أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن التهديد الحقيقي لمكانة الدولار الأميريكي لا يأتي من الخارج. بل تنبع المخاطر الأساسية من الداخل الأميركي، نتيجة السياسات التي تُضعف الثقة في الإطار القانوني الداعم للعملة الدولية الرئيسية.
وفي مقابلة مع “العربية Business”، شدد محيي الدين على أن محاولات دول أو تكتلات كـ”بريكس” لا تهدف إلى محاربة الدولار، بل تسعى للبحث عن بدائل تقلل من تكلفة المعاملات. كما تهدف إلى تنويع أدوات التعامل المالي والتجاري بما ينسجم مع المصالح الإقليمية لهذه الدول.
الدولار الأميريكي
توسع “بريكس” يعكس ديناميكية إقليمية لا عدائية
واستعرض محيي الدين تطور مجموعة “بريكس”، قائلاً إنها بدأت كفكرة ترددها بنوك الاستثمار الكبرى. ثم تحوّلت إلى كيان حقيقي يضم البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل أن تنضم إليهم جنوب أفريقيا لاحقًا. وأضاف أن التوسع الذي شهدته المجموعة خلال الـ18 شهرًا الأخيرة يعكس ديناميكية متسارعة في التعاون الإقليمي.
لكنه أشار إلى أن الهدف ليس معاداة التكتلات الأخرى، بل تعزيز التعاون في مناطق مثل أفريقيا وآسيا، وحتى أوروبا. مشيرًا إلى مثال “الآسيان” وقمتها الأخيرة التي شاركت فيها دول خليجية والصين.
إدارة ترامب ترى التعاون تهديداً قصير الأجل
وحذر محيي الدين من أن الإدارة الأميريكية السابقة، بقيادة دونالد ترامب، اعتادت النظر لأي شكل من أشكال التعاون الدولي على أنه تهديد مباشر. وذلك بسبب تركيزها على المصالح قصيرة الأجل للولايات المتحدة، لا على مبدأ الشراكة المتوازنة في النظام العالمي.
وبالرغم من تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على دول “بريكس”، يرى محيي الدين أن هذه التصريحات لن تُثني الدول عن مسارها. لكنه نبّه إلى ضرورة عدم المبالغة في تقدير قدرة التكتل على تغيير النظام المالي العالمي بشكل جذري.
الدولار الأميريكي ما تزال مهيمنة رغم التحديات
وفي السياق ذاته، أوضح محيي الدين أن الدولار ما زال يُستخدم في أكثر من 90% من معاملات التجارة الدولية. كما أنه يحتفظ بـ60% من احتياطات النقد الأجنبي حول العالم. وهو ما يؤكد أنه لا تزال أمام العملات البديلة طريق طويل قبل أن تشكل تهديداً مباشراً.
ومع ذلك، أكد أن بعض الدول بدأت فعلياً في إجراء تسويات تجارية بعملاتها المحلية. وأن هذا التوجّه تصاعد منذ بداية استخدام الدولار كسلاح اقتصادي، بعد العقوبات الأميركية على روسيا بسبب غزو القرم قبل سنوات.
الدولار الأميريكي
الصين وأوروبا تسعيان إلى مكانة أكبر لعملاتهما
في هذا الإطار، أشار محيي الدين إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي طالبت بمنح اليورو دورًا أكبر دولياً. كما لفت إلى موقف الصين، التي أعلنت لأول مرة استعدادها لإبراز دور اليوان في التجارة الدولية.
لكن في ختام حديثه، شدد على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في طموحات الخارج. بل في السياسات الداخلية الأميركية التي قد تُقوّض ثقة العالم بالدولار على المدى البعيد.