سباق الذكاء الاصطناعي العام: بين فقاعة استثمارية ومعجزة منتظرة

الذكاء الاصطناعي

يشهد العالم سباقًا محمومًا لتمويل تطوير ما يعرف بالذكاء الاصطناعي العام (AGI)، وهو نظام قادر على التفكير والتعلم مثل الإنسان وربما التفوق عليه.
لكن هذا الرهان يذكر بأسلوب رأس المال المخاطر الذي يقبل خسارة تسعة رهانات مقابل ربح واحد كبير. غير أن الفارق هنا هو غياب التنويع، إذ يضع الجميع أموالهم في فكرة واحدة قد لا تتحقق أبدًا.

مراكز بيانات عملاقة وضغوط تشغيلية

تحذر تقارير من أن ضخ الأموال في بناء مراكز بيانات ضخمة قد يستغرق وقتًا أطول مما تتوقعه الأسواق.
فشرائح إنفيديا الحالية قد تصبح غير مجدية خلال أربع أو خمس سنوات. ما يفرض على الشركات تحقيق عوائد سريعة أو مواجهة خسائر هائلة.
كما تضغط التكاليف التشغيلية المرتفعة على الأرباح. خصوصًا مع تضخم تقييمات شركات مثل أوبن إيه آي، التي بلغت قيمتها 500 مليار دولار رغم مبيعات لا تتجاوز 13 مليار.

تقييمات فلكية ومقارنة بفقاعة الإنترنت

تضاعف تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي اليوم إلى مستويات أعلى من فقاعة الإنترنت عام 2000.
وتشبه المنافسة الحالية بين عمالقة التكنولوجيا حروب المتصفحات في التسعينيات. حيث لم يحتفظ أي من اللاعبين الأوائل بالصدارة على المدى الطويل.

خسائر وتقلبات في أسواق الأسهم

أظهرت تجارب السوق الأخيرة تقلبات حادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي:
سهم سوبر مايكرو كمبيوتر فقد ثلث قيمته منذ ذروة 2024.
سي ثري دوت إيه آي تراجعت بأكثر من نصف قيمتها.
ساوندهاوند إيه آي خسرت ثلاثة أرباع سعرها بعد قفزة خرافية العام الماضي.

منافسة بين العمالقة والناشئين

المستثمرون يخشون من تحول السباق إلى استنزاف مكلف بدلاً من فوز واضح.
وفي الوقت نفسه، قد تطيح ابتكارات رخيصة بالعمالقة الحاليين. مثل نموذج ديب سيك في الصين أو تقنية سبايكنج برين التي تعد بتشغيل أنظمة قوية على شرائح منخفضة التكلفة، ما يهدد هيمنة إنفيديا.

تداعيات اقتصادية عالمية

التوسع السريع في مراكز البيانات بدأ يؤثر على إمدادات الطاقة والمعدات الصناعية.
فقد ارتفع استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بشكل يضغط على الصناعات التقليدية ويزيد مخاطر التضخم.
ويرى خبراء أن العالم أمام خيارين صعبين: إما التضخم المرتفع، أو تباطؤ النمو الاقتصادي.

بين حلم المعجزة وخطر الفقاعة

بالنسبة للمستثمرين، يكفي احتمال ضئيل بتحقيق ذكاء اصطناعي يفوق البشر لتبرير ضخ المليارات.
لكن من يسعى فقط وراء أرباح التطبيقات التقليدية. عليه أن يدرك أن الأسعار الحالية مبنية على أمل المعجزة الكبرى التي قد لا تحدث أبدًا.

Related posts

إمبراطورية المال والفضائح.. من هو جيفري إبستين الملياردير الغامض الذي هزّ عروش السياسة والملوك؟

هل جيفري إبستين ما زال حيًّا؟ وثائق وصور جديدة تشعل أخطر نظرية في القرن!

مصر تستعيد رأس تمثال نادر للملك تحتمس الثالث بعد تنسيق دولي واسع مع هولندا