روايات عديدة وسبعة عشر حفل توقيع لخصت مسيرة كاتب مصري بدأت رحلته من منصات التواصل الاجتماعي، ليصل إلى قلوب القراء في دور النشر والمكتبات. هذا المشهد الذي صنعه الروائي محمد سيد يتجدد اليوم مع إعلانه، في حوار حصري لموقع “Nightly News – عربية”، عن انتهائه من روايته الجديدة التي تحمل عنوان “الغيلان السود”. ويأتي هذا العمل ليضع عصارة خبرته الأدبية والإنسانية بعد رحلة كتابة دؤوبة، استهدفت الغوص في مناطق نفسية وعرة لم يطرقها من قبل في أعماله السابقة.
رواية “الغيلان السود”
لغز الرسالة الغامضة.. حين تتحول الصحافة إلى كابوس
تحدث محمد سيد عن حبكة الرواية التي تمزج ببراعة بين الجريمة والغموض والرعب؛ حيث تبدأ الأحداث بصحفي استقصائي يتلقى رسالة مبهمة من طفل يعيش في قرية مهجورة، وتلك الرسالة تحمل تلميحات مخيفة عن حوادث اختفاء غامضة لم يتمكن أحد من فك شفرتها لسنوات طويلة.
إقرأ أيضًا: خاص| “هتكسر الدنيا”: روائي الرعب محمد سيد يعود بعمل جديد بعد غياب 3 سنوات
ويشير سيد في تصريحاته الخاصة إلى أن البطل يقرر الذهاب إلى تلك القرية بدافع المهنة والفضول، ليصطدم ببيئة ترفض وجوده بشكل قطعي؛ حيث يتعامل السكان مع الحقيقة كسر محرم لا يجوز المساس به. ومع توالي الأحداث، يجد القارئ نفسه أمام تحول درامي عميق؛ إذ يتحول التحقيق الصحفي إلى تجربة شخصية قاسية للبطل، الذي يضطر لمواجهة أسرار القرية المظلمة بالتوازي مع مواجهة مخاوفه الشخصية، وذكريات قديمة ظن أنها طويت للأبد.
عام ونصف من المواجهة النفسية خلف الكواليس
استغرقت رواية “الغيلان السود” قرابة السنة والنصف من العمل المستمر والبحث المعمق. وعن الفلسفة المحركة لهذا العمل، أوضح سيد أن فكرة “المواجهة” كانت هي المسيطرة على عقله طوال فترة الكتابة. بينما يرى أن الإنسان، ما دام يهرب من أسئلته الحقيقية، سيعيش مطاردًا بالخوف دومًا.
وقد ركز الكاتب في هذا العمل على رصد تلك اللحظة الفارقة التي يكتشف فيها الشخص أنه لا يصارع العالم الخارجي. بل يصارع نفسه في المقام الأول؛ محاولًا من خلال النص فهم ما إذا كانت المعرفة تمثل قوة حقيقية للإنسان. أم أنها مجرد عبء ثقيل قد لا تحتمله كافة الأكتاف، ولا يقدر الجميع على حمله والمضي به قدمًا.
الكاتب الروائي محمد سيد علي
“الغيلان السود”.. تجربة مختلفة تتجاوز مفهوم الحكاية
وعن الفارق الجوهري بين هذا العمل وما سبقه من روايات، يرى محمد سيد أن الاختلاف الحقيقي يكمن في المسافة. التي تركها بينه وبين النص؛ ففي أعماله السابقة كان يقود الحكاية ويدير دفتها بوعي كامل. أما في “الغيلان السود” فقد قرر التعامل مع التجربة ذاتها بكل ما فيها من تخبط وتحولات.
ويختتم سيد حديثه بالتأكيد على أنه ترك للشخصيات حرية اتخاذ قراراتها. حتى وإن كانت تلك القرارات تسير ضد رغبته الشخصية ككاتب ومبدع للعمل. حيث اهتم في هذا الإصدار بطرح الأسئلة المفتوحة التي تثير عقل القارئ أكثر من اهتمامه بتقديم إجابات جاهزة أو نهايات تقليدية. وهو ما يجعل الرواية عملًا أدبيًا ينتظر الكثيرون صدوره في المكتبات بفارغ الصبر.