الجداريات المصرية القديمة تحكي تاريخ مصر عبر العصور المختلفة

على الرغم من مرور آلاف السنين، تظل الجداريات المنقوشة على مقابر المصريين القدماء شاهدة على حضارة عريقة امتدت عبر العصور. هذه النقوش لم تسجل فقط الحياة اليومية والفنون والطب والزراعة والصناعة، بل وثّقت أيضًا تحولات اجتماعية ودينية، مثل تحويل بعض المقابر إلى كنائس خلال فترة الاضطهاد الروماني، لتصبح بمثابة صفحات حية من تاريخ مصر القديم.

مقبرة بيتوزيرس في تونا الجبل – مركز ملوى

في منطقة تونا الجبل بمركز ملوى جنوب المنيا، تقع مقبرة بيتوزيرس، واحدة من أبرز المزارات الأثرية. عند دخول المقبرة، يلفت النظر جدارية تمثل ولادة العجل، كما تعرض مشاهد الزراعة وحصاد القمح وحرث الأرض وحلب الأبقار، بالإضافة إلى ظهور الإلهة نوت وهي تقف أمام شجرة الجميز، حاملة على يدها اليمنى مائدة بالطعام وعلى اليسرى إناء ماء. وتضم المقبرة أيضًا مشاهد صناعة النبيذ، وتعود إلى نحو 300 ق.م.

مقابر بنى حسن – أبو قرقاص

في مقابر بنى حسن بمركز أبو قرقاص جنوب المنيا، تحتفظ الجداريات بحكايات الصيد والزراعة والعلاج الطبيعي. تظهر في مقبرة خنوم حتب مشاهد صيد الطيور باستخدام العصا الملتوية وصيد السمك بالسهام، كما تصور الجداريات الحياة البرية من الأسود والقطط البرية والوعول والثعالب. الجداريات لم تقتصر على الصيد والطب، بل توثق أيضًا لحظات يومية مثل رضاع الأطفال على أنغام الموسيقى.

مقبرة أمنمحات أميني – الحياة اليومية والرياضة

المصريون القدماء لم يقتصروا على الجانب العملي للحياة، بل سجلوا لحظات الترفيه والنشاط البدني. في مقبرة أمنمحات أميني، تظهر مشاهد الغزل والنسيج، اللعب بالكرات، المواكب الجنائزية، المصارعة والتدريبات العسكرية، صناعة الزجاج، تربية الماشية، الصيد بالفخ، الألعاب الرياضية، العلاج الطبيعي وفن الرقص.

تل العمارنة – مقبرة آي وأخناتون

مقابر تل العمارنة بمركز ديرمواس تضم نقوشًا هامة، أبرزها مقبرة آي، التي توثق عبادته هو وزوجته للفرعون أخناتون وإله الشمس أتون، مع مشاهدهم هم وبناتهم في الطقوس الدينية، وانتقالهم بالمركبة ذات العجلتين من القصر إلى معبد أتون، بالإضافة إلى بقايا القصر الجنوبي لأخناتون.

“جداريات المقابر الفرعونية بالمنيا”

مقبرة بانحسى – مقبرة وقصة الكنيسة

بانحسى كان رئيس العاملين في المقر الرئيسي للإله أتون، مشرفًا على المخازن وقاضيًا لقضاة مصر الوسطى. هذه المقبرة شهدت لاحقًا تحولًا دينيًا، إذ استخدمت ككنيسة خلال فترة الاضطهاد الروماني، لتضيف بعدًا جديدًا إلى تاريخها الغني.

Related posts

جريمة تهز الإسكندرية.. شاب يخنق سيدة ويخفي جثمانها داخل حقيبة سفر بالأزاريطة!

أزمة المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران تهدد الحل الدبلوماسي

رحيل «خنساء القرن العشرين».. ثريا قابل تترجل عن الحياة وتترك بصمة خالدة في سماء الشعر العربي