رحل عن عالمنا اليوم هلي الرحباني، الابن الأصغر للسيدة فيروز، أيقونة الغناء العربي. والراحل عاصي الرحباني، في خبرٍ أعاد فتح جراح قديمة، في قلب عائلة ارتبط اسمها بالموسيقى والإنسانية والحزن الصامت. جاءت الوفاة بعد خمسة أشهر فقط من رحيل الموسيقار زياد الرحباني، لتضاعف الفقد. وتضع فيروز أمام امتحان جديد من الصبر، بعد أن ودّعت اثنين من أبنائها في فترة زمنية قصيرة.
هلي الرحباني… حضور إنساني بعيد عن الأضواء
لم يكن هلي الرحباني اسمًا متداولًا في الوسط الفني، أو مادة للظهور الإعلامي. فقد عاش حياته بعيدًا عن الشهرة التي أحاطت بعائلته، لم يسعَ يومًا إلى الأضواء، ولم يُعرف عنه أي نشاط فني علني. لكنه كان حاضرًا بقوة في حياة والدته، حضورًا إنسانيًا عميقًا، شكّل جزءًا أساسيًا من عالم فيروز الخاص.
قصة ولادة وتحديات صحية مبكرة
وُلد هلي الرحباني عام 1958 وهو يعاني من إعاقة ذهنية وحركية، في زمنٍ كانت فيه الإمكانيات الطبية محدودة، والتوقعات قاسية. لم تمنحه التقارير الطبية آنذاك أملًا كبيرًا في حياة طويلة أو مستقرة، غير أن الواقع كتب مسارًا مختلفًا، بفضل أمٍ رفضت الاستسلام للتشخيصات، وجعلت من رعاية نجلها رسالة حياة لا تقبل المساومة.
فيروز… أم قبل أن تكون أيقونة
اختارت فيروز، بصمتها المعهود وابتعادها الدائم عن الاستعراض. أن تكون الحضن الدائم والملاذ الآمن لنجلها، كرّست جزءًا كبيرًا من حياتها لرعايته. وجعلت وجوده أولوية مطلقة، كبر هلي على إيقاع حب لا يُعلن. لكنه حاضر في كل تفاصيل يومه، حبٌّ لم يحتج إلى كلمات، بقدر ما احتاج إلى وفاء وصبر طويلين.
سبب وفاة هلي الرحباني
وبحسب ما ذكره موقع «القاهرة 24» نقلًا عن مصادره، فإن هلي الرحباني عانى خلال الفترة الأخيرة من حياته من مشاكل في الكلى. موضحًا أنه تجاوز السبعين من عمره، وأن وضعه الصحي كان غير طبيعي منذ ولادته. وأشارت المصادر إلى أنه توفي داخل منزله، بعد رحلة طويلة من المعاناة الصحية، في هدوء يشبه الطريقة التي عاش بها طوال سنواته.
حزن متجدد ووداع صامت
برحيل هلي الرحباني، لا تُغلق صفحة عائلية فحسب، بل يتجدد حزن إنساني عميق في حياة فيروز، التي لطالما منحت جمهورها الفرح والأمل، بينما حملت أوجاعها بعيدًا عن العيون. هو وداع صامت لاسمٍ لم يكن حاضرًا في العناوين، لكنه كان حاضرًا في قلب أمٍ استثنائية حتى اللحظة الأخيرة.