تتجه أنظار الشارع المصري وخبراء المال والأعمال نحو البنك المركزي المصري، مع اقتراب موعد اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده يوم الخميس المقبل، وسط ترقب واسع لقرار سعر الفائدة الذي قد يرسم ملامح المشهد الاقتصادي خلال عام 2026 بالكامل.
اجتماع حاسم للجنة السياسة النقدية
وقال الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية، في تصريح خاص لـ” نايتلي نيوز عربية” إن اجتماع لجنة السياسة النقدية يأتي في توقيت بالغ الأهمية، خاصة مع ظهور مؤشرات إيجابية منذ الربع الأخير من العام الماضي، وتباطؤ نسبي في وتيرة التضخم، رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن الجدل الحالي يدور حول مدى جاهزية صانع السياسة النقدية لبدء دورة جديدة من التيسير النقدي دون الإخلال باستقرار الأسواق.
تجاوز المرحلة الأصعب من التضخم
وأوضح الطحاوي أن الدعم السياسي الواضح من الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، يعكس أن الدولة المصرية قد تجاوزت المرحلة الأصعب من الضغوط التضخمية التي أثرت على الأسواق خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن البيانات الرسمية تؤكد دخول التضخم في مسار هبوطي أكثر استقرارًا، وهو ما يفتح المجال أمام سيناريو خفض سعر الفائدة بنسبة 1%، أي نحو 100 نقطة أساس، باعتباره خيارًا منطقيًا لدعم النشاط الاقتصادي.
خفض الفائدة يدعم الإنتاج والاستثمار
وأكد المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية أن خفض سعر الفائدة من شأنه تحفيز عجلة الإنتاج المحلي، وتخفيف الأعباء التمويلية عن القطاع الخاص، الذي يترقب إشارة واضحة لبدء ضخ استثمارات جديدة وتوسيع قاعدة التشغيل، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو وفرص العمل.
حسابات دقيقة أمام البنك المركزي
وفي المقابل، شدد الطحاوي على أن قرار خفض سعر الفائدة لا يخلو من حسابات دقيقة، لافتًا إلى أن البنك المركزي المصري يدرك جيدًا أن أي تسرع غير محسوب قد يؤدي إلى ضغوط على سعر الصرف أو خروج استثمارات المحافظ المالية.
وأضاف أن استقرار الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة جاء مدعومًا بتدفقات نقدية قوية واحتياطيات تاريخية، ما يتطلب الحفاظ على جاذبية العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.
خفض تدريجي يحافظ على استقرار السوق
وأشار إلى أن الرؤية المتوازنة تقتضي أن يكون خفض سعر الفائدة تدريجيًا ومحسوبًا بدقة، بما يحقق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ومنح الأسواق دفعة من التفاؤل دون الإضرار بالمكتسبات الحالية.
نجاح السياسة النقدية ينعكس على المواطن
واختتم الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح السياسة النقدية في عام 2026 لا يُقاس فقط بنسبة خفض سعر الفائدة، وإنما بمدى انعكاس هذه القرارات على حياة المواطن، وقدرة الشركات على النمو، واستدامة استقرار الأسعار في الأسواق المحلية.
وأكد أن الهدف النهائي يظل بناء اقتصاد مستدام قائم على الإنتاج الحقيقي، مدعوم ببيئة تمويلية مشجعة ومناخ استثماري آمن ومستقر.
نوران الرجال | باحثة لوجستية