مَن المستفيد من “محاولة اغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”؟

فلاديمير بوتين

.
في لحظة سياسية شديدة الحساسية، وبينما كانت قنوات التواصل تُفتح بهدوء بين واشنطن وكييف، فجّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مفاجأة مدوّية: محاولة اغتيال بطائرات مسيّرة استهدفت مقر إقامته الشخصي.
خبر صادم، بلا أدلة واضحة، وفي توقيت يراه مراقبون «أقرب للسينما السياسية منه إلى الواقع العسكري»… فهل كانت أوكرانيا فعلًا خلف الهجوم؟ أم أن السؤال الأخطر يبقى: مَن المستفيد الحقيقي؟

توقيت أغرب من الخيال

يرى المحلل السياسي الأميركي، أندرو كوتشينز، أن الإعلان الروسي لم يأتِ عبثًا. إذ تزامن بشكل لافت مع محادثات. وُصفت بالبناءة بين، دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، في منتجع مارالاغو بفلوريدا.
تزامنٌ يثير الريبة، ويفتح الباب أمام فرضية، أن ما جرى رسالة سياسية مشفّرة، أكثر منه حدثًا أمنيًا طارئًا.

اتهام بلا دليل ثم فيديو “غير مقنع”

على مدار ثلاثة أيام كاملة، لم تقدّم موسكو أي دليل ملموس على الهجوم المزعوم.
ثم فجأة، ظهر مقطع فيديو لطائرات مسيّرة قيل إنها أُسقطت قرب مقر إقامة بوتين، في تلال فالداي. إلا أن الفيديو بحسب كوتشينز لم يكن مقنعًا. حيث بدت الطائرات شبه سليمة، دون آثار دمار حقيقية.
«من السابق لأوانه إصدار حكم نهائي على صدقية رواية الكرملين» — أندرو كوتشينز

إدانات دولية… وتهديد روسي مبطَّن

ورغم الغموض، سارعت عدة دول، من بينها الهند، باكستان، الإمارات، أوزبكستان، كازاخستان ونيكاراغوا، إلى إدانة الهجوم.
في المقابل أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحذيرًا غامضًا. مؤكدًا أن الرد الروسي سيأتي في الزمان والمكان اللذين تختارهما موسكو. مع التلويح بتعديل مسار مفاوضات السلام.
السؤال الروسي الكلاسيكي: مَن المستفيد؟
يعتمد كوتشينز على قاعدة قديمة في تحليل السلوك الروسي:
«اسأل دائمًا: مَن المستفيد؟»
وبحسب هذا المنطق. فإن المستفيد الأول والأوضح. هو فلاديمير بوتين نفسه، لا زيلينسكي ولا أوكرانيا.
لماذا لا يستفيد زيلينسكي؟
محاولة اغتيال رئيس دولة بحجم بوتين إن صحت. تمثل مغامرة انتحارية سياسيًا لكييف:
قد تفقد أوكرانيا الدعم الغربي.
تمنح موسكو ذريعة لردّ وحشي.
وتُفسد أي مسار تفاوضي ناشئ مع واشنطن.
«لا أرى أي تفسير منطقي. يوضح كيف يمكن لأوكرانيا أن. تستفيد من ذلك» — كوتشينز

بوتين… حرب بلا نهاية

يشير التقرير إلى أن بوتين لا يملك أي نية حقيقية لإنهاء الحرب، بل يسعى لانتزاع كامل إقليم دونباس، سلمًا أو حربًا.
وتعمل وسائل الإعلام الروسية على ضخ روايات «انتصارات كبرى» في قرى مدمّرة وخالية من السكان، في صورة وصفها كوتشينز بأنها «قرية بوتيمكين» سياسية.
حرب أطول من الحرب مع ألمانيا النازية
مفارقة تاريخية صادمة:
في 12 يناير 2026، تكون الحرب الروسية الأوكرانية قد تجاوزت زمنيًا مدة الحرب بين الاتحاد السوفياتي. وألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية دون مكاسب إقليمية توازي هذا النزيف.

فيديوهات مسيّرات… ولمعان يثير الشك

الطائرات المسيّرة التي عُرضت في المقاطع المتداولة بدت:
قليلة العدد
شبه سليمة
أجزاؤها «لامعة وجديدة»
ما يعزز فرضية أن الهجوم إن وُجد تم تضخيمه أو .توظيفه سياسيًا في اللحظات الأخيرة.
السيناريو الأخطر: لعبة استخبارات
لا يستبعد التقرير فرضية أكثر تعقيدًا:
هجوم أوكراني نُفذ دون علم زيلينسكي
أو بمساعدة أطراف داخل الاستخبارات الروسية نفسها
وهو سيناريو يتماشى بحسب كوتشينز مع سيكولوجية بوتين كضابط استخبارات سابق في الـKGB.

“الدليل” الروسي الأخير

في تطور لافت. سلّم قائد الاستخبارات العسكرية الروسية الأميرال إيجور كوستيوكوف. ملحقًا عسكريًا أميركيًا ما وصفه بأنه جزء من طائرة مسيّرة أوكرانية زاعماً أن بياناتها تؤكد استهداف مقر الرئاسة الروسية في 29 ديسمبر 2025.
«نفترض أن هذا الإجراء سيزيل أي تساؤلات، ويسمح بإثبات الحقيقة»  كوستيوكوف

الخلاصة

بين رواية روسية مثقلة بالأسئلة، وتوقيت سياسي بالغ الحساسية تبقى محاولة اغتيال بوتين المزعومة لغزًا مفتوحًا على كل الاحتمالات.
لكن المؤكد وفق مراقبين أن السلاح الأخطر في هذه الحرب لم يعد الصواريخ، بل الرواية نفسها.

Related posts

 جزيرة إبستين.. الجنة المزيفة التي أخفت أفظع شبكة جرائم في العالم!

«انحناء الزومبي» في دهب يثير الذعر.. هل وصل أخطر مخدر في العالم إلى مصر؟

شارع العريش يتحول لساحة حرب في فيصل.. سنج وكزالك في مشاجرة عنيفة تهز الجيزة (فيديو وصور)