هي ليست قصة مرض عابر، بل حالة تُجسّد أبشع صور غياب الضمير الإنساني، وتكشف كيف يمكن للمال الحرام أن يتحول إلى سُمٍّ يقتل الأبرياء ببطء. طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها، مصابة بمرض السكري، بدأت معاناتها بسعال شديد، وضيق تنفّس، وأزيز في الصدر. تلقت علاجًا تقليديًا: مضادات حيوية، وأدوية موسّعة للشُعب الهوائية، وتحسّنت مؤقتًا. ثم عادت الأعراض من جديد.
سعال دموي وحكة في الحنجرة… وأطباء بلا إجابة
قبل أسبوع، تفاقمت الحالة: حكة شديدة في الحنجرة. سعال دموي، خاصة أثناء النوم. رغم مراجعة كل الفحوصات، بما فيها فحص السل، لم يظهر سبب واضح يفسّر هذا التدهور الغامض.
لكن المفاجأة جاءت عند الربط. بين أعراض الجهاز التنفسي وأعراض أخرى كانت تُعاني منها الطفلة بصمت: آلام بطن مزمنة. غثيان مستمر. فقدان شهية. إسهال متكرر. تقيؤ من وقت لآخر.
وهنا طُرح السؤال الفاصل
الخضروات تُسقى بالمجاري. والكارثة تنفجر. عند سؤال الأب عن مصدر الخضروات، كانت الإجابة الصادمة: «معظم اللي عندنا بيتسقي بمياه المجاري». رغم سلبية تحليل البراز، تم اتخاذ قرار علاجي مبدئي بإعطاء الطفلة دواءً مضادًا للطفيليات، كخطوة آمنة لإغلاق باب الشك السريري. وبعد يومين فقط… حدث ما لم يكن في الحسبان. الدودة خرجت من معدتها الحقيقة المرعبة.
عاد الأب يحمل صورة صادمة: الطفلة تقيأت دودة كاملة بعد بدء العلاج. ولاحقًا خرجت دودة مماثلة ميتة مع البراز. وبعد أسبوع واحد فقط من العلاج، اختفت معظم الأعراض التي حيّرت الأطباء لشهور.
التحليل أكد أن ما خرج من جسد الطفلة هو دودة الصفر الخراطيني. إحدى أخطر الطفيليات التي تنتقل عبر: التربة الملوثة بالبراز. المزروعات المسقية بمياه الصرف الصحي.
رحلة الدودة داخل الجسد خطر يهدد الحياة. تبدأ العدوى بوصول البيوض إلى الفم. ثم الأمعاء، لتخترق اليرقات جدار الأمعاء. وتنتقل عبر الدم إلى الرئة، مسببة التهابات تحسسية وسعالًا. وضيق تنفّس. ثم تعود مرة أخرى إلى الأمعاء. وفي حالات نادرة. وخطيرة. قد تهاجر الديدان البالغة عكس الاتجاه من الأمعاء إلى المعدة والمريء. والبلعوم. وهو ما يفسّر خروجها ميتة من معدة الطفلة. بعد تأثير الدواء.
هذه الحالة تشير إلى عبء طفيلي مرتفع. مع مخاطر جسيمة. منها: انسداد معوي هجرة الديدان إلى القنوات الصفراوية. التهاب حاد في البنكرياس.
الزراعة بالمجاري… جريمة بطيئة بحق البشر
استخدام مياه الصرف الصحي في ري المزروعات ليس مجرد مخالفة. بل جريمة صحية قد تضلل تشخيص الحالات لشهور. وتنقل أمراضًا خطيرة دون أن يشعر المستهلك بشيء. حتى تقع الكارثة.
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا﴾ فهل يُعقل أن يكون «طيبًا» ما سُقي بالمجاري؟ رسالة أخيرة المال الحرام. لا يباركه الله.
إلى كل من يتاجر بصحة الناس: المال الذي يأتي عبر إيذاء خلق الله لن يباركه الله. وسيفتح الله له ألف باب. ليخرج منه أضعاف ما جمعه. والضحية دائمًا طفل بريء. لا ذنب له سوى أنه أكل. مما قُدّم له.