خاص| المستشار أحمد حرب يشرح الأبعاد القانونية لرسوم الهواتف على المصريين بالخارج

في ظل الجدل المثار حول قرار إلغاء الإعفاء الجمركي عن الهواتف الشخصية للمصريين المقيمين بالخارج. تتزايد التساؤلات القانونية والدستورية بشأن مدى توافقه مع القوانين المنظمة لشئون المصريين بالخارج. وما قد يترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية تمس حياتهم اليومية. وبينما تؤكد الدولة حقها في تنظيم السياسات الجمركية. تبرز مطالب بضرورة تحقيق توازن يحفظ موارد الدولة دون الإضرار بعلاقة المصريين المغتربين بوطنهم. وفي هذا الإطار، أجرت “نايتلي نيوز عربية” حوارًا خاصًا مع “المستشار أحمد حرب” ووضح ما يلي:

التقييم القانوني والدستوري للقرار

كيف تُقيم من منظور قانوني ودستوري قرار إلغاء الإعفاء الجمركي عن الهواتف الشخصية للمصريين المقيمين بالخارج. وما مدى اتساقه مع القوانين واللوائح المنظمة لشئون المصريين بالخارج؟

من حيث المبدأ، الدولة تملك سلطة تنظيم الرسوم الجمركية وفق القوانين السارية. ولكن أي قرار من هذا النوع يجب أن يراعي الإطار الدستوري والقانوني الخاص برعاية شئون المصريين بالخارج. والذي يقر بضرورة دعمهم وتيسير ارتباطهم بالوطن.

الإشكالية هنا ليست في مبدأ التنظيم. وإنما في مدى توافق القرار مع فلسفة القوانين التي تهدف إلى تشجيع المصريين بالخارج، لا تحميلهم أعباء إضافية قد تعوق هذا الهدف.

دراسة القرار الاقتصادية والاجتماعية

في ضوء خبرتك القانونية هل قرى أن هذا القرار جاء نتيجة دراسة شاملة للآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليه. أم اقتصر على اعتبارات مالية دون النظر لانعكاساته بعيدة المدى؟

لا أستطيع الجزم بغياب الدراسة، لكن المؤكد أن القرار في صورته الحالية. لم يراع بصورة كافية الأبعاد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية المرتبطة بالمصريين بالخارج.

وأي دراسة ناجحة يجب أن تبنى على تقييم شامل للأثر بعيد المدى، وليس فقط على الاعتبارات المالية المباشرة.

فهم طبيعة حياة المصري المغترب

إلى أي مدى يعكس هذا القرار فهما واقعيا لطبيعة حياة المصري المغترب واحتياجاته اليومية. خاصة في ظل اعتماد الهاتف الشخصي كوسيلة أساسية للعمل والتواصل وإدارة الشئون الحياتية؟

الهاتف الشخصي اليوم لم يعد وسيلة رفاهية. بل أداة عمل وإدارة حياة كاملة، خاصة للمقيم بالخارج. وأتصور أن القرار لم يضع في اعتباره بشكل كاف طبيعة الاعتماد الكامل على الهاتف في العمل والتواصل وإدارة الشئون اليومية. وهو ما يجعل المسألة أكثر حساسية من مجرد استيراد سلعة.

الأثر النفسي والمعنوي على المغتربين

كيف ترى التأثير النفسي والمعنوي لمثل هذا القرار على إحساس المصريين بالخارج بالانتماء والدعم من جانب دولتهم، وهل يمكن أن يؤثر ذلك على طبيعة علاقتهم بالوطن؟

بلا شك. القرارات التي تمس الحياة اليومية للمغترب تترك أثرًا نفسيا مباشرًا. وقد تولد شعورًا بعدم التقدير رغم الدور الكبير الذي يقوم به المصريون بالخارج في دعم اقتصاد وطنهم. والحفاظ على هذا الشعور الإيجابي بالانتماء لا يقل أهمية عن أي عائد مالي مباشر.

العائد الاقتصادي مقابل الأعباء المحتملة

من وجهة نظرك هل يحقق فرض الرسوم الجمركية على الهواتف الشخصية عائدًا اقتصاديًا حقيقيًا. يتناسب مع ما قد يسببه من أعباء أو تداعيات سلبية على المواطنين المغتربين؟

من واقع الخبرة العائد المالي المتوقع من هذا النوع من الرسوم قد يكون محدودًا. مقارنة بالتأثير السلبي المحتمل على ثقة وتحفيز المصريين بالخارج. في الاستمرار في تحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية.

الموازنة بين مصالح الدولة وحقوق المغتربين

في إطار الموازنة بين المصلحة العامة للدولة وحقوق الأفراد. كيف يمكن للحكومة أن تتعامل مع هذا الملف بما يضمن الحفاظ على موارد الدولة دون الإضرار بالمصريين بالخارج؟

الحل يكمن في صياغة نظام مرن ومتوازن. يسمح للدولة بالحفاظ على مواردها، وفي الوقت ذاته يمنحالمصري بالخارج تسهيلات واضحة في ما يخص مقتنياته الشخصية. باعتباره شريكًا أساسيًا في دعم الاقتصاد الوطني وليس مجرد مستهلك خاضع للرسوم.

الأسس القانونية للشكوى المقدمة

هل اعتمدت في الشكوى المقدمة إلى وزارة الخارجية والهجرة على نصوص قانونية. أو سوابق تنظيمية محددة وما أبرز الأسس القانونية التي استندت إليها في هذا التحرك؟

الشكوى استندت إلى المبادئ الدستورية المتعلقة برعاية المصريين بالخارج. وإلى فلسفة القوانين التي تؤكد ضرورة التيسير والدعم للمغتربين خارج، الوطن وليس فرض أعباء إضافية عليهم تمس احتياجات أساسية للحياة والعمل.

التواصل مع الجهات المختصة

قبل تقديم الشكوى رسميًا. هل كانت هناك محاولات للتواصل أو الحوار مع الجهات المختصة. وكيف تقيم اليات التواصل الحالية بين مؤسسات الدولة والمصريين بالخارج؟

كان الهدف منذ البداية هو فتح باب الحوار المؤسسي الهادئ. وليس التصعيد لكن آليات التواصل الحالية ما زالت بحاجة إلى تطوير أكبر لضمان وصول صوت المصريين بالخارج. بشكل مباشر ومنظم إلى الجهات المختصة.

خيارات المغتربين في حال عدم الاستجابة

في حال عدم الاستجابة لمطلب إعادة النظر في القرار. ما هي الخيارات القانونية أو المؤسسية المتاحة أمامك وأمام المصريين بالخارج. للتعبير عن موقفهم بشكل مشروع ومنظم؟

الدولة المصرية وفرت مسارات قانونية ومؤسسية محترمة. سواء من خلال التظلمات الرسمية أو اللجوء إلى القضاء الإداري. وكلها وسائل مشروعة للتعبير عن الرأي في إطار احترام كامل المؤسسات الدولة وسيادة القانون

تأثير القرار على سياسات النقد الأجنبي

هل تعتقد أن استمرار مثل هذه القرارات قد يؤثر على سياسات الدولة المتعلقة بجذب النقد الأجنبي. وتحفيز تحويلات المصريين العاملين بالخارج ؟

أي قرار يؤثر على ثقة المصري بالخارج قد ينعكس ولو بشكل غير مباشر. على سلوكه الاقتصادي، بما في ذلك آليات التحويل ومن ثم، الحفاظ على بيئة مشجعة للمغتربين. يظل عنصرا أساسيا في سياسة جذب النقد الأجنبي.

إشكالية أعمق في صنع القرار

برؤيتك الشخصية. هل تمثل هذه القضية مجرد اعتراض قانوني. أم أنها تعكس إشكالية أعمق تتعلق بآليات صنع القرار ومدى إشراك المصريين بالخارج فيها؟

القضية تتجاوز مجرد اعتراض قانوني. فهي تعكس الحاجة إلى تعزيز مشاركة المصريين بالخارج في مناقشة الأمور التي تمس حياتهم مباشرة. بما يحقق مزيدًا من التوازن والشفافية في صناعة القرار.

رسالة لصناع القرار والمصريين بالخارج

أخيرا. ما الرسالة التي تود توجيهها إلى صناع القرار في الدولة. وكذلك إلى المصريين بالخارج. بشأن أهمية فتح حوار مؤسسي يحقق التوازن بين متطلبات الدولة وحقوق أبنائها المغتربين؟

رسالتي الصناع القرار هي أن المصريين بالخارج ليسوا عبنًا. بل ثروة وطنية حقيقية تستحق الدعم والتقدير والحوار، المستمر ورسالتي للمصريين بالخارج. أن التعبير المنظم والقانوني عن الرأي هو الطريق الصحيح للحفاظ على الحقوق وتعزيز العلاقة الإيجابية مع الوطن.

وفي ختام هذا الحوار، يظل هذا القرار محل نقاش واسع يستدعي التقييم الهادئ لتداعياته المختلفة. بعيدًا عن النظرة الضيقة للاعتبارات المالية فقط. كما تتأكد أهمية تبني سياسات أكثر مرونة تراعي واقع المصريين بالخارج ودورهم المحوري في دعم الاقتصاد الوطني. بما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة والحفاظ على علاقة متوازنة ومستقرة بينهم وبين دولتهم.

Related posts

خاص| المليار دولار شرط للعضوية الدائمة.. تفاصيل ميثاق “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب

خاص| ناصر هجرس: السينما الرقمية لن تنهي مهنة الممثل.. والمسرح هو الحصن الأخير

خاص| كوتش سارة ربيع: “هساعدك تساعد نفسك” رحلة تطوير الذات