من مطابخ مشاهير الطهي إلى غرف الولادة، انتقلت واحدة من أغرب الصرعات الصحية في العالم بسرعة مذهلة… “أكل المشيمة”. وصفة بدأت كاستعراض صادم على شاشة تلفزيونية، ثم تحوّلت إلى معتقد تتداوله الأمهات والمشاهير على مواقع التواصل، وسط وعود براقة بمقاومة اكتئاب ما بعد الولادة، وتعزيز إدرار اللبن، واستعادة توازن الهرمونات. لكن العلم قال كلمته أخيرًا… وكانت صادمة.
العلم يحسم الجدل: لا فوائد مثبتة… ومخاطر محتملة
منذ أن قدّم أحد أشهر طهاة بريطانيا عام 1998 فطيرة مصنوعة من “المشيمة” – أو ما أطلق عليها زورًا “الحبل السري” – على برنامج طهي شهير بالقناة الرابعة، بدأت موجة غير مسبوقة من الترويج لتناول المشيمة بعد الولادة.
وزادت حدة الجدل عندما خرجت ممثلة عالمية لتؤكد أن أكل المشيمة ساعدها على تجاوز اكتئاب ما بعد الولادة، وأعاد لجسدها توازنه الهرموني، وقلل الألم، بل وساعدها على إدرار اللبن بشكل أفضل.
لكن دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة نورويسترن الأمريكية نسفت هذه الادعاءات بالكامل، مؤكدة أنه لا يوجد أي دليل علمي موثوق يدعم تلك المزاعم.
الدراسة، التي راجعت جميع الأبحاث السابقة المتعلقة بتناول المشيمة. كشفت أن ما يتم تداوله على الإنترنت والمدونات لا يستند إلى أسس علمية. بل يعتمد على تجارب شخصية وشهادات غير موثقة.
ا
لأكثر إثارة للقلق – بحسب الباحثين – أنهم لم يعثروا على دراسات كافية تبحث مخاطر أكل المشيمة على صحة الأم. رغم أن وظيفتها الأساسية داخل الجسم. هي امتصاص السموم والمواد الضارة. لحماية الجنين أثناء الحمل.
ويحذّر العلماء من أن استهلاك عضو حيوي كانت مهمته تنقية الدم قد يؤدي إلى نقل سموم أو بكتيريا إلى جسم الأم. بدلًا من أن يمنحها فوائد صحية. كما يُشاع.
وتوضح الدراسة أن المشيمة – التي يعود أصل تسميتها إلى كلمة لاتينية تعني “كعكة مسطحة”. هي عضو مؤقت داخل الرحم. يربط الأم بالجنين طوال فترة الحمل. ويزوّده بالأكسجين والأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن. وفي المقابل يتخلص من ثاني أكسيد الكربون. وفضلات المعادن إلى الدورة الدموية للأم.
ما يُروّج له باعتباره “غذاءً سحريًا” بعد الولادة، لا يتعدّى كونه موضة بلا علم، وقد يحمل في طياته مخاطر صحية، لم تُدرس بعد بشكل كافٍ.