هل يسجل الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات أكثر مما ينبغي؟

الذكاء الاصطناعي

مع الانتشار السريع لأدوات تدوين الملاحظات الذكية باستخدام الذكاء الاصطناعي، بدأ موظفون وشركات حول العالم يطرحون سؤالاً حساسًا: هل أصبحت هذه الأدوات تسجل وتشارك معلومات أكثر من اللازم خلال الاجتماعات الرقمية على منصات مثل زووم (Zoom) وجوجل ميت (Google Meet)؟

أدوات ذكية لتسهيل العمل.. أم خطر على الخصوصية؟

في حين تعتمد الشركات اليوم بشكل متزايد على أدوات مثل Zoom AI Companion وGoogle AI Note Taker. التي توفر ملخصات فورية للاجتماعات. وتسجل النقاط الأساسية تلقائيًا، بل وتولد “نقاط اتخاذ القرار” دون تدخل بشري.

ورغم هذه المزايا، بدأت تظهر حالات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يميز دائمًا بين ما هو رسمي وما هو خاص.

عندما تتحول الدردشات الجانبية إلى محاضر رسمية

في إحدى الحوادث التي كشفت عنها صحيفة وول ستريت جورنال، قالت مديرة وكالة تسويق إنها علقت مازحة على أحد الضيوف بعبارة: “هل هو أمير نيجيري؟”. ظنًا منها أن الحديث كان خاصًا مع مساعدتها. لكنها فوجئت لاحقًا بأن الضيف تلقى ملخصًا آليًا يتضمن الجملة بالكامل.

وفي موقف آخر، جاء في ملخص اجتماع إحدى شركات التصميم في ناشفيل، والذي كان مقرراً لعميل لم يحضر: “نقاش حول مكونات شطائر من متجر بابليكس” و”لا يحب الحساء”. كان الاجتماع قد تحول إلى دردشة غداء غير رسمية، لكن الذكاء الاصطناعي لم يغفل أي كلمة.

هل ينتبه المستخدمون إلى تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي؟

في حين تؤكد زووم أن أداة AI Companion تظهر تنبيهًا عند التشغيل، إلى جانب ظهور رمز ألماسة في أعلى الشاشة. أما جوجل ميت، فتستخدم إشعارًا صوتيًا وأيقونة قلم أزرق.

ورغم هذه المؤشرات، غالبًا لا ينتبه المستخدمون إلى أن أداة التسجيل نشطة في الخلفية، ما يثير قلقًا متزايدًا بشأن الخصوصية والشفافية.

أسئلة متزايدة حول الحق في التسجيل والتحكم بالمحتوى

في ظل هذا الواقع، تبرز تساؤلات مهمة:
• من يملك القرار في ما يجب تسجيله؟
• هل للمستخدمين حق في رفض تسجيل محادثاتهم الخاصة؟
• وماذا عن المحادثات غير الرسمية التي لا يُفترض مشاركتها أو أرشفتها؟

هذه المخاوف دفعت كثيرًا من الشركات إلى إعادة النظر في استخدام أدوات التلخيص الذكية. بل وإصدار توجيهات لموظفيها بالحذر عند استخدام تطبيقات الاجتماعات.

خطوات بسيطة لحماية خصوصيتك

لحماية نفسك من مواقف محرجة أو تسريبات غير مقصودة، ينصح باتباع بعض الإرشادات:
• راقب دائمًا رموز وأصوات التنبيه في زووم جوجل ميت.
• إذا كنت المضيف، عطل أدوات التلخيص في الاجتماعات التي تتضمن محتوى شخصيًات.
• فضل استخدام خاصية الدردشة الخاصة لتبادل الملاحظات الجانبية.
• راجع إعدادات المشاركة بدقة قبل إرسال أي ملخص أو تسجيل.

الذكاء الاصطناعي ليس محايدًا.. والاستخدام الواعي ضرورة

رغم قوة أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تسهيل سير العمل، إلا أنها ليست خالية من المخاطر. فهي لا تميز بين المزاح والجد، أو بين المحادثات الخاصة والعامة.

لذا، يبقى الوعي التقني والاستخدام المسؤول هما خط الدفاع الأول لحماية الخصوصية وتجنب المواقف المحرجة في بيئة العمل الحديثة.

Related posts

بين القاهرة والرياض.. معركة صدارة الترفيه تشعل الساحة العربية: من يملك مفاتيح القوة الناعمة؟

بعد شائعات الانهيار والتصعيد المفاجئ.. واشنطن وطهران تعيدان إحياء المفاوضات النووية في عُمان الجمعة

جريمة تهز الإسكندرية.. شاب يخنق سيدة ويخفي جثمانها داخل حقيبة سفر بالأزاريطة!