الخبز الأبيض أم القمح الكامل؟ أيهما أخطر على مرضى السكر

يعد الخبز عنصرًا أساسيًا على موائد ملايين المصريين، إلا أن اختيار نوع الخبز لا يقتصر فقط على الطعم أو التوافر، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة، وعلى رأسها مستويات سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري ومن يسعون للوقاية منه.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الطبية من الإفراط في تناول الخبز الأبيض، بعدما أثبتت الدراسات أنه من أكثر الأطعمة المسببة لارتفاع سكر الدم بشكل سريع، نظرًا لافتقاره إلى الألياف الغذائية التي تلعب دورًا محوريًا في إبطاء عملية الهضم والامتصاص.

لماذا يسبب الخبز الأبيض ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم؟

الخبز الأبيض يُصنع من الدقيق المكرر، الذي يفقد خلال مراحل التصنيع الطبقات الخارجية من حبة القمح، وهي الأجزاء الغنية بالألياف والعناصر الغذائية. هذا التكرير يجعل الكربوهيدرات سهلة الهضم وسريعة التحول إلى غلوكوز داخل الجسم، ما يؤدي إلى قفزات حادة في مستويات السكر بعد تناول الوجبة.

ويرى خبراء التغذية أن هذه الارتفاعات السريعة تُجبر البنكرياس على إفراز كميات كبيرة من الإنسولين، ومع التكرار المستمر قد تُرهق آليات تنظيم السكر في الجسم، ما يزيد من خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.

خبز القمح الكامل.. الخيار الأذكى لضبط السكر

في المقابل، يبرز خبز القمح الكامل كخيار صحي أكثر توازنًا، خاصة لمن يضعون ضبط سكر الدم في مقدمة أولوياتهم. فاحتواؤه على نسبة مرتفعة من الألياف والكربوهيدرات المعقدة يجعله يُهضم ببطء، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي ومستقر في مستويات الغلوكوز بدلاً من القفزات المفاجئة.

وأكدت تقارير طبية أن الألياف الموجودة في خبز القمح الكامل لا تساهم فقط في التحكم بسكر الدم، بل تعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما ينعكس إيجابًا على إدارة الوزن وتقليل نوبات الجوع المفاجئة.

مقارنة مباشرة بين الخبز الأبيض وخبز القمح الكامل

عند المقارنة بين النوعين من حيث التأثير الصحي، تتضح الفجوة بوضوح:

خبز القمح الكامل:يحتوي على ألياف أعلى، ومغذيات دقيقة وبروتين أكثر، ويؤثر بشكل أبطأ وأكثر استقرارًا على مستويات سكر الدم.

الخبز الأبيض:غالبًا ما يحتوي على سعرات حرارية وكربوهيدرات وصوديوم أعلى، ويؤدي إلى ارتفاع سريع في السكر بعد تناوله.

كيف يساعد خبز القمح الكامل في تحسين المؤشرات طويلة المدى للسكر؟

أشارت دراسات وتجارب سريرية إلى أن الاعتماد المنتظم على خبز القمح الكامل ضمن النظام الغذائي يُساهم في تحسين مستويات HbA1c، وهو المؤشر الذي يعكس متوسط سكر الدم على مدى ثلاثة أشهر، خاصة لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

ويرجع ذلك إلى أن الكربوهيدرات المعقدة تُمتص ببطء، ما يقلل من الضغط على البنكرياس، ويساعد الجسم على الحفاظ على توازن السكر لفترات أطول دون تقلبات حادة.

مخاطر الاستمرار في الاعتماد على الخبز الأبيض

على الجانب الآخر، فإن الاستهلاك المزمن للخبز الأبيض، خصوصًا مع نمط حياة قليل الحركة، يزيد من احتمالات التعرض لارتفاعات متكررة في سكر الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر السمنة، ومقاومة الإنسولين، ومضاعفات السكري على المدى البعيد.

Related posts

تشوش الرؤية وجفاف العين.. أضرار مشروبات الطاقة أخطر مما تتخيل

فحص سمعي لملايين الأطفال ضمن مبادرة الكشف المبكر للصحة

شرب القهوة قد يطيل العمر بشرط واحد.. احذر هذا الخطأ الشائع