ظنّوها حريقًا… فكانت حمضًا قاتلًا مأساة أتوبيس الفجر التي أذابت 26 إنسانًا في ثوانٍ

ظنّوها حريقًا… فكانت حمضًا قاتلًا

 

في لحظة خاطفة، وبين ظلام طريق ضيق في شمال غرب تركيا، تحوّل فجرٌ عادي إلى واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية التي سجلها التاريخ الحديث. صراخ، تدافع، قفز أعمى من الموت… لكن الموت لم يكن نارًا كما ظن الركاب، بل حمضًا كاويًا ذاب فيه البشر قبل أن يدركوا الحقيقة.

تفاصيل الكارثة

كان الطالب الجامعي علي دوغان، 19 عامًا، يجلس في المقعد الأمامي لأتوبيس ركّاب يشق طريقه ليلًا. تبادل حديثًا عابرًا مع رجل بجواره، تبيّن لاحقًا أنه ملازم في القوات الجوية، قبل أن يستسلم للنعاس دقائق معدودة.

بعد ربع ساعة فقط، استيقظ علي على صراخ مفزع. كشافات قوية تقتحم العتمة، لحظة اصطدام وارتباك. ثم انحراف مفاجئ للأتوبيس ليسقط داخل خندق على جانب الطريق، بعد اصطدامه بشاحنة نقل ثقيل “تريلا”.

توقّف الأتوبيس… لكن الخطر الحقيقي بدأ بعد التوقف.
دخان كثيف ملأ المكان، فانتشر الذعر بين نحو 50 راكبًا. الجميع أيقن أن حريقًا اندلع. الملازم اندفع محاولًا فتح الباب، ومع فتحه اندفعت موجة سوداء من الدخان ألغت الرؤية تمامًا.
الهروب إلى الموت

“نط… اخرج بسرعة!”

كانت هذه الكلمات آخر ما سمعه “علي” قبل أن يكون أول من يقفز. بدافع الغريزة، قفز بأقصى قوة، متجاوزًا الخندق بالكامل إلى الضفة الأخرى، مبتعدًا عن مصدر الخطر.
لكن البقية لم يكونوا محظوظين.

الركاب قفزوا واحدًا تلو الآخر… ليس هربًا من نار، بل سقوطًا مباشرًا في خندق ممتلئ بمياه اختلطت بمادة قاتلة. الصراخ تغيّر، لم يعد صراخ خوف، بل عذاب حقيقي، متصاعد، بلا نجاة.

الحقيقة الصادمة

الشاحنة التي اصطدم بها الأتوبيس لم تكن عادية. كانت محمّلة ببراميل حمض النيتريك المركز في طريقه إلى إسطنبول. قوة التصادم فتحت البراميل، وانسكب الحمض في الخندق المائي، محدثًا تفاعلًا كيميائيًا عنيفًا، أطلق دخانًا كثيفًا خدع الجميع.
الخندق تحوّل في ثوانٍ إلى حمّام حمض كاوٍ، أذاب كل من سقط فيه.
26 راكبًا لقوا حتفهم بطريقة مروّعة، ذابوا حرفيًا حتى لم تُنتشل جثث كاملة، بل أشلاء فقط.

الناجي الوحيد من الصف الأول. علي دوغان ظل واقفًا على الضفة الأخرى، يشاهد الإسعاف والشرطة وهم يخرجون ما تبقى من البشر. الملازم لم يظهر، ولا أحد من الركاب صعد من الخندق.
نجا علي لأنه قفز أبعد مما ينبغي… بينما هرب الآخرون من وهم الحريق، فسقطوا في موتٍ لا يُرى.

هي ليست مجرد حادثة سير، بل درسٌ قاسٍ عن الخوف، والذعر، وكيف يمكن لوهمٍ واحد أن يقتل العشرات. مأساة كتبت بدماء أبرياء. وما زالت حتى اليوم تُدرّس. كإحدى أغرب وأقسى الكوارث الناتجة عن التفاعلات الكيميائية غير المتوقعة.

للتذكير… أحيانًا، أخطر ما في الكارثة هو ما لا نراه.

عظام ضحايا المادة الكاوية

Related posts

أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل مفاجأة جديدة بالسوق

فتح السوق السعودي أمام المستثمرين الأجانب يعزز تدفقات رؤوس الأموال العالمية

أول أيام عيد الفطر 2026 إمتى؟ الحسابات الفلكية تكشف الموعد بالتفصيل