«بيت فاطم»… الملجأ اللي اتحوّل لفخ حين يتخفّى المتحرش في قناع المدافع عن الضحايا

بيت فاطم

 

 

بيقولوا إن أذكى شيطان هو اللي يقنعك إنه مش موجود… لكن في هذه القصة، الشيطان قرر يطلع على المسرح بنفسه، يلبس قناع المنقذ، ويرفع لافتة “ضد التحرش”. بينما كان في الخفاء يمارس أبشع أشكال الاستغلال. ما يُعرف بـ«بيت فاطم» لم يعد مجرد مساحة ثقافية أو استوديو ندوات، بل صار محور اتهامات تهز الثقة في كل ما يُرفع باسمه شعار “الدعم الآمن”.

شهادات صادمة تكشف استغلالًا ممنهجًا باسم التوعية والدعم النفسي

وفق شهادات متطابقة تتكشف تباعًا، فإن «بيت فاطم» كان يُقدَّم باعتباره مساحة آمنة تُعقد فيها ندوات توعوية. وتجمعات ثقافية. ومتنفسًا لمن يعانون ضغوطًا نفسية أو أسرية. بنات كثيرات قصدن المكان بحثًا عن الاستماع. والاحتواء والشعور بأنهن لسن وحدهن.

لكن الشهادات تشير. إلى أن المسؤول عن المكان، المشار إليه بالحروف الأولى (م.ط)، كان يتعمد اختيار فتيات في أوضاع هشة: مشكلات أسرية، وحدة، احتياج شديد للدعم النفسي. يبدأ السيناريو. بحسب الروايات — بجرعات مكثفة من الاهتمام. والاستماع. والتأكيد على “الأمان”. و ”الدعم غير المشروط”. إلى أن يُرسّخ صورة زائفة له كمنقذ. وملجأ وحيد.

ومع اكتمال الثقة، تبدأ المرحلة الثانية: تقارب تدريجي، سلامات أطول، لمس مموّه. ثم تجاوزات تتطور إلى تحرش. واعتداءات صريحة. وتؤكد شهادات أن بعض الضحايا جرى استدراجهن إلى منزله. حيث وقعت اعتداءات كاملة.

الأخطر. كما تصف الضحايا. لم يكن الاعتداء وحده. بل الخوف الذي كبّلهن عن الكلام: خوف من الفضيحة. ومن عدم التصديق. ومن سطوة الصورة العامة التي يتقمصها المتهم. كمدافع شرس عن حقوق المرأة. ومحارب للتحرش. “كيف نشتكي من شخص يقدّم نفسه طوال الوقت. كحامي الضحايا؟” سؤال ظل يحاصر كثيرات.

وتكشف إفادات مروعة تفاصيل عن استغلال منهجي: إقفال الأبواب بالمفتاح لمنع الهروب، إقناع الضحايا بأن ما يحدث “طبيعي” وأنه مجرد “تعبير عن مشاعر”، واستخدام خطاب التوعية نفسه كساتر أخلاقي يطمس الجريمة.

اليوم، تتزايد الشهادات. وتتكرر التفاصيل بنمط واحد. ما يدفع القضية من حيز الاتهام الفردي إلى سؤال مجتمعي أوسع: كيف نميّز. بين الدعم الحقيقي. والاستغلال المقنّع؟
وأين تنتهي الشعارات. وتبدأ آليات الحماية الفعلية. والمحاسبة؟

القصة ما زالت تتكشف. والبوح كسر حاجز الصمت. ويبقى الامتحان الأصعب للمجتمع: أن يصدّق. ويحمي. ويحاسب. دون أن يُخدع مرة أخرى. بقناع “المنقذ”.

 

Related posts

كاااارررثــة بكل ما تعنيه الكلمة! طفلة تُصارع المرض… والسبب خضروات سُقيت بالمجاري وضمير غائب

كَنكة القهوة ممكن تكون سُم ببطء! تحذير مهم لعشّاق الفخار: اللمعة مش دايمًا أمان

«نِمت مكانه في القبر وشمّيت ريحة مسك».. نشوى مصطفى تروي أصعب لحظة في حياتها بعد رحيل زوجها