سجلت أسعار المستهلك في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال يونيو الماضي. مع بدء تطبيق التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميريكي دونالد ترامب على الاقتصاد. في خطوة بدأت تلقي بظلالها تدريجياً على تكاليف السلع والخدمات.
وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأميركي، يوم الثلاثاء. أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري. ليصل معدل التضخم السنوي إلى 2.7%، وهي أرقام جاءت متوافقة مع توقعات مؤشر داو جونز.
أما التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة – فارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري. بينما بلغ المعدل السنوي 2.9%، وهو ما يتماشى أيضًا مع التقديرات السابقة.

إشارات متباينة وتحفظ من “الفيدرالي”
وفي تعليق على هذه البيانات، أوضح محمد حشاد، كبير استراتيجيي الأسواق في “نور كابيتال”. في حديث لقناة “العربية Business”، أن أرقام التضخم الأميركية حملت إشارات متباينة. مشيراً إلى أن الرقم الرئيسي جاء مطابقاً للتوقعات. في حين ظل التضخم الأساسي دون المستوى المستهدف. مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في قطاعات حيوية مثل الإسكان والملابس.
وأضاف حشاد أن التضخم الشهري عند 0.3% يعتبر أقل من معدل مايو الماضي. وهو ما قد يدعم وجهة النظر التي ترجح توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض تدريجي للفائدة. إلا أنه استبعد أن يتم هذا الخفض قبل اجتماع سبتمبر المقبل.

نهجه الحذر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية في الولايات المتحدة
وقال: “أنا لا أنتمي إلى الفريق المؤيد لخفض الفائدة حالياً، فمعدلات التوظيف لا تزال قوية. والتضخم الأميريكي يرتفع في يونيو مع بدء تطبيق التعريفات الجمركية تدريجياً، كما أن التضخم لم يصل بعد إلى المستوى المستهدف البالغ 2%”.
وأشار إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. يواصل نهجه الحذر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية. خصوصًا في ظل الضغوط الموسمية وارتفاع تكاليف الخدمات. إلى جانب الحاجة للتأكد من عدم تأثر الاقتصاد الأميركي سلبًا نتيجة التعريفات الجمركية الجديدة.

أسواق الأسهم تستفيد.. و”إنفيديا” تواصل الصعود
وفي سياق متصل، لفت حشاد إلى أن سهم شركة “إنفيديا” ارتفع بأكثر من 4%، بعد إعلان الشركة استمرارها في توريد رقائق H20 إلى السوق الصينية، رغم القيود الأميركية. واعتبر أن هذه الخطوة تعكس مرونة في أداء الشركات التكنولوجية، في وقت تتهيأ فيه الأسواق لاحتمالات خفض الفائدة مستقبلاً.
وأكد أن الظروف الحالية توفر بيئة مواتية لأسواق الأسهم الأميركية، متوقعًا أن يواصل سهم “إنفيديا” أداءه الإيجابي في ظل تفاؤل المستثمرين وترقّب قرارات الفيدرالي في الأشهر المقبلة.
ومع بقاء معدلات التضخم فوق المستهدف، يبدو أن صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي سيواصلون الموازنة الدقيقة بين دعم النمو وضبط الأسعار، في وقت يترقب فيه العالم كيف ستنعكس الرسوم الجمركية الجديدة على الاقتصاد الأميركي في المدى المتوسط.