6 مناطق رئيسية وراء العواصف الرملية في السعودية.. و«الملحم» توضح أسبابها الموسمية

تشكل العواصف الرملية والأتربة المثارة أحد أبرز التحديات المناخية التي تواجهها السعودية سنوياً. وسط تنوع واضح في أسبابها الجغرافية والموسمية. وبحسب تقرير حديث صادر عن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية. فإن هناك ست مناطق رئيسية تعد المصدر الأهم لتكون الأتربة في المملكة. وهي: صحراء الجافورة، الدهناء، الربع الخالي، النفود، سهول تهامة، والسواحل الجنوبية للبحر الأحمر.

وتوضح الدكتورة أفنان الملحم، أستاذة المناخ المساعد في جامعة الملك فيصل. أن هذه المناطق تشكل مراكز نشطة لإثارة الغبار تبعًا للفصل المناخي والأنظمة الجوية المسيطرة. مشيرة إلى أن بعض المناطق تعد أكثر عرضة للعواصف في أوقات محددة من العام. فيما تتباين شدة ونوعية الرياح المؤثرة.

رياح البوارح صيفاً

وتقول الملحم في حديث إن المنطقة الشرقية والوسطى من المملكة. لا سيما مناطق الأحساء والدمام والرياض والقصيم. تتأثر خلال الصيف برياح البوارح الشمالية الجافة، التي تنشط ما بين شهري يونيو ويوليو. نتيجة فرق الضغط الجوي بين منخفض الهند الموسمي ومرتفع شرق المتوسط. مما يؤدي إلى إثارة الأتربة من صحاري الجافورة والدهناء، وتدني مستوى الرؤية الأفقية.

الخريف ومنخفضات أفريقيا

لكن الظاهرة لا تقتصر على الصيف فحسب. إذ تشير الملحم إلى أن الخريف يشهد بدوره نشاطًا ملحوظًا للعواصف الغبارية بفعل المنخفضات الحركية القادمة من القارة الإفريقية. والتي تعبر الجزيرة العربية باتجاه الخليج العربي. وتكون هذه المنخفضات مصحوبة برياح جنوبية إلى جنوبية غربية تعمل على إثارة الغبار من الصحارى المجاورة.

شتاء الشمال والرياح الباردة

أما في المنطقة الشمالية، فتؤثر الرياح الباردة القادمة من الحدود العراقية بشكل رئيسي في فصلي الشتاء والربيع. حاملة معها الأتربة من مناطق النفود. ما يؤدي إلى تكرار مشاهد العواصف الترابية في مدن مثل الجوف وعرعر وحائل.

“الغبرة” في الغربية تشكل عواصف الرملية

وفي المنطقة الغربية، يتكرر كل صيف ما يعرف محليًا بـ”موسم الغبرة”. والذي تسببه رياح شمالية غربية نتيجة تباين الضغوط الجوية السطحية. وتنتقل هذه الرياح المحملة بالغبار من سهول مكة المكرمة باتجاه سواحل الليث. القنفذة، وجازان. كما أن السحب الرعدية الموسمية في أواخر الصيف تؤدي إلى رياح هابطة مفاجئة تثير الأتربة والغبار على امتداد السواحل الغربية.

تفاعل البحر الأحمر ومنخفضات المتوسط

وفي فصلي الخريف والشتاء، تتعرض مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة لرياح جنوبية رطبة قادمة من البحر الأحمر، غالباً ما تكون ناتجة عن التفاعل بين المنخفضات الجوية العلوية القادمة من البحر الأبيض المتوسط، والمنخفض السطحي المعروف بـ”منخفض البحر الأحمر”، ما يؤدي إلى نشاط واضح في حركة الرياح المثيرة للغبار.

رياح هابطة في الجنوب

ولا تغيب المناطق الجبلية عن المشهد، إذ تؤثر تضاريس مرتفعات عسير وجازان على سلوك الرياح، فتتولد رياح هابطة محلية تزداد شدتها خلال فترات الجفاف، وتعمل بدورها على إثارة الأتربة في المناطق الجنوبية الغربية من المملكة.

مبادرات بيئية للتقليل من الظاهرة

وأكدت الملحم أن السعودية، مدركة لأهمية التصدي لهذه الظاهرة، أطلقت عدداً من المبادرات البيئية الكبرى في السنوات الأخيرة، من أبرزها “مبادرة السعودية الخضراء” التي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة، وتحسين الغطاء النباتي، ما من شأنه التخفيف من آثار العواصف الترابية على المدى البعيد.

توقعات الأرصاد: رياح وأتربة اليوم

وفي سياق متصل، أشار تقرير حديث صادر عن المركز الوطني للأرصاد، إلى استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار اليوم الأربعاء، على أجزاء من مناطق نجران، الرياض، المدينة المنورة، ومكة المكرمة، مع شبه انعدام في مدى الرؤية على الطريق الساحلي المؤدي إلى جازان.

كما توقعت الهيئة تكون سحب رعدية ممطرة مصحوبة برياح نشطة على المرتفعات الجنوبية الغربية، في حين يستمر الطقس حاراً إلى شديد الحرارة على المنطقة الشرقية، مع تحذيرات من التعرض الطويل لأشعة الشمس والغبار العالق.

وتبقى متابعة التغيرات المناخية والتأهب لها من أولويات المملكة، في ظل تصاعد التحديات المناخية وازدياد تأثير العواصف الغبارية على الصحة العامة والأنشطة اليومية

Related posts

 جزيرة إبستين.. الجنة المزيفة التي أخفت أفظع شبكة جرائم في العالم!

«انحناء الزومبي» في دهب يثير الذعر.. هل وصل أخطر مخدر في العالم إلى مصر؟

شارع العريش يتحول لساحة حرب في فيصل.. سنج وكزالك في مشاجرة عنيفة تهز الجيزة (فيديو وصور)