في تطور لافت، أعاد تصويت البرلمان الفرنسي المؤيد لمقترح أوروبي يطالب بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي، تسليط الضوء على ملف بالغ الحساسية ظل لفترة طويلة بعيدًا عن المواجهة المباشرة داخل العواصم الأوروبية، ويتمثل في شبكة الجمعيات والكيانات «الرمادية» التي تنشط في أوروبا دون إعلان صريح عن ارتباطها التنظيمي بالجماعة.
موافقة برلمانية بعد نقاشات أمنية وسياسية
وصادق النواب الفرنسيون، الخميس، على نص يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في خطوة حظيت بتأييد المعسكر الحكومي وحزب التجمع الوطني اليميني، بعد نقاشات امتدت لأشهر وشملت اعتبارات أمنية وتحليلات سياسية معمقة.
قرار يتجاوز الرمزية ويفتح تساؤلات قانونية
ولا يقتصر هذا القرار على كونه إجراءً رمزيًا ضد تنظيم عابر للحدود، بل يفتح الباب أمام تساؤلات محورية بشأن قدرة الدولة الفرنسية، وكذلك الاتحاد الأوروبي، على التعامل مع هياكل تنظيمية غير واضحة المعالم، تتفادى التعريف القانوني المباشر، وتعمل تحت مظلات مدنية أو دينية أو اجتماعية.
خبير فرنسي يوضح تعقيدات التصنيف
وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية بيير بيرتيلو، في تصريح لـ«سكاي نيوز عربية»، أن الإشكال لا يكمن في قرار التصنيف ذاته، وإنما في طبيعة الكيانات المرتبطة بالإخوان داخل فرنسا وأوروبا، والتي تنشط – وفق تعبيره – «من دون أن تعلن نفسها فروعًا رسمية للتنظيم».
جمعيات بأسماء مختلفة وارتباطات غير معلنة
ويشير بيرتيلو إلى أن هذه الجمعيات «تحمل تسميات مختلفة، ولا تقر علنًا بدعمها للإخوان، رغم وجود تقارب فكري أو تنظيمي»، ما يجعل عملية التصنيف القانوني والمساءلة الجنائية شديدة التعقيد.
تساؤلات حول جدوى الإجراءات على أرض الواقع
ويضيف متسائلًا: «حتى في حال اعتماد مثل هذه الإجراءات، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت ستُحدث تغييرًا حقيقيًا على أرض الواقع، في ظل غياب أي اعتراف مباشر بالانتماء».
من التصنيف إلى آليات التنفيذ
ولا تتوقف التحديات عند حدود الإطار القانوني، إذ يلفت الخبير الفرنسي إلى إشكاليات أخرى تتعلق بآليات التطبيق والمحاسبة، خصوصًا عند توقيف أفراد على خلفية الاشتباه بالارتباط بالتنظيم.
إشكاليات الجنسية والترحيل
ويوضح أن بعض هؤلاء المشتبه بهم «لا يحملون الجنسية الفرنسية، بل جنسيات دول أخرى»، وهو ما يفتح ملفات معقدة تتعلق بالترحيل والتنسيق مع دول المنشأ، وهي قضايا سبق أن أثارت توترات سياسية وقانونية داخل أوروبا.
تجاوز مرحلة الإنكار السياسي
ويرى بيرتيلو أن أوروبا لم تعد تتجاهل هذا التهديد، لكنه يذكر بأن مرحلة طويلة من الإنكار السياسي سادت بعد هجمات باريس ونيس عامي 2015 و2016، حيث جرى التقليل من شأن الربط بين بعض الأيديولوجيات الوافدة وظاهرة الإرهاب.
الحاجة إلى مقاربة شاملة لا أمنية فقط
ويؤكد أن تجاوز هذا الإنكار لا يكفي بمفرده، محذرًا من الاكتفاء بمقاربة أمنية محدودة، ومشدّدًا على ضرورة تبني مقاربة أوسع تقوم على إدماج الأفراد في «الفلسفة الجمهورية الفرنسية وقيمها»، مع احترام الخصوصيات الدينية في إطار القانون العام.
رسالة سياسية وملف لا يزال مفتوحًا
ويخلص بيرتيلو إلى أن فرنسا تواجه «إشكالية مركبة»، تتمثل في تسلل أيديولوجيات دينية متطرفة عبر هياكل غير محددة، في ظل نقص الأدوات القانونية وغموض بعض مشاريع القوانين.
سياسات تنفيذية مطلوبة أوروبيًا
وبينما يعكس قرار البرلمان رسالة سياسية قوية، فإنه – بحسب الخبير – يظل غير كافٍ ما لم يُترجم إلى سياسات تنفيذية واضحة على المستويين الوطني والأوروبي، قادرة على التعامل مع التنظيمات «المرئية وغير المرئية» الناشطة داخل القارة.
الإخوان كتهديد أيديولوجي للمبادئ الأوروبية
وفي هذا الإطار، يشدد النص البرلماني على أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل تهديدًا أيديولوجيًا عالميًا للمبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، بسبب دعوتها إلى نموذج من الانفصالية السياسية والدينية يقوم على تحدي سيادة القوانين المدنية.
دعوة لتقييم قانوني شامل لشبكات الإخوان
كما يدعو المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي إلى إجراء تقييم قانوني وواقعي لشبكة الإخوان العابرة للحدود، وتشعباتها داخل أوروبا، وآليات عملها المختلفة.
تشديد الرقابة على التمويلات الأوروبية
ويطالب بتشديد الرقابة الصارمة قبل وبعد منح التمويلات الأوروبية، لضمان عدم توجيه هذه الموارد – بشكل مباشر أو غير مباشر – للترويج لأيديولوجيات انفصالية أو لممارسات اختراق مؤسسي.
معايير قانونية صارمة لتوصيف الإرهاب
ويشدد على ضرورة أن يستند هذا التقييم إلى المعايير المنصوص عليها في الموقف المشترك للمجلس الأوروبي لعام 2001، لا سيما ما يتعلق بوجود دعم مباشر أو غير مباشر للإرهاب، أو تبني أيديولوجيات تبرر العنف السياسي، أو توفر أدلة ملموسة على الانخراط في أنشطة تخريبية أو تمهيدية تهدد استقرار الدول الأوروبية.
مطالبة بإدراج الإخوان وقياداتها رسميًا
كما يدعو النص المفوضية الأوروبية إلى تقديم مقترح رسمي لإدراج جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، استنادًا إلى أيديولوجيتها التخريبية، ودعمها لكيانات مصنفة إرهابية مثل حماس، وخطابها المحرض على الكراهية، وأنشطتها السرية التي تستهدف المؤسسات الديمقراطية.
تعزيز التعاون الاستخباراتي والقضائي
ويطالب أخيرًا بالاعتراف القانوني بالبُعد السياسي للانفصالية الإسلامية التي تروج لها الجماعة، وتعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية في الدول الأعضاء، من أجل توصيف أدق لشبكات الإخوان، ومصادر تمويلها، وروابطها السياسية، ودورها في مسارات التطرف داخل أوروبا.