رفعت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني تصنيف الديون السيادية طويلة الأجل لتركيا درجة واحدة من B1 إلى Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة. جاء هذا القرار معتبرة أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة التركية ساهمت في استعادة ثقة المستثمرين بالليرة التركية.
وعلى الرغم من أن التصنيف الجديد لا يزال يقع في المنطقة غير الاستثمارية (speculative)، إلا أن هذه الترقية تؤشر إلى تحسن تدريجي في بيئة الاقتصاد الكلي للبلاد، والتي شهدت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية.
التضخم يتراجع والبنك المركزي يواصل سياسته الصارمة
أشادت “موديز” بالتزام البنك المركزي التركي بسياسة نقدية صارمة، وهو ما أدى إلى “تخفيف دائم للضغوط التضخمية” و”تقليص الاختلالات الاقتصادية”. وقد ظهرت نتائج هذه السياسات في البيانات الرسمية الصادرة مطلع يوليو، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 35%، بعد أن كان قد تجاوز 75% في مايو 2024، مما يعكس تحسنًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية.
وفي خطوة فاقت التوقعات، قام البنك المركزي يوم الخميس الماضي بخفض سعر الفائدة الرئيسي من 46% إلى 43%. ومع ذلك، توقع البنك عودة مؤقتة للتضخم الشهري في يوليو، على أن ينخفض تدريجيًا إلى 24% بنهاية 2025 و12% بحلول نهاية 2026.
إصلاحات هيكلية لتعزيز مرونة الاقتصاد
كما أشادت “موديز” بإطلاق الحكومة التركية إصلاحات هيكلية تهدف إلى تقليل الاعتماد على واردات الطاقة وزيادة القدرة التنافسية للصادرات. هذه الخطوات، بحسب الوكالة، من شأنها تعزيز مرونة الاقتصاد التركي في مواجهة الصدمات الخارجية.
ومع هذه التطورات الإيجابية، حذرت الوكالة من أن الاحتياطيات المحدودة من العملات الأجنبية لا تزال تشكل نقطة ضعف رئيسية، ما يجعل تركيا عرضة للمخاطر في حال حدوث صدمة في ميزان المدفوعات. هذه النقطة تبقى تحديًا رئيسيًا يجب على السلطات التركية معالجته لضمان استقرار اقتصادي مستدام.