بعد فنزويلا: من التالي في خريطة احتياطيات النفط العالمية؟

في الوقت الذي تتصدر فيه فنزويلا قائمة الدول من حيث احتياطيات النفط المؤكدة عالميًا، تثار تساؤلات حول ترتيب الدول التي تليها في هذا المجال، وكذلك عن قدرة هذه الدول على تحويل مواردها إلى تأثير فعلي في أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.

فنزويلا في الصدارة… بأرقام واقعية

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، بأكثر من 303 مليارات برميل من النفط الخام المؤكد، ما يمثل نحو 17% من إجمالي الاحتياطات العالمية. ومع ذلك، تظل قدرتها الإنتاجية منخفضة تقل عن مليون برميل يوميًا بفعل تحديات فنية واقتصادية وعقوبات خارجية.

يبقى النفط الفنزويلي خامًا ثقيلًا ويتطلب استثمارات وتجهيزات متقدمة، ما يفسر الفجوة بين حجم الاحتياطيات وإنتاجها الفعلي في السوق الدولية.

من بعد فنزويلا: الترتيب العالمي للاحتياطيات

وفقًا لبيانات حديثة حول الاحتياطيات المؤكدة لعامي 2025–2026، فإن قائمة أكبر الدول النفطية عالميًا هي كما يلي:

السعودية: 267 مليار برميل
إيران: 208 مليارات برميل
كندا: 163 مليار برميل
العراق: 145 مليار برميل
الإمارات: 113 مليار برميل
الكويت: 101.5 مليار برميل
روسيا: 80 مليار برميل
الولايات المتحدة: 74.4 مليار برميل
ليبيا: 48.4 مليار برميل


وتوضح هذه الأرقام أن السعودية والإمارات والعراق تليان فنزويلا في قائمة الاحتياطيات، مع وجود أدوار مختلفة حسب موقع كل دولة وإمكاناتها الإنتاجية.

السعودية: أكبر منافس عملي في الإنتاج

 

بينما تأتي السعودية في المرتبة الثانية من حيث حجم الاحتياطيات، إلا أنها تتصدر المشهد عالميًا فيما يتعلق بالإنتاج والتصدير النفطي، بقدرة إنتاجية تتراوح بين 10 و11 مليون برميل يوميًا.

تتفوق السعودية بفضل بنيتها التحتية المتقدمة، واستثماراتها المستمرة في التكنولوجيا النفطية، وقدرتها على ضبط مستويات الإنتاج، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في سوق الطاقة العالمي يتجاوز مجرد حجم الاحتياطي.

إيران والعراق: موارد ضخمة لكن واقع مختلف

 

تحتل إيران المرتبة الثالثة عالميًا من حيث الاحتياطيات، لكنها تواجه تحديات كبيرة في زيادة الإنتاج بسبب العقوبات الدولية المستمرة، ما يحد من قدرتها على استغلال كامل إمكانياتها النفطية.

أما العراق، فيتمتع باحتياطيات كبيرة وموقع مؤثر داخل منظمة أوبك، إلا أن تحديات البنية التحتية والاستثمار ما زالت تشكل عائقًا أمام تحقيق طفرات إنتاجية أكبر.

كندا وليبيا: احتياطيات معقدة

 

تحتل كندا المرتبة الرابعة عالميًا، غير أن غالبية احتياطاتها تقع ضمن الرمال النفطية الثقيلة، التي تتطلب كلفة مرتفعة في الاستخراج والتكرير مقارنة بالنفط التقليدي.

أما ليبيا، فرغم امتلاكها احتياطيات مؤكدة مهمة، إلا أن التحديات السياسية والتنظيمية تجعل إنتاجها النفطي غير مستقر، ما يحد من تأثيرها الفعلي في الأسواق العالمية.

النفط

الولايات المتحدة: إنتاج يتفوق على الاحتياطي

 

تُعد الولايات المتحدة حالة مختلفة، إذ لا تحتل مرتبة متقدمة من حيث حجم الاحتياطيات، لكنها تتصدر الإنتاج العالمي بفضل طفرة النفط الصخري، مع مستويات إنتاج تجاوزت 20 مليون برميل يوميًا، ما يجعلها أكبر منتج نفطي في العالم من حيث الإنتاج الفعلي.

الاحتياطيات العالمية وخلفية أوسع

 

تشير البيانات إلى أن الاحتياطيات النفطية العالمية تجاوزت 1.78 تريليون برميل بنهاية عام 2025، مع تركّز نحو 85% منها في أكبر عشر دول نفطية، ما يعكس استمرار هيمنة عدد محدود من الدول على الثروة النفطية العالمية.

تبقى فنزويلا مثالًا واضحًا على الفجوة بين حجم الموارد والقدرة على توظيفها اقتصاديًا، لكنها ليست الحالة الوحيدة. فالسعودية، وإيران، وكندا، والعراق، والولايات المتحدة، تمثل نماذج مختلفة في إدارة الثروة النفطية.

وتؤكد هذه المعطيات أن ترتيب الدول في احتياطيات النفط لا يعكس بالضرورة تأثيرها الحقيقي في الأسواق، إذ يبقى الاستثمار في التكنولوجيا، والسياسات الإنتاجية، والاستقرار السياسي، عوامل حاسمة في تحديد النفوذ العالمي في قطاع الطاقة.

Related posts

الدولار اليوم.. آخر تحديث لسعر البيع والشراء في البنوك المصرية

أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل مفاجأة جديدة بالسوق

استقرار نسبي في أسعار الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم