فيتامين سي في الشتاء.. كيف يقلل نزلات البرد ويحمي القلب والمناعة؟

مع الانخفاض الحاد في درجات الحرارة ودخول فصل الشتاء بكل تقلباته، تعود نزلات البرد والسعال والإنفلونزا لتتصدر المشهد الصحي، ويبدأ الملايين في البحث عن وسائل طبيعية لتعزيز المناعة وتقليل فرص الإصابة بالأمراض الموسمية، وعلى رأس هذه الوسائل يبرز فيتامين سي كأحد أهم العناصر الغذائية الداعمة لصحة الجسم خلال هذه الفترة.

ويعد فيتامين سي من أكثر الفيتامينات ارتباطًا بجهاز المناعة، إذ تشير دراسات وتقارير صحية إلى دوره في تقليل مدة الإصابة بالبرد، وتسريع عملية التعافي، ودعم وظائف الجسم الحيوية، خاصة في الأوقات التي يتعرض فيها الجسم لإجهاد مناعي متكرر.

لماذا يزداد الاحتياج لفيتامين سي في الشتاء؟

خلال فصل الشتاء، يتعرض الجسم لضغوط إضافية نتيجة انخفاض درجات الحرارة، وقلة التعرض لأشعة الشمس، وانتشار الفيروسات التنفسية، وهو ما يجعل جهاز المناعة في حالة استنفار دائم.

وهنا يأتي دور فيتامين سي، الذي يعمل كمضاد أكسدة قوي، يساعد الجسم على مقاومة الالتهابات، وتقليل تلف الخلايا الناتج عن الإجهاد التأكسدي، إلى جانب دوره في دعم إنتاج خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن الدفاع ضد العدوى.

كما يساهم هذا الفيتامين في تسريع شفاء الجسم بعد الإصابة، ويقلل من حدة الأعراض المصاحبة لنزلات البرد، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على كميات كافية منه في نظامهم الغذائي اليومي.

ما هو فيتامين سي؟ ولماذا لا يخزنه الجسم؟

فيتامين سي هو أحد الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، ويتميز بأن الجسم لا يستطيع تصنيعه ذاتيًا، كما لا يمكنه تخزينه بكميات كبيرة، إذ يتم التخلص من الفائض عن طريق الكليتين مع البول.

لهذا السبب، يؤكد خبراء التغذية على ضرورة تناول مصادر فيتامين سي بشكل منتظم يوميًا، لتجنب النقص التدريجي الذي قد لا تظهر أعراضه فورًا، لكنه يؤثر على الصحة العامة على المدى الطويل.

أعراض نقص فيتامين سي.. إشارات لا يجب تجاهلها

قد يؤدي النقص البسيط في فيتامين سي مع الوقت إلى ظهور مجموعة من الأعراض، من بينها:

الشعور المستمر بالإرهاق والتعب

ضعف المناعة وتكرار الإصابة بالعدوى

بطء التئام الجروح

آلام المفاصل والعضلات

نزيف اللثة وجفاف الجلد

أما النقص الحاد – رغم ندرته – فقد يؤدي إلى الإصابة بداء الإسقربوط، وهو مرض ناتج عن نقص شديد في فيتامين سي، ويصاحبه مشكلات خطيرة في الأنسجة والأوعية الدموية.

الفئات الأكثر عرضة لنقص فيتامين سي

لا يصيب نقص فيتامين سي جميع الأشخاص بنفس الدرجة، فهناك فئات تكون أكثر عرضة له، أبرزها:

الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الفواكه والخضروات

المدخنون، نظرًا لارتفاع معدلات الإجهاد التأكسدي لديهم

مرضى الجهاز الهضمي الذين يعانون من ضعف الامتصاص

المصابون بأمراض التهابية مزمنة

من يعتمدون على أنظمة غذائية غير متوازنة

أشكال فيتامين سي داخل الجسم

يوجد فيتامين سي في الجسم في صورتين أساسيتين:

حمض الأسكوربيك: وهو الشكل النشط المسؤول عن التأثير المضاد للأكسدة، ودعم المناعة، والمشاركة في تكوين الكولاجين.

حمض ديهيدروأسكوربيك: وهو الشكل المؤكسد، الذي يتحول داخل الجسم للمشاركة في حماية الخلايا والأنسجة.

ويعمل الشكلان معًا لضمان الحفاظ على وظائف الجسم الحيوية وحماية الخلايا من التلف.

الدور الصحي لفيتامين سي.. أكثر من مجرد مقاومة للبرد

لا يقتصر دور فيتامين سي على دعم المناعة فقط، بل يمتد ليشمل العديد من الوظائف الحيوية، من بينها:

دعم الجهاز المناعي

يساعد فيتامين سي خلايا المناعة على العمل بكفاءة أعلى، ويعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، ويحمي الخلايا من التلف أثناء محاربة العدوى.

تقليل مدة وشدة نزلات البرد

رغم أنه لا يمنع الإصابة بالبرد بشكل كامل، إلا أن تناوله بانتظام قد يقلل من مدة الأعراض وحدتها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقصه.

عزيز صحة المفاصل والأنسجة

يلعب فيتامين سي دورًا رئيسيًا في تكوين الكولاجين، وهو عنصر أساسي لصحة الجلد والمفاصل والأربطة، ما يجعله مهمًا للرياضيين ولمن يتعافون من الإصابات.

دعم صحة القلب

تشير أبحاث عديدة إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين سي في الجسم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية.

تحسين امتصاص الحديد

يساعد فيتامين سي على تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في الأطعمة النباتية، وهو أمر بالغ الأهمية للنباتيين والأشخاص المعرضين للأنيميا.

دعم وظائف الدماغ والمزاج

يساهم فيتامين سي في تخليق النواقل العصبية مثل النورأدرينالين، المرتبط بتنظيم المزاج والتركيز واليقظة، ما يفسر ارتباطه بتحسين الحالة النفسية والقدرات الإدراكية.

ما هي أفضل مصادر فيتامين سي الطبيعية؟

رغم انتشار مكملات فيتامين سي، إلا أن الحصول عليه من المصادر الطبيعية يظل الخيار الأفضل، نظرًا لما تحتويه الأطعمة من عناصر غذائية إضافية.
القيمة اليومية الموصى بها من فيتامين سي تبلغ حوالي 90 ملليجرامًا، ويمكن الحصول عليها بسهولة من خلال:

البرتقال والجريب فروت

الفراولة

الأناناس

البروكلي والقرنبيط

الطماطم والسبانخ

كما توجد مصادر أقل شهرة لكنها غنية بالفيتامين، مثل:

الجوافة

الكرنب

البابايا

البقدونس والزعتر

البطاطس، خاصة عند تناولها بالقشرة

طريقة الطهي.. عامل حاسم في الحفاظ على فيتامين سي

طريقة إعداد الطعام تؤثر بشكل كبير على كمية فيتامين سي المتبقية فيه، إذ يتأثر هذا الفيتامين بالحرارة والضوء والأكسجين.
ولذلك يُنصح بـ:

  • طهي الخضروات على البخار
  • استخدام الميكروويف بدلًا من السلق
  • تقليل مدة الطهي
  • تناول الفواكه والخضروات طازجة قدر الإمكان
  • فهذه الطرق تساعد في الحفاظ على أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية.

هل تكفي المكملات الغذائية؟

قد تكون مكملات فيتامين سي مفيدة في حالات النقص أو عند صعوبة الحصول على الكمية الكافية من الطعام، لكن يظل الاعتماد على الأطعمة الكاملة هو الخيار الأمثل، لما تحتويه من ألياف ومركبات نباتية تعزز الصحة العامة وتعمل بتكامل مع الفيتامين.

Related posts

وخز الأطراف وضعف الذاكرة.. ناقوس خطر لنقص فيتامين قد يدمّر أعصابك بصمت

هل الثوم هو الأفضل؟ أطعمة أقوى في دعم الجهاز المناعي

فوائد بذور الشيا الصحية والجمالية.. كنز غذائي لا غنى عنه