لم يكن طرفًا في شجار، ولا يحمل سلاحًا، ولا يعرف أطراف الخناقة من الأساس، لكن «حجرًا طائشًا» أنهى حياته في لحظة. إسماعيل م. إ، 45 عامًا، حداد بسيط وأب والسند الوحيد لأمٌ مسنّة. خرج عائدًا إلى منزله، فعاد جثمانًا، ضحية فوضى وعنف لا يفرّقان بين مذنب وبريء.
نزيف على الأسفلت وغياب للإنسانية.. دقائق كانت كفيلة بإنقاذه
شهدت مدينة قليوب بمحافظة القليوبية، واقعة مأساوية عقب نشوب مشاجرة عنيفة بين عائلتي «قايد» و«القطاوي». تطورت إلى تراشق بالحجارة في أحد شوارع المنطقة، وأثناء ذلك تصادف مرور المواطن إسماعيل م. إ.، 45 عامًا، يعمل حدادًا ومقيمًا بقليوب البلد، دون أن تكون له أي صلة بالمشاجرة.
وخلال الاشتباكات. سقط حجر على رأس المجني عليه. ما أدى إلى كسر في الجمجمة ونزيف داخلي حاد وسقوطه مغشيًا عليه وسط الشارع.
ورغم خطورة حالته، لم يبادر أي من أطراف المشاجرة بنقله إلى المستشفى، وتركوه غارقًا في دمائه، لولا تدخل عدد من الأهالي الذين سارعوا بنقله إلى مستشفى مجد الإسلام.
ودخل إسماعيل في غيبوبة كاملة منذ لحظة وصوله المستشفى. وتم حجزه داخل العناية المركزة، وظل لعدة أيام تحت الرعاية الطبية دون تحسن، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، متأثرًا بإصابته البالغة.
تحركات أمنية وتحقيقات:
وكان اللواء أشرف جاب الله، مساعد وزير الداخلية لمديرية أمن القليوبية، قد تلقى إخطارًا بالواقعة. كما أخطر اللواء محمد السيد، مدير إدارة المباحث الجنائية. واللواء وائل متولي، رئيس مباحث المديرية.
وبالفحص. أكد المقدم وائل عابدين. رئيس مباحث قسم شرطة قليوب، أن المصاب لم يكن طرفًا في المشاجرة. وأنه أُصيب نتيجة حجر طائش أثناء مروره بمكان الاشتباكات.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكن النقيب عبد الحميد جندية والنقيب مكسيموس ماجد. معاونا مباحث القسم، من ضبط طرفي المشاجرة، وتم تحرير محضر بالواقعة. وأُخطرت النيابة العامة التي. تولت التحقيق للوقوف على ملابسات الحادث. واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وجع إنساني وغضب:
رحل إسماعيل وترك أطفالًا أيتامًا وأمًا مسنّة كان عائلها الوحيد، في واقعة. أثارت حالة من الحزن والغضب بين أهالي قليوب. الذين طالبوا بسرعة القصاص وتطبيق القانون. مؤكدين أن الضحية. لم يكن له ذنب سوى مروره في. توقيت خاطئ بمكان خناقة.
نهاية مؤلمة:
إسماعيل بركات في ذمة الله
ذنبه الوحيد أنه كان «ماشي في حاله».
والقصاص العادل هو وحده ما قد يُطفئ نار قلب أم. ويُعيد بعض الحق لأطفال تيتموا بلا ذنب.
إنا لله وإنا إليه راجعون.