في خضم التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، لم تعد الصواريخ والطائرات المقاتلة هي المشهد الأبرز في المواجهة العسكرية بين الطرفين. فقد دخلت المسيرات، أو الطائرات بدون طيار، كنقطة فاصلة ومحورية في هذه الحرب غير التقليدية. على وقع “معركة الإقليم الكبرى”، كانت سماء ثلاث دول عربية شاهدة على حرب متبادلة من نوع آخر بين طهران وتل أبيب، وهي “حرب المسيرات”.
“المسيرات الإيرانية” قوة ضاربة بانتحارية ومهاجمة
ميدانيًا، استخدمت إيران عدة أنواع من المسيرات في هجومها على إسرائيل، أبرزها:
مسيرات “آرش” الانتحارية
تعد “آرش” واحدة من أهم المسيرات الإيرانية الانتحارية. يبلغ مداها 2000 كيلومتر وطولها أربعة أمتار ونصف المتر. كما تتميز بقدرتها على حمل ما يصل إلى أربعة صواريخ، ولا تحتاج إلى مدرج للإقلاع، مما يمنحها مرونة كبيرة في الانتشار والتشغيل.
شاهد 136
طائرة “شاهد 136”
كانت هذه الطائرة المسيرة أحد أبرز المشاركين في الهجوم الإيراني على إسرائيل. تبلغ سرعتها 185 كيلومترًا في الساعة، ولها رأس حربي يزن 50 كيلوجرامًا. بينما يصل مداها إلى 2500 كيلومتر، مما يمكنها من الوصول إلى أهداف بعيدة بدقة.
مسيرة “مهاجر 10”
اعتمد عليها الجيش والحرس الثوري الإيراني بشكل كبير في الهجوم. تتمتع هذه المسيرة بقدرة على التحليق لمدة 24 ساعة متواصلة على ارتفاع يصل إلى 7000 متر، وبسرعة تصل إلى 210 كيلومترات في الساعة. يمكنها تنفيذ العمليات في مدى يصل إلى 2000 كيلومتر، كما تستطيع حمل ثمانية صواريخ جو-أرض بحمولة تصل إلى 300 كيلوجرام. هذه الإمكانيات تجعلها أداة هجومية ولوجستية متعددة الاستخدامات.
“المسيرات الإسرائيلية” رد استخباراتي وتكتيكي
في المقابل، دخلت إسرائيل حربها على إيران مستخدمة عدة مسيرات متطورة، أبرزها:
“هيرمز 450”
كانت إحدى الأدوات الرئيسية التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في الهجوم على إيران. يبلغ طولها نحو ستة أمتار ويصل وزنها إلى 450 كيلوجرامًا. تستطيع حمل ما يصل إلى 180 كيلوجرامًا من المتفجرات، ويمكنها التحليق على ارتفاع يتجاوز 5500 متر. كما تتميز بقدرتها على العمل لمدة 17 ساعة متواصلة، مما يجعلها مثالية لمهام الاستطلاع والمراقبة والهجوم الدقيق.
“هيرمز 450”
“إلبيت هيرمز 900”
شاركت هذه المسيرة الإسرائيلية في الهجوم على إيران، وهي مصممة للمهمات التكتيكية في الارتفاعات المتوسطة. تحلق على ارتفاع يصل إلى 30 ألف قدم (حوالي 9144 مترًا)، وتبلغ حمولتها 350 كيلوجرامًا من المتفجرات. يمكنها حمل ما يصل إلى أربعة صواريخ، وتستطيع التحليق لمدة 30 ساعة متواصلة، مما يمنحها قدرة فائقة على البقاء في الجو وتنفيذ مهام طويلة الأمد.
“حرب الاستنزاف الجوي” توازن القوى والتفوق النسبي
تُظهر “حرب المسيرات” هذه أنها حرب من نوع آخر تخوضها إيران وإسرائيل، حيث تستخدمان فيها المسيرات بهدف إنهاك الدفاعات الجوية لكلا البلدين. الهدف الرئيسي هو إيجاد ثغرات في الأنظمة الدفاعية للخصم، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ ضربات دقيقة دون تعريض الطيارين للخطر.
وسط هذا المشهد، يبدو أن هناك تفوقًا نسبيًا لإيران في عالم المسيرات الانتحارية، نظرًا لقدراتها الكبيرة على التصنيع والانتشار لهذه الأنواع التي تمثل تهديدًا فعالًا ومنخفض التكلفة. أما إسرائيل، فتعتمد على مسيراتها المتطورة لمهام الاستطلاع والضربات الدقيقة على ارتفاعات عالية.
بينما تتطور هذه “الحرب الصامتة” في سماء المنطقة، وتصبح المسيرات عنصرًا لا غنى عنه في ترسانة الدولتين، مما يعكس تحولًا جذريًا في طبيعة المواجهات العسكرية الحديثة.