سجلت الولايات المتحدة ارتفاعًا غير متوقع في معدل التضخم لأسعار الجملة خلال شهر يوليو. في إشارة واضحة إلى أن الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على الواردات بدأت تدفع التكاليف إلى الصعود. وهو ما قد يمهد لاحقًا لزيادة الأعباء على المستهلكين.
مقياسًا رئيسيًا للتضخم
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية، في بيان الخميس، أن مؤشر أسعار المنتجين الذي يعد مقياسًا رئيسيًا للتضخم قبل وصوله إلى المستهلكين. ارتفع بنسبة 0.9% مقارنة بشهر يونيو. مسجلًا أكبر زيادة شهرية منذ أكثر من ثلاث سنوات. كما ارتفعت الأسعار على أساس سنوي بنسبة 3.3%، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة أبطأ.
مؤشرات على انتقال العبء إلى المستهلكين
البيانات أظهرت أن أسعار المنتجين ارتفعت بوتيرة أسرع من أسعار المستهلكين في يوليو. ما يشير إلى أن المستوردين الأمريكيين يتحملون حاليًا جزءًا كبيرًا من تكاليف الرسوم الجمركية. بدلًا من تمريرها مباشرة للعملاء. لكن، بحسب محللين، هذا الوضع قد لا يستمر طويلًا. وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة أبحاث الأسواق المالية “FWDBonds”. إن المنتجين “لن يتأخروا كثيرًا قبل نقل التكاليف الإضافية الناتجة عن الرسوم الجمركية إلى المستهلكين الذين يواجهون أصلًا ضغوط التضخم”. وباستثناء أسعار الغذاء والطاقة المعروفة بتقلبها ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.9% على أساس شهري. وهو أكبر ارتفاع منذ مارس 2022، فيما قفز على أساس سنوي إلى 3.7% مقارنة بـ 2.6% في يونيو.
قفزة في أسعار السلع والخدمات
سجّلت تكاليف السلع زيادة بنسبة 0.7%، بينما ارتفعت تكاليف الخدمات بنسبة 1.1%. وهي أكبر قفزة منذ مارس 2022. وتشير وزارة العمل إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الزيادة في يوليو جاءت من قطاع الخدمات، وخاصة خدمات التجارة. فيما شكّلت أسعار السلع الجاهزة للاستهلاك النهائي جزءًا مهمًا من الارتفاع. وتُنسب 40% من هذه الزيادة إلى الأغذية. حيث شهدت أسعار الخضراوات الطازجة والمجففة ارتفاعًا قياسيًا بلغ 38.9%.
ارتباط وثيق بأسعار المستهلكين
يأتي هذا التقرير بعد يومين فقط من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.7% في يوليو مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وهي النسبة نفسها التي سُجلت في يونيو. لكنها ما زالت أعلى من أدنى مستوى بعد الجائحة والبالغ 2.3% في أبريل. كما ارتفعت الأسعار الأساسية للمستهلكين باستثناء الغذاء والطاقة. بنسبة 3.1% مقارنة بـ 2.9% في يونيو، وهي مستويات أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ويشير الخبراء إلى أن تباطؤ الإيجارات وانخفاض أسعار الوقود ساعدا جزئيًا في كبح التأثير المباشر للرسوم الجمركية. بينما تستمر الشركات في امتصاص جزء كبير من التكاليف بدلًا من تمريرها فورًا إلى المستهلكين.
أهمية المؤشر للاحتياطي الفيدرالي
يُنظر إلى مؤشر أسعار الجملة كمؤشر مبكر لاتجاهات التضخم الاستهلاكي، ويحظى بمتابعة دقيقة من الاقتصاديين. نظرًا لأن بعض مكوناته مثل أسعار خدمات الرعاية الصحية والخدمات المالية تدخل في حساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
توقعات خفض الفائدة
وفي سياق متصل، قال نديم السبع، الرئيس التنفيذي لشركة “First Financial Markets”. إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل. وأضاف السبع، في مقابلة. أن أسواق وول ستريت قد تشهد موجة صعود جديدة بعد فترة من التصحيح، مشيرًا إلى وجود “ردة فعل مضاربية” مرتبطة بالاجتماع الأخير بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.