الأمم المتحدة تعلن المجاعة رسميًا في غزة لأول مرة منذ الحرب

المجاعة في غزة

في تطور مأساوي وغير مسبوق، أعلنت الهيئة الدولية المدعومة من الأمم المتحدة والمسؤولة عن رصد مستويات الجوع عالميًا (IPC) وقوع مجاعة في قطاع غزة. الإعلان جاء أمام مجلس الأمن اليوم الجمعة. ليشكل المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا التصنيف في القطاع منذ اندلاع الحرب قبل 22 شهرًا.
هذا القرار يُعدّ محطة فارقة، إذ يؤكد على أن الوضع الإنساني في غزة لم يعد يقتصر على التحذيرات والإنذارات. بل تحول إلى كارثة إنسانية مكتملة الأركان، الأمر الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام تصعيد الضغوط الدولية على إسرائيل.

اتهامات متبادلة وضغوط متصاعدة

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أوضحت أن الإعلان الأممي سيضع حكومة تل أبيب في مواجهة ضغوط غير مسبوقة من المجتمع الدولي كما في المقابل. اتهم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، المنظمة الدولية بأنها غيّرت معايير التصنيف لتخدم وفق وصفه “رواية حماس”. لكن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان شدد على أن خطر المجاعة بات يهدد جميع أنحاء القطاع، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الإنسانية وتكثيف العمليات العسكرية.

آلية التصنيف ومعايير المجاعة

الإعلان استند إلى نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو الآلية المعترف بها عالميًا لتحديد مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية. هذه الأداة نادرًا ما استخدمت. إذ لم تعلن عبرها المجاعة سوى أربع مرات منذ عام 2004، آخرها في السودان العام الماضي.
وبحسب الإحاطة الأممية، فإن جميع المعايير الثلاثة الخاصة بالمجاعة قد تم استيفاؤها: أن تعاني نسبة كبيرة من الأسر من نقص حاد في الغذاء. أن يصاب الأطفال بسوء تغذية حاد على نطاق واسع، وأن تسجل وفيات يومية بسبب الجوع تتجاوز الحد الدولي المعتمد.

غزة.. نصف مليون إنسان في دائرة الكارثة

الإعلان يشمل محافظة غزة بما تحتويه من مدينة ومخيمات وبلدات مجاورة، ويقطنها نحو نصف مليون شخص. هؤلاء السكان يعيشون ظروفًا وصفتها الإحاطة الإعلامية بأنها “كارثية”. كما يواجهون الجوع والعوز والموت بشكل يومي، في ظل غياب مقومات الحياة الأساسية من غذاء ورعاية صحية وأمن.

توسع محتمل للمجاعة نحو الجنوب

الأمم المتحدة حذرت من أن المجاعة قد لا تقتصر على محافظة غزة، بل يُتوقع أن تمتد إلى دير البلح وخان يونس مع نهاية سبتمبر المقبل. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.07 مليون شخص في القطاع  أي أكثر من نصف السكان  يعيشون بالفعل مستويات “طارئة” من انعدام الأمن الغذائي. وهو ما يعني أن الخطر يهدد شريحة أوسع من المجتمع الفلسطيني.

 

أزمة مأوى متفاقمة إلى جانب الجوع

الأزمة لا تقتصر على الغذاء فقط، إذ تقدّر الأمم المتحدة أن 1.35 مليون شخص في غزة بحاجة إلى مأوى طارئ. الخيام التي وفرتها المنظمات الإنسانية لم تعد صالحة بسبب كثرة النزوح وتوالي موجات التهجير القسري. إضافة إلى الظروف المناخية القاسية التي جعلت الحياة داخل هذه الملاجئ المؤقتة شبه مستحيلة.

مخاطر إنسانية وأبعاد سياسية

هذا التطور لا يحمل أبعادًا إنسانية فقط، بل يضع الصراع في غزة في سياق سياسي جديد، حيث من المتوقع أن تزداد الضغوط على إسرائيل لتخفيف القيود والسماح. بدخول المساعدات الإنسانية بشكل أوسع. في المقابل. كما تسعى أطراف دولية لاستغلال الإعلان الأممي في إعادة طرح مبادرات لوقف إطلاق النار .أو التوصل إلى حلول سياسية، وسط تخوفات من أن تتحول المجاعة إلى ورقة ضغط إضافية في مسار الحرب الطويلة.

Related posts

إمبراطورية المال والفضائح.. من هو جيفري إبستين الملياردير الغامض الذي هزّ عروش السياسة والملوك؟

هل جيفري إبستين ما زال حيًّا؟ وثائق وصور جديدة تشعل أخطر نظرية في القرن!

مصر تستعيد رأس تمثال نادر للملك تحتمس الثالث بعد تنسيق دولي واسع مع هولندا