كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك الدولي أن الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول تُسهم بشكل كبير في تعزيز سلوك الادخار، خصوصًا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ففي عام 2024، صرّح نحو 13% من البالغين فوق سن 15 عامًا في الدول منخفضة الدخل بأنهم ادخروا أموالًا عبر حسابات مصرفية تقليدية أو خدمات مشابهة.
لكن مع إدخال خدمات الهاتف المحمول، ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 28%. وهو ما يُشير إلى الدور المتنامي للتكنولوجيا المالية في شمول الفئات المهمّشة ماليًا. جاءت هذه البيانات ضمن استطلاع أجرته شركة البيانات الألمانية “Statista”، واطلعت عليه “العربية Business”.

الهاتف المحمول
تأثير محدود نسبياً في الدول متوسطة الدخل
ورغم هذا التأثير الملحوظ في الدول الفقيرة، يبدو أن الهواتف المحمولة لم تُحدث نفس القفزة في معدلات الادخار داخل الدول متوسطة الدخل. فبالنسبة لشريحة الدخل المتوسط الأدنى، بلغت النسب 21% للحسابات المصرفية التقليدية، و26% عند احتساب الادخار عبر المحمول.
أما في الشريحة العليا من الدخل المتوسط، فقد استقرت النسب عند 54% و55% على التوالي. ما يعني أن تأثير الخدمات المالية المحمولة في هذه الفئة أقل وضوحًا مقارنة بالدول الأضعف اقتصادياً.
تطبيقات الهاتف المحمول أو خدمات مالية إلكترونية
المفارقة اللافتة تظهر في بعض الدول الأكثر ثراءً نسبيًا، لكنها تعيش أزمات مالية. ففي الأرجنتين على سبيل المثال، قال قرابة 36% من المشاركين في الاستطلاع إنهم ادخروا أموالهم عبر تطبيقات الهاتف المحمول أو خدمات مالية إلكترونية. بينما لم تتجاوز نسبة الادخار عبر البنوك التقليدية حاجز 23%.
أما في البرازيل المجاورة، فلم تزد نسبة الادخار باستخدام المحمول سوى ببضع نقاط مئوية عن الطرق التقليدية. وهو ما يعكس التفاوت في ثقة الشعوب في الحلول الرقمية المالية.

الهاتف المحمول
دول إفريقية واسيوية تُسجّل أكبر القفزات
في المقابل، أظهرت دول أفريقية مثل غانا وأوغندا معدلات نمو لافتة في الادخار بفضل خدمات الهاتف المحمول. وهو ما يعكس نجاح تلك الخدمات في الوصول إلى شرائح كبيرة من السكان غير المتعاملين مع البنوك.
وفي كازاخستان، تجاوز معدل الادخار الشامل، بما فيه خدمات المحمول، المعدلات التقليدية بأكثر من 10 نقاط مئوية. أما في مصر، فبلغ معدل الادخار عبر المحمول حوالي 6%، مقارنة بـ5% في إندونيسيا.
تحولات مستمرة في سلوكيات الادخار العالمية
تشير هذه الأرقام إلى تحوّل تدريجي في سلوك الادخار العالمي. وهو تحول مدفوع بالتكنولوجيا الرقمية وقدرتها على تجاوز الحواجز البنكية التقليدية. ومع تنامي استخدام الهواتف المحمولة وانتشار الإنترنت، يتوقع مراقبون استمرار هذا الاتجاه في السنوات القادمة، خصوصًا في الدول التي تسعى لتعزيز الشمول المالي وتقليل الفجوة بين الفقراء والخدمات المصرفية.