في قلب البحر، بعيدًا عن أعين القانون والضمير. كانت هناك جزيرة تبدو كأنها قطعة من الجنة على الأرض. شواطئ بيضاء،. قصور فاخرة، وحراسة مشددة.
لكن خلف هذا المشهد الخلاب. كانت تُدار واحدة من أخطر شبكات الجرائم المنظمة. في العصر الحديث.
اسمها الرسمي “ليتل سانت جيمس”. لكن العالم عرفها باسم جزيرة إبستين الجزيرة التي تحولت إلى رمز للفضائح، والانتهاكات، والنفوذ الأسود الذي اشترى الصمت لسنوات.
جزيرة الأسرار… ماذا كان يحدث خلف الأسوار؟
التحقيقات وشهادات الضحايا كشفت أن الجزيرة لم تكن منتجعًا خاصًا. بل مركزًا مغلقًا لجرائم ممنهجة. يديرها الملياردير الأمريكي. جيفري إبستين. مستندًا إلى المال. والعلاقات القوية.
أبرز الجرائم التي ارتبطت بالجزيرة:
الاتجار بالبشر: شبكة كاملة لاستدراج فتيات كثيرات منهن قاصرات بوعود العمل والسفر والمال. ثم نقلهن بطائرات خاصة إلى الجزيرة المعزولة.
الاعتداء الجنسي على قُصّر: ضحايا كثر تحدثوا عن استغلال متكرر داخل غرف مغلقة ومؤمنة. وسط صمت تام.
الاحتجاز والتهديد: الجزيرة كانت معزولة تمامًا، ولا يمكن مغادرتها إلا بإذن خاص. ما جعل بعض الضحايا يشعرن بأنهن محتجزات فعليًا.
تجنيد الضحايا: إبستين كان يُجبر بعض الفتيات على استدراج أخريات مقابل المال. لتتحول الضحية إلى أداة في الجريمة.
إخفاء الأدلة: كاميرات، حراسة مشددة، ونظام سري محكم. ومع انفجار الفضيحة ظهرت محاولات لطمس آثار الجرائم.
استغلال النفوذ: علاقات مع شخصيات نافذة في السياسة والمال والإعلام وفّرت له غطاءً لسنوات طويلة.
بعد سقوط إبستين… الملفات تنفجر
بعد وفاة إبستين الغامضة في السجن عام 2019. داهمت السلطات الأمريكية الجزيرة وصادرت كميات هائلة من الوثائق والصور والفيديوهات.
ومنذ ذلك الوقت، بدأت تسريبات تظهر تباعًا. تكشف شبكة علاقات أوسع وأخطر مما كان متوقعًا.
تسريبات تهز العالم
ظهرت أسماء شخصيات سياسية. واقتصادية بارزة في مراسلات وملفات مرتبطة بإبستين، من بينها شخصيات أمريكية وأوروبية معروفة. بالإضافة إلى أسماء عربية ذُكرت ضمن قوائم مؤتمرات ولقاءات دولية حضرها أو سعى لحضورها إبستين.
وتشير الوثائق. بحسب ما تم تداوله إعلاميًا — إلى محاولاته التقرب من مسؤولين في الشرق الأوسط. عبر مؤتمرات سياسية واقتصادية كبرى. دون وجود أدلة قاطعة حتى الآن على تورطهم في الجرائم نفسها. وهو ما فتح باب الجدل. والتحقيقات الواسعة.
كما تحدثت تسريبات أخرى عن محاولاته الوصول لأموال ليبية مجمدة. بعد الثورة وخطط مالية مع شخصيات استخباراتية سابقة.
ومن أكثر الوقائع المثيرة للغضب. ما أُشيع عن وصول قطعة من كسوة الكعبة إليه عبر وسطاء. وهو ما أثار صدمة واسعة في العالم الإسلامي.
الحقيقة أكبر.. مما تخيلنا
قضية جزيرة إبستين. لم تعد مجرد قصة رجل ثري منحرف. بل أصبحت رمزًا لشبكة عالمية من الفساد، والنفوذ، والجرائم التي ظلت مخفية لسنوات. خلف المال. والعلاقات.
ومع كل تسريب جديد. تتسع الدائرة. وتتعالى المطالب. بكشف كل الأسماء. ومحاسبة كل من تورط. أو تستر.