يناير وتأثيره النفسي: كيف تبدأ السنة الجديدة بمشاعر متناقضة ومتوترة

مع بداية شهر يناير، يواجه عدد كبير من الأشخاص حالة نفسية مثقلة بالمشاعر المتناقضة، رغم الرمزية الإيجابية التي يحملها العام الجديد. فبدل الحماس المنتظر، يظهر شعور بالضيق أو القلق أو التوتر دون سبب واضح، وهو أمر يؤكد مختصو الصحة النفسية أنه طبيعي ويُعرف بمرحلة “التحول النفسي” المصاحبة لبداية العام.

يناير نقطة مراجعة حياتية

وبحسب ما أورده موقع تايمز ناو، تشير بهافيا شاه، الاستشارية النفسية بمستشفى سيفي في الهند، إلى أن يناير لا يُستقبل ذهنيًا كأي شهر آخر، بل يُنظر إليه كنقطة مراجعة شاملة للحياة. وتوضح أن الإنسان لا يبدأ الشهر بخطوات جديدة بقدر ما يدخل في تقييم داخلي لما أنجزه وما أخفق فيه، ما يخلق مزيجًا من الطموح والضغط النفسي والشك الذاتي.

المحاسبة الذاتية وتأثيرها النفسي

ومع تغيّر السنة، يبدأ العقل تلقائيًا في محاسبة الذات عبر أسئلة متكررة تتعلق بالنجاحات والإخفاقات والتغييرات المؤجلة. ورغم أن هذه المراجعة قد تكون دافعًا للتطور، إلا أنها في كثير من الأحيان تنقلب إلى جلد للذات، ما يزيد من الشعور بالإحباط بدل التحفيز.

يناير كعلامة زمنية فاصلة

من منظور علم النفس، يُعد يناير بمثابة علامة زمنية فاصلة تمنح الدماغ إحساسًا ببداية جديدة، غير أن هذا الإحساس ذاته قد يتحول إلى عبء نفسي، خاصة في ظل ثقافة الإنجازات السريعة وقرارات التغيير الجذري التي تُفرض اجتماعيًا مع مطلع كل عام.

خطر التغيير الشامل دفعة واحدة

وتحذر شاه من أن الرغبة في إصلاح جميع جوانب الحياة دفعة واحدة—سواء على مستوى العمل أو الصحة أو المال أو العلاقات—غالبًا ما تنبع من شعور بالذنب وليس من استعداد حقيقي للتغيير، ما يؤدي إلى إنهاك نفسي وقرارات غير مدروسة.

الإرهاق المتراكم وتأثيره على بداية العام

كما يعود ثقل بداية العام جزئيًا إلى الإرهاق المتراكم من شهر ديسمبر، حيث تؤدي كثافة المناسبات الاجتماعية وضغوط العمل قبل نهاية العام والالتزامات المالية واضطراب النوم إلى استنزاف الجسد نفسيًا وبدنيًا. ولهذا، قد يبدو الشخص ذهنيًا في العام الجديد بينما لا يزال جسده في مرحلة استشفاء، وهو ما تصفه شاه بوجود فجوة بين الاستعداد العقلي والقدرة الجسدية.

الأعراض الشائعة لمرحلة التحول النفسي

وتظهر هذه الحالة في صورة توتر زائد، أو فقدان الحافز، أو شعور غير مبرر بعدم الرضا، أو إحساس داخلي بعدم الاتزان رغم استقرار الظروف. ورغم أن هذه الأعراض لا تعني الإصابة بالاكتئاب، فإنها تشير إلى الحاجة للتعامل مع المرحلة بهدوء وتدرّج.

التغيير التدريجي كأساس للتحسين النفسي

ويجمع الخبراء على أن التغيير الحقيقي لا يبدأ بقرارات حاسمة في الأيام الأولى من العام، بل من خلال تساؤلات بسيطة ولطيفة تساعد على فهم الذات، مثل التعرف على مصادر الدعم النفسي السابقة، أو العوامل التي استنزفت الطاقة، أو إدخال تغييرات صغيرة تُحسن جودة الحياة اليومية.

دور المؤسسات في دعم الصحة النفسية

ولا تقتصر هذه المرحلة الانتقالية على الأفراد فقط، إذ تقع على عاتق المؤسسات وأماكن العمل مسؤولية إدراك طبيعة هذا التوقيت النفسي. ففرض وتيرة إنتاجية مرتفعة منذ بداية العام قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بينما يساهم التدرج في استعادة الزخم في تعزيز التركيز والاستقرار العاطفي والمشاركة الفعالة على المدى الطويل.

Related posts

اختتام عملية أمنية في بلوشستان ومصرع 216 مسلحًا

زيلينسكي يعلن مقتل 55ألف جندي وتحركات أمريكية للسلام

بين القاهرة والرياض.. معركة صدارة الترفيه تشعل الساحة العربية: من يملك مفاتيح القوة الناعمة؟