لماذا لم يفزع الذهب من قصف فوردو أو ديمونا؟

الذهب

استقرت أسعار الذهب قرب مستوياتها التاريخية، دون حاجز 3500 دولار للأوقية. على الرغم من التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران. حيث لم تشهد الأسواق القفزة المتوقعة في سعر المعدن النفيس. خلافًا لما حدث في أزمات سابقة كالحرب الروسية الأوكرانية أو جائحة كورونا.

ورغم الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية. بما في ذلك منشأة فوردو المحصنة، وتواتر الأنباء عن استهداف مواقع قرب مفاعل ديمونا الإسرائيلي، فإن الأسواق المالية لم تتفاعل بعنف. وسط غياب مؤكد للمعلومات وتضارب الروايات الإعلامية.

لماذا لم يقفز الذهب رغم التصعيد؟

الضربات العسكرية اعتبرت بمثابة عمليات ردع متبادل أكثر من كونها بداية لحرب واسعة النطاق. ما دفع المستثمرين لعدم اعتبارها تهديد جوهري للاقتصاد العالمي، فبقي الذهب في نطاق تفاعل محدود.

النفط في واجهة الاهتمام

المستثمرون وجهوا أنظارهم نحو النفط كأصل أكثر حساسية للأزمات الجيوسياسية. بالإضافة إلى ملاذات أكثر سيولة مثل الدولار، والفرنك السويسري. والين الياباني، في ظل بيئة نقدية تفضل الأصول المدرة للعائد على حساب الذهب الجامد.

بدأ الذهب في الارتفاع تدريجياً قبل وقوع الضربات، متأثرًا بتصاعد التوترات، وهو ما جعل الضربة الفعلية بمثابة حدث مبيع مسبقًا (Sell the news)، إذ استوعب السوق تأثيرها مقدمًا.

تأثير السياسة النقدية الأميركية أقوى من الصواريخ

الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية ساهمت في رفع التضخم المحلي. مما بدد التوقعات بخفض قريب في أسعار الفائدة، الأمر الذي قلل من جاذبية الذهب كملاذ استثماري، مقابل أدوات الدين التي تقدم عوائد مرتفعة.

غياب الهلع العالمي

على عكس الأزمات الكبرى التي قفز فيها الذهب. مثل أزمة 2008 أو جائحة كورونا. لم تؤثر الضربة العسكرية الأخيرة على سلاسل الإمداد أو الأسواق العالمية بشكل واسع، وظلت تداعياتها محصورة إقليمياً.

مؤشرات على احتواء التصعيد

التقارير عن قنوات تنسيق غير معلنة بين الأطراف المعنية عززت الاعتقاد بأن التصعيد العسكري سيبقى محدود ويمكن احتواؤه. مما بدد فرص الذهب في تسجيل قفزات كبيرة.

متى قد ينفجر الذهب صعوداً؟

رغم هذا الهدوء، تبقى احتمالات الصعود قائمة في حال وقوع تطورات أكثر خطورة، مثل: إغلاق مضيق هرمز أو تعرض الملاحة في الخليج للخطر. مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك ضرب قواعد أميركية وردود انتقامية أوسع.

فالمعدن الأصفر لا يتفاعل فقط مع الصواريخ والدخان، بل مع حجم الهلع ومدى انتشاره عالمياً. ما لم تتحول التوترات الجيوسياسية الحالية إلى أزمة عالمية شاملة، سيبقى الذهب حذراً في تفاعله، منتظراً حدثاً أكبر يدفعه نحو قمة جديدة.

Related posts

استقرار نسبي لليورو أمام الجنيه المصري داخل البنوك المحلية

استقرار سعر الدولار اليوم الجمعة مع إجازة البنوك المصرية

ثبات أسعار الذهب في مصر اليوم مع صعود الدولار الامريكي