ريادة الإدمان الرقمي: الفيديوهات القصيرة (الريلز) تهدد التركيز وتصوغ بنية الدماغ

الفيديوهات القصيرة

مع تفشي محتوى الفيديوهات القصيرة الموجزة، المعروفة بـ “الريلز”، عبر وسائط التواصل الرقمي، يسارع الباحثون إلى استيعاب الكيفية التي يمكن لهذا القالب الفائق الجاذبية والمعتمد على الخوارزميات أن يعيد صياغة بنية الدماغ ويؤثر على الفكر. يكشف هذا التقرير عن التهديدات التي تشكلها مشاهدة الفيديوهات المختصرة على قدراتك العقلية، وفقًا لما نقله موقع “إن بي سي نيوز” (NBC News).

من تيك توك إلى إنستجرام ريلز ويوتيوب شورتس، باتت المادة المرئية القصيرة ركنًا أساسيًا في كل منصة إلكترونية تقريبًا. ومع ذلك، تشير الدراسات البحثية بشكل متزايد إلى وجود صلة بين الإفراط في مشاهدة هذا النوع من المحتوى وصعوبة التركيز وضعف السيطرة على الذات.

ضعف الإدراك و”تعفن الدماغ”: نتائج الأبحاث الأولية

على الرغم من أن الاستقصاء لا يزال في مراحله البدائية، يبدو أنه يجسد مخاوف واسعة النطاق بشأن ظاهرة “تعفن الدماغ” (Brain Rot) – وهو مصطلح عامي متداول على الإنترنت تعرفه جامعة أكسفورد بأنه “التدهور المفترض للحالة العقلية أو الفكرية للشخص”.

 مراجعة سبتمبر الشاملة

أظهرت دراسة مراجعة أجريت في شهر سبتمبر الماضي وشملت 71 بحثًا وتضمنت نحو 100 ألف مشارك، أن الاستهلاك المفرط للمقاطع المرئية القصيرة كان مرتبطا بتدهور القدرات الإدراكية، لا سيما فيما يتعلق بمدى الانتباه والتحكم في الاندفاعات، بناءً على خليط من الاختبارات السلوكية والمعطيات الشخصية (الذاتية).

أكدت المراجعة، التي نشرت في مجلة Psychological Bulletin التابعة للجمعية الأمريكية لعلم النفس، أيضاً على وجود روابط بين الاستهلاك الزائد للفيديوهات وزيادة الأعراض المصاحبة للاكتئاب، والقلق، والضغط النفسي، والشعور بالوحدة والعزلة.

دراسة أكتوبر التأكيدية

وفي أكتوبر، نشرت دراسة استقصائية تلخص 14 بحثًا حول استخدام المقاطع القصيرة، وصفت بشكل مماثل الارتباطات بين الإفراط في الاستخدام وانخفاض فترات الانتباه، بالإضافة إلى ضعف التحصيل الأكاديمي.

دعوات للتحفظ وعدم المبالغة في رد الفعل

على الرغم من تصاعد القلق، يؤكد بعض العلماء أن الرؤية المستقبلية طويلة الأمد لا تزال ضبابية وغير واضحة.

جيمس جاكسون، أخصائي علم النفس العصبي في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت، قال إن هناك تاريخًا طويلًا من المعارضة للتقنيات المستجدة والظواهر الثقافية، مثلما حدث مع ألعاب الفيديو سابقًا. لذا، فهو يحذر من المغالاة في رد الفعل تجاه صعود المحتوى المرئي القصير، لكنه أشار مع ذلك إلى أنه يعتقد أن عددًا كبيرًا من هذه المخاوف له ما يبرره.

وأضاف جاكسون موضحًا: “إن الزعم القائل بأن الأشخاص الوحيدين الذين يشعرون بالقلق حول هذا الأمر هم الأجداد الغاضبون المسنون الذين يوبخونك لمغادرة حديقتهم، أو فكرة أنك إذا كنت قلقًا بهذا الشأن فإنك لا تتماشى مع العصر، أعتقد أن هذا تبسيط مخل للقضية”.

كما أفاد أن الدراسات الحالية في هذا المجال تشير إلى أن الفيديوهات القصيرة تتسبب في تداعيات سلبية على الدماغ بشكل عام عند استهلاكها بجرعات كبيرة. ومع ذلك، يستلزم الأمر إجراء المزيد من الاستقصاء لفهم الجوانب الدقيقة، مثل تحديد الفئات الأكثر تأثرًا، ومدى استمرار هذه الآثار، والآليات المحددة التي تؤدي إلى الضرر.

زيادة تشخيص اضطراب نقص الانتباه والمخاطر على كبار السن

تتزايد حالات تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) في الولايات المتحدة. ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فقد تلقى حوالي 1 من كل 9 أطفال تشخيصاً بهذا الاضطراب بحلول عام 2022.

الدكتورة نيدهي جوبتا، أخصائية الغدد الصماء لدى الأطفال، التي تجري بحوثا حول تأثيرات استعمال الشاشات، قالت إنه في حين أن غالبية الأبحاث الجارية حول استهلاك المقاطع القصيرة قد ركزت على فئة الشباب، إلا أنها تتطلع لزيادة التركيز على الفئة العمرية الأكبر سنًا.

وأوضحت جوبتا نقطة هامة

كبار السن غالبًا ما يتوفر لديهم وقت فراغ أكبر، وهم أقل دراية بآخر مستجدات التكنولوجيا، لذا قد يكونون أيضًا عرضة لمخاطر المحتوى الموجز.

وأضافت أن تحديد ما إذا كانت التحولات المعرفية المرتبطة باستهلاك الوسائط القصيرة قابلة للعكس قد يحتاج إلى سنوات عديدة من الدراسة الإضافية. لكنها تعرب عن قلقها من أن هذا المحتوى قد أوجد نوعًا مستحدثا من الإدمان – وتصفه بأنه “إدمان ألعاب الفيديو والتلفزيون مع زيادة في التأثير والشدة”.

Related posts

مصر وقيرغيزستان تطلق أول مشاورات قنصلية عبر الفيديو

مصر تبحر نحو العالمية.. كامل الوزير يفتتح النسخة الثامنة لمعرض اليخوت والقوارب 2026

مصر تعزز التعاون الإفريقي عبر اجتماع مساعد وزير الخارجية بالسفراء