تراجعت أسعار النفط، يوم الأربعاء، لليوم الثالث على التوالي، مع تصاعد الشكوك بشأن فعالية العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا واحتمال زيادة إنتاج منظمة «أوبك بلس»، ما وضع ضغوطًا إضافية على السوق العالمية.
وسجل خام برنت الآجل انخفاضًا طفيفًا بمقدار 7 سنتات أو 0.11% ليصل إلى 64.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:11 بتوقيت جرينتش. في حين تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 7 سنتات أو 0.12% إلى 60.08 دولار للبرميل.
تراجع مخزونات النفط والوقود في الولايات المتحدة
أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاضًا حادًا في مخزونات النفط الخام والبنزين والديزل خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر. إذ تراجعت مخزونات النفط الخام بمقدار 4.02 ملايين برميل، والبنزين بمقدار 6.35 ملايين برميل، والديزل بنحو 4.36 ملايين برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
وأشار محللون إلى أن هذا الانخفاض الأكبر من المتوقع دعم الأسعار بشكل مؤقت خلال الجلسة السابقة. وقالت بريانكا ساشديفا. كبيرة المحللين في شركة «فيليب نوفا»: «الارتفاع الأخير لا يعني أن الصعود سيكون مستدامًا. فضعف الطلب العالمي واستمرار الطاقة الفائضة ما زالا يشكلان عامل ضغط على السوق».
تأثير العقوبات الأمريكية على روسيا
بينما شهد الأسبوع الماضي مكاسب قوية في أسعار النفط، هي الأكبر منذ يونيو الماضي. بعد إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات على شركات النفط الروسية الكبرى مثل «لوك أويل» و«روس نفط»، في إطار إجراءات مرتبطة بأزمة أوكرانيا.
لكن محللين شككوا في قدرة تلك العقوبات على الحد من فائض المعروض العالمي، خاصة مع استعداد «أوبك بلس» لزيادة الإنتاج. وقد أدى ذلك إلى تراجع الأسعار بنسبة 1.9%، أي ما يعادل أكثر من دولار واحد في الجلسة السابقة.
مواقف موسكو والمشترين الآسيويين
فيما أكدت روسيا يوم الثلاثاء أنها لا تزال قادرة على تقديم إمدادات نفطية عالية الجودة بأسعار تنافسية. وأن قرار الشراء سيبقى بيد الشركاء الدوليين بعد تطبيق العقوبات الأمريكية.
وفي الهند، أوقفت العديد من المصافي الحكومية والخاصة أوامر شراء جديدة من النفط الروسي بانتظار توضيحات حكومية. بينما قالت شركة «إنديان أويل» إنها ستواصل استيراد الخام الروسي طالما التزمت المعاملات بالإطار القانوني للعقوبات.
وفي المقابل، أكدت الولايات المتحدة أن عمليات شركة «روس نفط» في ألمانيا ستكون معفاة من العقوبات، نظرًا لعدم خضوعها حاليًا للسيطرة الروسية المباشرة.
توجهات أوبك بلس وزيادة مرتقبة في الإنتاج
تتجه مجموعة أوبك بلس نحو إقرار زيادة محدودة في الإنتاج خلال ديسمبر المقبل، وفق أربعة مصادر مطلعة على المفاوضات. كما أنه تشير التقديرات إلى أن الزيادة قد تصل إلى 137 ألف برميل يوميًا، في خطوة تهدف إلى موازنة السوق دون الإضرار بالأسعار.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية إن الطلب العالمي على النفط ظل قويًا حتى قبل العقوبات المفروضة على روسيا، مؤكدًا أن الطلب الصيني لا يزال يتمتع بزخم صحي.
توقعات السوق ودور العوامل الاقتصادية العالمية
ذكرت شركة Haitong Securities أن تطورات السياسة النقدية الأمريكية، لا سيما قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. إلى جانب اللقاء المرتقب بين القادة الأمريكيين والصينيين خلال النصف الثاني من الأسبوع، قد تساهم في تعزيز معنويات السوق ودعم الأسعار مؤقتًا.