عاصفتا ليوناردو ومارتا تضربان البرتغال وإسبانيا بقوة

شهد شبه الجزيرة الإيبيريةواحدة من أعنف الأزمات المناخية في تاريخها الحديث،  حيث أحدثت العاصفتان المتتاليتان “ليوناردو” و”مارتا” فوضى واسعة في البرتغال وإسبانيا. وبينما كانت آثار “ليوناردو” ما تزال واضحة الأسبوع الماضي، اجتاحت “مارتا” السواحل الأطلسية برياح قوية وأمطار غزيرة، ما حول الطرق والشوارع إلى أنهار وجعل السلطات تتخذ إجراءات استثنائية لمواجهة الكارثة.

البرتغال تواجه تأثيرات متعدد

في البرتغال، لم تقتصر الخسائر على الأضرار المادية، بل أثرت أيضًا على الحياة السياسية. فقد أعلن رئيس الوزراء لويس مونتينيجرو تأجيل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في ثلاث بلديات رئيسية، بعد أن غمرت المياه مراكز الاقتراع أو تعطلت الطرق المؤدية إليها. ووصف مونتينيجرو الوضع بأنه “اختبار حقيقي لصمود الأمة البرتغالية”.

حجم الأضرار المالية والمادية

وأظهرت البيانات الأولية لوزارة المالية أن حجم الأضرار تجاوز 4 مليارات يورو، مع تدمير مئات المنازل وانهيار جسور حيوية في مناطق “ألينتيجو” والشمال. وأعلنت الحكومة حالة الكارثة في 69 بلدية، مانحة السلطات صلاحيات واسعة لإدارة عمليات الإنقاذ، التي يشارك فيها أكثر من 26 ألف عنصر من الدفاع المدني والجيش.

الفيضانات تضرب الأندلس الإسبانية

على الجانب الإسباني، كانت الأندلس الأكثر تضرراً، حيث أجبرت الفيضانات فرق الطوارئ والحرس المدني على إجلاء أكثر من 11,000 شخص من مقاطعات مالقة، إشبيلية، وقادش. وأسفرت السيول عن وقوع خسائر بشرية، كان آخرها غرق امرأة في مالقة أثناء محاولتها إنقاذ حيوانها الأليف.

تحذيرات من انهيارات أرضية في جرازاليما

وفي منطقة جرازاليما، التي تشتهر بكثرة الأمطار، وصلت مستويات تشبع التربة إلى حد الخطورة، ما أثار مخاوف من انهيارات أرضية ضخمة قد تبتلع قرى بأكملها. وقد فرضت السلطات حظراً للتجوال في المناطق الجبلية وأغلقت العديد من الطرق لمنع وقوع مزيد من الضحايا.

القطاع الزراعي والاقتصاد تحت الضغط

الاقتصاد أيضًا لم يسلم من العواصف، خاصة القطاع الزراعي في مورسيا وجنوب إسبانيا، حيث غمرت الأمطار آلاف الهكتارات من المحاصيل المعدة للتصدير، مما يهدد بارتفاع أسعار الخضروات في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة.

توقف الحياة الاجتماعية والرياضية

وعلى الصعيد الاجتماعي والرياضي، توقفت الحياة الطبيعية؛ فقد تأجلت مباريات الدوري الإسباني في المناطق المتضررة، وأغلقت المتاحف والمواقع الأثرية، في حين دعت السلطات السكان إلى البقاء في منازلهم مع استمرار التحذيرات البرتقالية والحمراء في المناطق الساحلية.

خطر الفيضانات عند نهر تاجوس

القلق الأكبر الآن يتركز على نهر تاجوس الذي يعبر البرتغال وإسبانيا، إذ وصل منسوب المياه إلى مستويات قياسية، ما يهدد المدن الواقعة على ضفافه، بما في ذلك أجزاء من لشبونة. وتواصل فرق الهندسة مراقبة السدود على مدار الساعة لتجنب أي تصدعات قد تؤدي إلى فيضانات كبرى.

ارتفاع وتيرة الظواهر المناخية

وتؤكد هذه العواصف المتتالية، “ليوناردو” و”مارتا”، على ارتفاع وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة في حوض البحر المتوسط. ومع تحرك “مارتا” نحو الشمال تدريجياً، يبقى الخطر قائمًا بسبب تشبع الأرض بالمياه، ما يجعل أي أمطار إضافية تهدد بفيضانات جديدة حتى لو كانت بسيطة.

Related posts

الصين تفرض غرامات على شركات انتحلت صفة شات جي بي تي

الرئيس السيسي يستقبل الرئيس الصومالي لتعزيز الشراكة الثنائية الاستراتيجية

«أبعدوا أطفالكم فورًا».. تحذير صادم من ألعاب الذكاء الاصطناعي التي تقتحم غرف النوم