أكد نائب رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون الخارجية والتجارة”شيفتشوفيتش” أن الاتفاقية التي تم توقيعها مؤخرًا تمثّل مكسبًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي في ظلّ التغيرات السياسية العالمية المتسارعة والتحديات الاقتصادية الدولية المتزايدة، مشيرًا إلى أنّها تعزّز مكانة أوروبا كشريك تجاري موثوق به على الصعيد العالمي، وتدعم قدرتها على تنويع أسواقها الخارجية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الشركاء التجاريين. وأوضح “شيفتشوفيتش” أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وأمريكا اللاتينية. إذ تأتي بعد سنوات طويلة من المفاوضات المكثفة والمعقدة، وتعكس التزام الاتحاد الأوروبي بتوسيع شبكة شراكاته التجارية وتوفير فرص نمو مستدامة للشركات الأوروبية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصناعة والخدمات والزراعة
توقيع اتفاقية طال انتظارُها
ووقع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أمريكا اللاتينية اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل يوم السبت الماضي. بعد مفاوضات امتدّت لسنوات طويلة وشهدت فترات من التعثر والخلافات السياسية والاقتصادية.
ولا تزال الاتفاقية بحاجة إلى مصادقة البرلمان الأوروبي قبل أن تدخل حيز التنفيذ. في خطوة تعدّ حاسمة لمستقبل العلاقات التجارية بين الجانبين، وسط انقسام داخل دول الاتحاد حول تداعياتها الاقتصادية والبيئية.
ربط الاتفاقية بسحب الثقة
وجاءت تصريحات “شيفتشوفيتش” خلال مناقشة اقتراح سحب الثقة من المفوضة الأوروبية. وهو الاقتراح الرابع الذي تواجهه المفوضية بقيادة “أورسولا فون دير لاين” خلال نحو ستة أشهر.
وخلال الجلسة، روج المفوض الأوروبي للاتفاقية باعتبارها دليلًا على قدرة المفوضية على توسيع الشراكات الدولية وفتح فرص جديدة أمام الشركات الأوروبية، خاصة في قطاعات الصناعة والخدمات والزراعة.
أهمية استراتيجية وفرص تجارية
وأوضح شيفتشوفيتش أن اتفاقية ميركوسور لا تقتصر على خفض الرسوم الجمركية، بل تسهم في تعزيز سلاسل التوريد وتسهيل نفاذ الشركات الأوروبية إلى أسواق ناشئة كبيرة، ما يدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل داخل الاتحاد.
كما أشار إلى أن الاتفاقية تعكس توجّهًا أوروبيًا لتوسيع شبكة الشراكات التجارية في مواجهة تصاعد النزعات الحمائية عالميًا.
واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة
وتفتح الاتفاقية بين دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين ودول ميركوسور، وهي البرازيل والأرجنتين وأوروجواي وباراغواي. الطريق لإنشاء واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم.
وتغطي المنطقة المشتركة أكثر من 700 مليون نسمة. مع ناتج اقتصادي إجمالي يقترب من 22 تريليون دولار. ما يمنحها ثقلًا اقتصاديًا وتجارياً عالميًا.
جدل مستمر داخل أوروبا
ورغم الدعم الذي تحظى به الاتفاقية من المفوضية الأوروبية، لا تزال تواجه انتقادات من بعض الدول والأحزاب الأوروبية، خصوصًا فيما يتعلّق بتأثيرها على المزارعين والمعايير البيئية، وهو ما يجعل عملية المصادقة البرلمانية اختبارًا سياسيًا مهمًا للمفوضية خلال المرحلة المقبلة.