أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، عن التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي طويل الأمد الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا. يشمل واردات المنتجات الغذائية من الدولة التي تمزقها الحرب، في خطوة تعكس التزام بروكسل بدعم كييف. لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف متزايدة بين المزارعين الأوروبيين بشأن المنافسة العادلة.
يأتي الاتفاق بعد انتهاء مفاوضات مراجعة اتفاقية التجارة الحرة الشاملة والمعمقة (DCFTA) بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا. في إطار اتفاقية الشراكة القائمة بين الجانبين، ليشكل مرحلة جديدة نحو اندماج أوكرانيا التدريجي في السوق الأوروبية الموحدة. ضمن سياق أوسع لعملية انضمامها المحتملة إلى الاتحاد.
وأكدت المفوضية أن الاتفاق يأخذ في الاعتبار الحساسيات التي أبدتها الدول الأعضاء والمزارعون، خصوصاً في ما يتعلق ببعض القطاعات الزراعية.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: من خلال هذا التحديث، نضمن استمرار تدفقات التجارة من أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي والأسواق العالمية. كما نعزز الصمود الاقتصادي المشترك في مواجهة الحرب العدوانية الروسية، مع حماية مصالح مزارعينا. مكان أوكرانيا هو داخل الأسرة الأوروبية، ونحن ملتزمون بمسار مشترك نحو النمو والاستقرار.
ركائز الاتفاق الجديد
ترتكز الاتفاقية المعدلة على ثلاث دعائم رئيسية:
1. تكافؤ الفرص
يشترط الاتفاق وصول المنتجات الأوكرانية إلى الأسواق الأوروبية تدريجياً، مع التزام أوكرانيا بمواءمة معايير إنتاجها مع تلك المعتمدة في الاتحاد الأوروبي، مثل معايير الرفق بالحيوان واستخدام المبيدات والأدوية البيطرية. وستلتزم أوكرانيا بتقديم تقارير سنوية عن مدى التقدّم المحرز، بما يتماشى مع عملية الانضمام للاتحاد.
2. آلية ضمانات صارمة
تتيح الاتفاقية لكل طرف تفعيل بند للضمانات في حال تسببت الواردات في إحداث أضرار اقتصادية. سواء على مستوى الاتحاد ككل أو إحدى الدول الأعضاء.
3. تعزيز التجارة المتبادلة
تم تعديل شروط وصول المنتجات الأوكرانية إلى السوق الأوروبية بحيث تراعي حساسية بعض السلع الزراعيةز مثل السكر والدواجن والبيض والقمح والذرة والعسل. وجرى الحفاظ على تغييرات محدودة مقارنة بالاتفاق الأصلي، مع منح تحرير كامل لبعض المنتجات غير الحساسة.
كما اتفق الطرفان على النظر في سبل دعم المصدرين الأوكرانيين للوصول إلى أسواقهم التقليدية في دول العالم الثالث. على أن تراجع الاتفاقية لاحقاً في ضوء التقدم المحقق في التكامل الاقتصادي.
من المقرر الآن الانتهاء من التفاصيل الفنية ومراجعة النص قانونياً قبل عرضه على البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء. وستقدم المفوضية الأوروبية اقتراحًا رسمياً لمجلس الاتحاد لاعتماد الاتفاق. تليه الموافقة النهائية من لجنة الشراكة بين الجانبين.
خلفية الاتفاق
تعود جذور اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا إلى الفترة بين عامي 2007 و2011، وتم توقيعها في عام 2014. وأفضت إلى إلغاء معظم التعريفات الجمركية، لا سيما على السلع الصناعية.
وبعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 2022، اتخذ الاتحاد الأوروبي سلسلة إجراءات استثنائية دعمًا لكييف. شملت تحريرًا تجارياً أحادياً مؤقتًا دخل حيز التنفيذ في يونيو 2022، وتم تمديده حتى يونيو 2025.
ومع قرب انتهاء هذه الإجراءات، جاء الاتفاق الجديد ليحل محلها بإطار مستقر طويل الأمد، يضمن دمج الترتيبات التجارية الحالية في نظام قانوني موحّد أكثر استدامة.
تحديات داخلية في الاتحاد الأوروبي
الخطوة الأوروبية، رغم ما تحمله من دعم واضح لأوكرانيا، تواجه انتقادات داخلية، خاصة من المزارعين في عدة دول أوروبية يخشون من تدفق المنتجات الأوكرانية منخفضة الكلفة إلى السوق الموحدة، وتأثيرها على المنافسة والأسعار المحلية. وتعمل بروكسل على تهدئة هذه المخاوف من خلال آلية الضمانات وإجراءات تدريجية لضبط السوق.
يعد الاتفاق أحدث محاولة أوروبية للتوازن بين الدعم السياسي والاقتصادي لأوكرانيا، والحفاظ على استقرار القطاعات الحيوية داخل دول الاتحاد، في ظل استمرار الحرب وتأثيراتها العميقة على سلاسل الإمداد الزراعية العالمية.