قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن تثبيت أسعار الفائدة يُعد السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في ضوء المعطيات الاقتصادية الحالية، وليس بدافع التحفظ، ولكن انطلاقًا من نهج انضباط نقدي محسوب.
خفض تراكمي للفائدة بنسبة 7.25% خلال العام الماضي
وأوضح شوقي في تصريحات خاصة لـ “نايتلي نيوز- عربية” أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري نفذت خلال العام الماضي خفضًا متتاليًا لأسعار الفائدة ضمن دورة التيسير النقدي بإجمالي 7.25%، لتصل أسعار الفائدة حاليًا إلى 20% على الإيداع و21% على الإقراض.
وأشار إلى أن هذه التخفيضات جاءت في إطار استجابة مدروسة لتراجع الضغوط التضخمية وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.
تراجع التضخم لا يزال غير مستدام
وأضاف الخبير الاقتصادي أن معدلات التضخم شهدت تراجعًا تدريجيًا لتصل إلى 12.3% بعد أن سجلت ذروتها عند مستويات قاربت 40%، وهو ما قد يفتح الباب نظريًا أمام سيناريو خفض محدود للفائدة في حدود 1%.
وأكد أن هذا التراجع لم يتحول بعد إلى مسار مستدام، حيث لا تزال معدلات التضخم أعلى من المستهدفات الرسمية للبنك المركزي المصري.
مخاطر صعودية تضغط على قرارات الفائدة
وأشار الدكتور أحمد شوقي إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه مخاطر صعودية محتملة، من بينها تحركات أسعار الطاقة، وبعض القرارات السعرية الإدارية، وهو ما يجعل أي خفض مبكر لأسعار الفائدة محفوفًا بالمخاطر، رغم الفجوة القائمة بين أسعار الفائدة ومعدلات التضخم الحالية.
تثبيت الفائدة يمنح صانع السياسة مساحة أمان
وأوضح أن السياسة النقدية تعتمد على قراءة دقيقة لتوازن المخاطر، لافتًا إلى أن خفض الفائدة في المرحلة الحالية قد يوفر دعمًا محدودًا للنشاط الاقتصادي، في حين أن تثبيت الفائدة يمنح صانع السياسة مساحة زمنية إضافية لاختبار أثر المستويات الحالية على الطلب والأسعار.
كما يسهم التثبيت في الحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتجنب ضغوط غير ضرورية على العملة، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الموسمي خلال شهر رمضان الكريم.
تأجيل التيسير لا يعني إلغاؤه
وأكد شوقي أن تثبيت أسعار الفائدة حال اتخاذه لا يعني إغلاق باب التيسير النقدي، وإنما تأجيله إلى توقيت أكثر أمانًا، يتماشى مع تطورات التضخم واستقرار الأوضاع الاقتصادية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن السياسة النقدية الرشيدة لا تُقاس بسرعة التحول، بل بدقة التوقيت، وهو ما يمثل جوهر قرارات لجنة السياسة النقدية في المرحلة الحالية.
