أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميريكية، يوم الاثنين، عن بدء تنفيذ مبادرة لإصلاح نظام التبرع بالأعضاء في البلاد. وذلك في أعقاب كشف تحقيق فيدرالي عن تجاوزات خطيرة في هذا النظام. أبرزها شروع إحدى المنظمات في استخراج أعضاء من أشخاص لم يتم التأكد من وفاتهم بعد.
جلسة استماع في الكونجرس لمراجعة النظام
في حين تعقد لجنة فرعية في مجلس النواب الأميريكي، اليوم الثلاثاء، جلسة استماع مخصصة لمناقشة ثغرات السلامة في نظام التبرع بالأعضاء. وبحث سبل تحسين أداء منظمات النقل والزراعة، بهدف استعادة ثقة المتبرعين وذويهم.
نقص حاد في الأعضاء المتاحة مقارنة بالطلب
بينما يعتمد النظام الأميريكي في التبرع بالأعضاء على تطوع الأفراد، وغالبًا ما يسجل ذلك عند إصدار رخص القيادة. واعتبارًا من عام 2022، سجل نحو 170 مليون شخص رغبتهم في التبرع بأعضائهم بعد الوفاة.
رغم ذلك، لا يزال الطلب يفوق العرض؛ ففي عام 2024، أُجريت أكثر من 48 ألف عملية زراعة أعضاء. في حين كان هناك أكثر من 103 آلاف شخص على قوائم الانتظار، ويتوفى نحو 13 شخصًا يوميًا بسبب عدم توافر الأعضاء المناسبة.
نتائج صادمة لتحقيق فيدرالي
في حين جاءت المبادرة الإصلاحية بعد تحقيق أجرته إدارة الموارد والخدمات الصحية كشف عن مخالفات جسيمة. كما تمثلت في حالات تبرعات غير مكتملة. حيث بدأت بعض المنظمات عملية استخراج الأعضاء دون إتمام التبرع لأسباب متعددة.
التحقيق شمل 351 حالة، من بينها أكثر من 100 حالة وصفت بأنها مقلقة. حيث تبين أن 73 مريضًا كانت لديهم علامات حيوية لا تتوافق مع شروط التبرع، كما بدأت عملية الاستئصال في 28 حالة على الأقل قبل التأكد من الوفاة رسميًا، ما أثار مخاوف قانونية وأخلاقية كبيرة.
كنتاكي أورجان دونور أفلييتس
في حين تركز التحقيق على منظمة كنتاكي أورجان دونور أفلييتس، المسؤولة عن التبرعات في ولاية كنتاكي وأجزاء من أوهايو وجرب فرجينيا، والتي أصبحت تعرف الآن باسم شبكة الأمل بعد اندماجها مع جهة أخرى.
في حين وزارة الصحة أوضحت أن هذه المنظمة تورطت في العديد من الحالات التي اعتبرت خطيرة من ناحية الإجراءات والسلامة الطبية.
وزير الصحة: ما حدث أمر مروع
في تصريح رسمي، قال وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت إف. كينيدي الابن: النتائج تظهر أن بعض المستشفيات سمحت ببدء عملية استخراج الأعضاء رغم وجود مؤشرات على أن المرضى لا يزالون أحياء، وهذا أمر مروع.
كما أكدت أن الوزارة ستحمل المنظمات المسؤولية، مشددًا على ضرورة إصلاح شامل للنظام لضمان احترام حياة كل متبرع محتمل.
صمت المنظمة وردها الرسمي
لم تعلق شبكة الأمل على طلبات التعليق من وسائل الإعلام، لكنها نشرت على موقعها الإلكتروني تأكيدًا على التزامها بالشفافية والامتثال التام لجميع اللوائح والمعايير الطبية التي تضعها مراكز الرعاية الطبية الأميركية.
ممارسات مماثلة في منظمات أخرى
في حين إدارة الموارد والخدمات الصحية أوضحت أنها تلقت بلاغات عن ممارسات خطيرة مشابهة في منظمات أخرى مسؤولة عن التبرع بالأعضاء. ما يشير إلى أن المشكلة قد تكون أوسع من مجرد حالة فردية.
قصة تي جيه هوفر تفجر القضية
بينما بدأ التحقيق الفيدرالي بعد حادثة استثنائية تعود لعام 2021، حين نقل تي جيه هوفر (33 عامًا) إلى المستشفى في كنتاكي بعد تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات. ووفق سجلاته، أعلن عن وفاته دماغيًا، رغم أنه كان يتفاعل مع من حوله ويهز رأسه ويتواصل بالعين.
استفاق هوفر داخل غرفة العمليات ليجد أطباءً يحضرون جسده لاستئصال أعضائه، بحلق صدره وغسله بمحلول جراحي.
هوفر يروي قصته للعالم
يعيش هوفر اليوم مع شقيقته في مدينة ريتشموند بولاية كنتاكي، ويتلقى علاجًا طبيعيًا مكثفًا لاستعادة قدراته الجسدية. وقد لجأ إلى منصة “تيك توك” لمشاركة تجربته مع الآخرين بهدف رفع الوعي وإلهام المصابين بحالات مشابهة.