الخاص الذي يمتلك نحو 28% من البنية التحتية السياحية.
رؤية طويلة المدى وتنسيق بين مكونات القطاع
كما أنه يرى يوسف أن ما تحقق خلال الأعوام الماضية يضع مصر على مسار يسمح بزيادة أعداد الزوار تدريجيًا. بشرط تحقيق التوازن بين مشروعات البنية التحتية والطيران والفنادق لضمان استيعاب النمو السياحي دون الضغط على منظومة الخدمات.
وأكد أن الدولة مستمرة في الاستثمار في الطرق والموانئ والمطارات، بالتوازي مع دعم القطاع الخاص وتطوير التشريعات لضمان استدامة النمو السياحي.