قبل 15 عامًا فقط، كان مختبر أبحاث شركة “إنفيديا” يضم فريقًا صغيرًا لا يتجاوز 12 شخصًا. كان هدفهم آنذاك تطوير تقنية تتبع الأشعة لتحسين الرسومات في الحواسيب، وهي تقنية أحدثت نقلة نوعية في واقعية الألعاب الرقمية.
لكن اليوم، تغير المشهد تمامًا. فالمختبر بات يضم أكثر من 400 باحث، ويلعب دورًا محوريًا في التحول الكبير للشركة من مجرد صانعة بطاقات رسومية مخصصة لألعاب الفيديو، إلى عملاق تقني عالمي تبلغ قيمته السوقية 4 تريليونات دولار، ويقود سباق تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
قيادة علمية بخبرة أكاديمية
يتولى قيادة المختبر حاليًا بيل دالي، كبير علماء “إنفيديا”، والذي انضم إلى الشركة عام 2009 بعد مسيرة أكاديمية بارزة في جامعة ستانفورد.
البداية كانت عام 2003، حين بدأ دالي التعاون مع “إنفيديا” كمستشار علمي بالتوازي مع عمله في الجامعة. وبعد سنوات، ومع رغبته في أخذ إجازة من العمل الأكاديمي، وجد أمامه عرضًا مختلفًا.
فقد رأى ديفيد كيرك، مدير مختبر الأبحاث آنذاك، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي للشركة، أن وجوده بشكل دائم سيكون إضافة هائلة. وبعد محاولات إقناع استمرت فترة، وافق دالي، واعتبر أن المنصب مثالي لاهتماماته العلمية وقدراته البحثية.
توسيع افاق البحث العلمي
منذ توليه المنصب، حرص دالي على توسيع نطاق الأبحاث. لم يقتصر العمل على الرسوميات، بل شمل تصميم الدوائر وتقنيات VLSI، وهو ما مهد الطريق لتطوير وحدات معالجة الرسوميات (GPU) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وذلك منذ عام 2010، أي قبل أكثر من عقد من الانفجار العالمي للاهتمام بهذه التقنية.
اليوم، يركز المختبر على الذكاء الاصطناعي المادي والروبوتات، بهدف تطوير أنظمة تحكم ذكية تمثل “أدمغة” قادرة على إدارة الروبوتات المستقبلية بكفاءة عالية.
إنفيديا
منصة Omniverse وتقنيات الجيل الجديد
في عام 2018، انضمت سانيا فيدلر إلى “إنفيديا” وأسست مختبرًا جديدًا في تورنتو. هدفه الأساسي كان العمل على منصة Omniverse، التي تتيح محاكاة بيئات ثلاثية الأبعاد وتوليد بيانات افتراضية لتدريب الروبوتات.
ابتكر فريقها تقنيات متطورة مثل GANverse3D، التي تحول الصور إلى نماذج ثلاثية الأبعاد، قبل أن يوسع العمل ليشمل الفيديو باستخدام خوارزميات إعادة البناء العصبي. هذه الابتكارات اندمجت في عائلة Cosmos التي كشفت عنها الشركة في معرض CES 2025، وهي نماذج تستخدم لتسريع تدريب الروبوتات وتحسين تفاعلها مع البيئة في الزمن الفعلي.
“إنفيديا” في طريقها نحو روبوتات شبيهة بالبشر
ورغم التطور المذهل، يؤكد باحثو “إنفيديا” أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ما زالت بحاجة إلى سنوات قبل أن تدخل المنازل. ويشبهون هذه الرحلة بتجربة تطوير السيارات ذاتية القيادة، التي تطلبت سنوات طويلة من التجارب.
لكنهم في الوقت نفسه يرون أن تراكم البيانات، إلى جانب تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي والبصري، يجعل هذا الحلم أقرب يومًا بعد يوم. فكل تقدم جديد في هذه المجالات يختصر المسافة نحو روبوتات قادرة على التفاعل مع البشر بسلاسة وذكاء.