الفيدرالي يقترب من رفع الفائدة.. ترقب حذر لتجنب الركود رغم استمرار التضخم

الاحتياطي الفيدرالي

يترقب المستثمرون والأسواق العالمية إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب يوم الأربعاء بشأن أسعار الفائدة، وسط آمال بأن تكون الزيادة أقل حدة من الارتفاعات المتتالية التي شهدتها الأشهر الأخيرة. بينما يراهن المضاربون وعقود الأموال الفيدرالية الآجلة على رفع الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، يبقى شبح التضخم حاضراً ليعقّد قرارات البنك المركزي.

 

توقعات بزيادة معتدلة وآمال المستثمرين

بعد أربع زيادات متتالية بمقدار ثلاثة أرباع النقطة المئوية في يونيو، يوليو، سبتمبر، ونوفمبر، والتي رفعت سعر الفائدة القياسي من الصفر في بداية عام 2022 إلى ما يتراوح بين 3.75% و 4% حالياً، يأمل المستثمرون أن يسمح انحسار ضغوط التضخم للبنك الفيدرالي بتبني نهج أكثر اعتدالاً. هذا النهج يهدف إلى تفادي دفع الاقتصاد الأمريكي نحو مرحلة الركود.

 

تحديات التضخم والبيانات الاقتصادية

رغم الآمال، فإن الطريق ليس سهلاً. فقد أظهر تقرير حكومي صدر يوم الجمعة ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين (أسعار الجملة) بنسبة 7.4% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية حتى نوفمبر، متجاوزاً التوقعات قليلاً التي بلغت 7.2%، وإن كان يشكل تراجعاً من 8% في أكتوبر.

ويُنتظر صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر نوفمبر، الأكثر متابعة، يوم الثلاثاء، قبل يوم واحد من قرار الفيدرالي، علماً بأنه ارتفع بنسبة 7.7% في أكتوبر على أساس سنوي. تؤكد كاثي جونز، كبيرة محللي وحدة الدخل الثابت في مركز “شواب” للأبحاث المالية، أن “التضخم وصل إلى قمته” لكنها تشك في “انخفاضه بالسرعة المرغوبة”، مرجحةً رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بنصف نقطة هذا الأسبوع، وربع نقطة في بدايات عام 2023، مشيرة إلى أن القرارات تُتخذ “أولاً بأول بحسب المعطيات الراهنة”.

 

تأثير رفع الفائدة على الاقتصاد وسوق العمل

تثير فعالية قرارات رفع الفائدة هذا العام تساؤلات، حيث قفزت أسعار الرهن العقاري بشكل كبير، مما أضر بالطلب على المنازل، بينما لا يزال سوق العمل قوياً، والأجور مستمرة في الارتفاع، مع استمرار إنفاق المستهلكين. تعتقد جونز أن “ظهور التأثير التراكمي لأسعار الفائدة المرتفعة بدأ للتوّ، ولهذا ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي إبطاء وتيرة قراراته قليلاً”.

 

توقعات الفيدرالي ومخاطر الركود

يتعين على المستثمرين الانتباه إلى ما هو أبعد من مجرد قرار أسعار الفائدة أو تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. فالمجلس سيصدر آخر توقعاته لنمو إجمالي الناتج المحلي، بيانات سوق العمل، وأسعار المستهلكين يوم الأربعاء.

في سبتمبر الماضي، توقع الفيدرالي نمواً لإجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.2% في 2023، ومعدل بطالة يصل إلى 4.4%، وزيادة في نفقات الاستهلاك الشخصي (مؤشره المفضل للتضخم) بمقدار 2.8%. من المتوقع أن يخفّض الفيدرالي تقديراته للنمو ويرفع توقعاته للبطالة وأسعار المستهلكين.

تزيد احتمالية الانكماش الاقتصادي، ومن غير المتوقع أن يبدأ الفيدرالي بخفض معدلات رفع سعر الفائدة حتى عام 2024 على الأقل، مما قد يعني فوات الأوان على قدرة المصرف المركزي لمنع حدوث ركود اقتصادي. يرى كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار في “ترويست” للخدمات، أن “إجراء تغييرات كبيرة لن يكون حلاً كافياً لمشكلات السوق، إذ تأخر الوقت أمام خفض أسعار الفائدة ما يجعل احتمالية خطر الرّكود عالية نسبياً”.

 

قوة المستهلكين واستراتيجيات الاستثمار

يبقى السؤال الأهم: هل سيستمر المستهلكون الأميركيون في الإنفاق؟ ستكشف أرقام مبيعات التجزئة لشهر نوفمبر، المقرر صدورها يوم الخميس، الإجابة. يتوقع المحللون تراجعاً طفيفاً بمقدار 0.1% مقارنة بأكتوبر، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 8.3% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، يُعزى جزء من هذه الزيادة إلى ارتفاع الأسعار بفعل التضخم.

يعتقد أرنو كوسيرات، الرئيس التنفيذي لشركة كومجست للاستثمارات العالمية، أن تباطؤ ارتفاع الأسعار سيمنح المستهلكين ثقة أكبر. ويضيف: “تحدّث الجميع عن التضخم هذا العام، لكن في 2023 و2024، سيتركّز الحديث على التخلص من آثار التضخم.” ينصح كوسيرات المستثمرين بالبحث عن شركات استهلاكية عالية الجودة تتمتع بأسعار قوية تمكنها من الحفاظ على هوامش ربحها، مستشهداً بـ “هيرميس” و”لوريال” كأمثلة.

Related posts

مصر وتركيا تعززان الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الإقليمي والاقتصادي

الدولار اليوم.. آخر تحديث لسعر البيع والشراء في البنوك المصرية

استقرار نسبي في أسعار الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم