مصر والسنغال تبحثان توسيع التعاون الاستراتيجي ودعم التنمية والاستقرار الأفريقي

عقد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، د. بدر عبد العاطي، لقاءً يوم الثلاثاء 10 فبراير مع شيخ نيانج، وزير التكامل الأفريقي والشئون الخارجية والسنغاليين بالخارج، لبحث سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية-السنغالية إلى آفاق أكثر تقدمًا، إلى جانب تنسيق الرؤى حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لانعقاد قمة الاتحاد الأفريقي مطلع الأسبوع المقبل.

إشادة متبادلة وتأكيد الشراكة في غرب أفريقيا

وأوضح  السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الوزير عبد العاطي ثمّن التطور الإيجابي الملحوظ في العلاقات الثنائية، معتبرًا أنه يعكس إرادة سياسية مشتركة لتعميق الشراكة بين البلدين، ومؤكدًا أن القاهرة تنظر إلى داكار باعتبارها شريكًا محوريًا في غرب أفريقيا. كما قدّم التهنئة للجانب السنغالي بمناسبة توليه رئاسة مفوضية الإيكواس، إلى جانب الرئاسة المشتركة مع دولة الإمارات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر عقده عام 2026.

دعم رؤية السنغال ونقل الخبرات التنموية المصرية

وخلال اللقاء، جدد وزير الخارجية دعم مصر الكامل لتنفيذ الخطة الخمسية للسنغال وأهداف «رؤية 2050»، معربًا عن استعداد القاهرة لتوظيف خبراتها في مجالات إنشاء المدن الجديدة، وتطوير البنية التحتية، وشبكات الري، واستصلاح الأراضي الزراعية. كما أشار إلى إمكانية نقل التجربة المصرية في التصنيع الزراعي وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية وزراعة المحاصيل الاستراتيجية، لافتًا إلى اهتمام الشركات المصرية بتوسيع حضور الدواء المصري في السوق السنغالي، والدور المتنامي للقطاع الخاص المصري في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، وهو ما جرى بحثه خلال زيارة الوزير إلى داكار برفقة وفد من المستثمرين في يوليو 2025.

التعاون التعليمي وبناء القدرات البشرية

وفي السياق ذاته، تناول الوزير عبد العاطي الجهود المبذولة لتدشين أقسام جامعية تُدرَّس باللغة الفرنسية بهدف جذب مزيد من الطلاب السنغاليين، استنادًا إلى ما تتمتع به المؤسسات التعليمية المصرية من جودة وتنافسية. كما أشار إلى قرب افتتاح جامعة سنجور بالإسكندرية بوصفها إضافة مهمة للتعاون الأكاديمي مع الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية، ودورها في إعداد كوادر مؤهلة لدعم مسارات التنمية والإدارة وبناء القدرات. وأشاد كذلك بإسهامات الأزهر الشريف في تعليم اللغة العربية وترسيخ قيم الاعتدال، فضلًا عن برامج بناء القدرات التي تنفذها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام.

تنسيق إقليمي ودولي لمواجهة التحديات الأمنية

وعلى صعيد القضايا الإقليمية والدولية، أكد وزير الخارجية موقف مصر الداعم لكافة الجهود الهادفة إلى مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، مشددًا على ضرورة تبني نهج متكامل يجمع بين المعالجة الأمنية والتنمية المستدامة. كما ثمّن الدور السنغالي في جهود الوساطة بين دول الساحل الثلاث وتجمع الإيكواس، وتبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، مع التأكيد على أهمية دعم مؤسسات الدول الوطنية وصون وحدتها واستقلالها بما يعزز السلم والأمن إقليميًا ودوليًا.

تعزيز التنسيق السياسي وتبادل الدعم الدولي

واتفق الوزيران على مواصلة البناء على الزخم القائم في العلاقات الثنائية، وتعميق التنسيق السياسي، وتبادل الدعم في الترشيحات للمناصب الدولية، إلى جانب توحيد المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح المشتركة، في ضوء الدور المصري الريادي في ملفات إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، ورئاسة مصر الحالية للجنة التوجيهية للنيباد ومجلس السلم والأمن الأفريقي، بالتوازي مع رئاسة السنغال لمجلس وزراء المياه الأفارقة «أمكاو».

توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التدريب الدبلوماسي

واختُتمت المباحثات بتوقيع مذكرة تفاهم بين معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية المصرية والمدرسة الوطنية للإدارة في السنغال، بهدف تعزيز تبادل الخبرات والتعاون في تنظيم البرامج التدريبية في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

Related posts

فنزويلا تشحن أول نفط إلى إسرائيل بعد إطاحة مادورو

وزير الخارجية المصري يجري مكالمة لتعزيز التعاون مع البرازيل

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان تطورات الوضع الإقليمي الراهن