في سابقة قانونية تهز أروقة الحكومة، يجد وزير التربية والتعليم نفسه في مواجهة مباشرة مع القضاء، بعد اتهامه بالامتناع العمدي عن تنفيذ حكم قضائي نهائي واجب النفاذ. القضية لم تعد خلافًا إداريًا عابرًا، بل تحولت إلى دعوى جنائية تهدد الوزير بالحبس والعزل والتعويض المالي، في ملف شائك يعود جذوره إلى سنوات طويلة وحكم بات صادر باسم القانون.
مدرسة الإيجار القديم تشعل المواجهة.. كيف تحولت قضية طرد إلى محاكمة وزير؟
القصة الكاملة لإحالة وزير التربية والتعليم للمحاكمة
تنظر محكمة جنح القاهرة الجديدة، في جلستها المحددة يوم 13 مايو، الدعوى الجنائية المقامة ضد محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم، بعد اتهامه رسميًا بالامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي واجب النفاذ، بالمخالفة لنص المادة 123 من قانون العقوبات.
الدعوى تطالب صراحةً بـحبس الوزير وعزله من منصبه. فضلًا عن إلزامه بسداد مليون جنيه تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بالمدعين.
دعوى عزل بسبب حكم لم يُنفذ
النيابة العامة كانت قد أحالت الوزير إلى المحاكمة. عقب تحريك دعوى جنائية مباشرة من المحامي بالنقض عمرو عبدالسلام. بصفته وكيلاً عن ملاك مدرسة خاصة بمحافظة المنيا، كانت وزارة التربية والتعليم تستأجرها وتستخدمها كمبنى تعليمي.
وأكدت الدعوى أن الوزير، بصفته الوظيفية. امتنع عمدًا عن تنفيذ حكم قضائي نهائي صادر. بطرد الوزارة من المدرسة وتسليمها لملاكها خالية من الشواغل، دون سند قانوني.
حكم نهائي منذ سنوات.. ولا تنفيذ
تعود وقائع القضية إلى الحكم الصادر من محكمة المنيا الابتدائية في الدعوى رقم 77 لسنة 2013 مدني كلي حكومة، والذي قضى بـ:
طرد وزير التربية والتعليم بصفته من المدرسة محل النزاع
تسليم العين لملاكها خالية. إلزامه بالمصروفات وأتعاب المحاماة
الحكم لم يتوقف عند ذلك، بل تم تأييده استئنافيًا بحكم محكمة استئناف بني سويف – مأمورية المنيا في الدعوى رقم 489 لسنة 52 قضائية.
كما حاولت جهة الإدارة تعطيل التنفيذ عبر إشكال في التنفيذ قُيد برقم 30 لسنة 2017، إلا أن المحكمة رفضته وأمرت بالاستمرار في التنفيذ وتغريم الجهة المستشكلة، وهو ما تم تأييده استئنافيًا في سبتمبر 2017. ورغم كل ذلك… لم يُنفذ الحكم.
إنذار رسمي ومحضر.. والامتناع مستمر
ووفق أوراق الدعوى، تم توجيه إنذار رسمي على يد محضر إلى الوزير بمحل إقامته في التجمع الأول بتاريخ 24 ديسمبر 2025. مُنح خلاله مهلة قانونية قدرها 8 أيام لتنفيذ الحكم، طبقًا لنص المادة 123 من قانون العقوبات.
لكن، وبحسب المدعين، لم يمتثل الوزير للإنذار، ما اعتُبر إصرارًا صريحًا على مخالفة القانون. وفتح الباب لتحريك الدعوى الجنائية ضده.
عقوبة محتملة: الحبس والعزل
المادة 123 من قانون العقوبات تُجرّم امتناع الموظف العام عن. تنفيذ حكم قضائي، وتنص على معاقبته بـ: الحبس، العزل من الوظيفة، التعويض المدني
وهو ما يجعل الوزير، وفق مسار القضية، أمام مخاطر قانونية غير مسبوقة في حال إدانته.
الإيجار القديم في قلب الأزمة
القضية أعادت تسليط الضوء على قانون الإيجار القديم. خاصة فيما يتعلق بالأماكن غير السكنية المؤجرة للأشخاص الاعتبارية، حيث تنص التعديلات الجديدة على:
زيادة القيمة الإيجارية إلى خمسة أمثال القيمة القانونية السارية
زيادة سنوية دورية بنسبة 15٪
أحقية المالك في طلب الإخلاء حال. انتهاء المدة أو توافر أسباب الإخلاء
منح قاضي الأمور الوقتية سلطة. إصدار أمر بالطرد الفوري في حال الامتناع
وهو ما يدعم موقف الملاك قانونيًا، ويضعف مبررات. استمرار شغل المدرسة محل النزاع.
أزمة قانونية مفتوحة
بين حكم بات، وإنذار رسمي، وامتناع عن التنفيذ، تتحول قضية مدرسة في المنيا إلى اختبار حقيقي لسيادة القانون، بينما تترقب الأوساط القانونية والسياسية ما ستسفر عنه جلسة 13 مايو، في واحدة من أخطر القضايا التي تطال مسؤولًا تنفيذيًا بهذا المستوى.
القضية لم تعد تعليمًا ولا إيجارًا… بل مواجهة مباشرة بين المنصب وحكم القضاء.