من التجارة إلى التصنيع.. رهان مصر وتركيا في سباق التصدير

الصادرات المصرية

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تحولاً ملحوظاً من مجرد تبادل تجاري إلى شراكة تصنيعية أعمق، تستهدف إدماج مصر داخل سلاسل القيمة الإقليمية، بدلاً من الاكتفاء بدور المصدر للمواد الخام أو المنتجات منخفضة القيمة المضافة، ويأتي هذا التحول في وقت يحقق فيه الاقتصاد المصري معدلات نمو مستقرة، مقابل تحديات مستمرة تتعلق بالعجز التجاري والحاجة إلى تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي.

نمو اقتصادي يقابله ضغط تجاري

وقال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ ” نايتلي نيوز – عربية” إن الاقتصاد المصري سجل نمواً حقيقياً بلغ نحو 5.3 في المئة، إلى جانب ارتفاع الإنتاج الصناعي بأكثر من 16 في المئة، إلا أن هذا الأداء الإيجابي لا يلغي استمرار الضغوط الناتجة عن العجز التجاري، ما يفرض ضرورة التركيز على التصدير الصناعي وليس التصدير التقليدي.

وأضاف أن الشراكة مع تركيا تمثل فرصة مهمة لمواجهة هذا التحدي، خاصة في ظل تقارب الهياكل الإنتاجية بين البلدين، وقدرة كل طرف على الاستفادة من مزايا الآخر.

استثمارات تركية برهان على التصنيع

وأشار أبو الفتوح إلى أن حجم الاستثمارات التركية المباشرة في مصر تجاوز 4 مليارات دولار، تتركز في قطاعات الصناعات الهندسية والكيماوية والمنسوجات، مع اهتمام متزايد بالمناطق الصناعية المرتبطة بمحور قناة السويس. واعتبر أن هذا التوجه يعكس رهاناً واضحاً على مصر كمركز إنتاجي وليس مجرد سوق استهلاكي.

صادرات تتطلب إعادة هيكلة

وأوضح أن الصادرات المصرية إلى تركيا بلغت في عام 2025 نحو 3.2 مليار دولار سنوياً، مدفوعة بالغاز الطبيعي والكيماويات والملابس الجاهزة، وهو ما وفر تدفقات دولارية مهمة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن الحاجة إلى إعادة هيكلة الصادرات ورفع نسبة المكون الصناعي المحلي وتقليل الاعتماد على السلع الأولية والمنتجات الوسيطة.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في زيادة حجم الصادرات فقط، بل في تغيير طبيعتها لتعكس قيمة مضافة أعلى وقدرة تنافسية أطول أجلاً.

هدف 15 مليار دولار

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الخطط المستقبلية تستهدف رفع حجم الصادرات المصرية إلى تركيا إلى 15 مليار دولار سنوياً، من خلال تعميق الشراكة التصنيعية وجذب مزيد من الاستثمارات التركية للإنتاج داخل مصر بغرض التصدير، إلى جانب تنويع سلة الصادرات لتشمل الصناعات الهندسية، ومكونات السيارات، والصناعات الغذائية، والملابس الجاهزة ذات القيمة الأعلى.

الرورو والميزة اللوجستية

وأكد أبو الفتوح أن تطوير خطوط الربط الملاحي، خاصة خطوط الرورو، يمثل عنصراً محورياً في دعم هذا التوجه، لما له من دور في خفض زمن وتكلفة النقل إلى الأسواق التركية والأوروبية، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويمنحه ميزة لوجستية إضافية في ظل المنافسة الإقليمية.

سباق مع الزمن

واختتم بالقول إن الشراكة المصرية التركية تمثل فرصة حقيقية لدعم الصناعة وتقليص العجز التجاري، لكنها تظل سباقاً مع الزمن، مشيراً إلى أن النجاح في هذا المسار يعني تحقيق دولار إنتاجي مستدام ينعكس على النمو والتشغيل، في حين أن التعثر قد يحول هذه الشراكة إلى حلول مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة الاقتصادية.

Related posts

لجنة الشئون الاقتصادية تناقش الملف الخاص بسجل المستوردين

الرئيس السيسي يشدد على تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا

مصر وتركيا تعززان الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الإقليمي والاقتصادي