يعد ألم البطن من أكثر الأعراض الشائعة التي تدفع المواطنين لزيارة الأطباء، إلا أن أطباء الجهاز الهضمي يحذرون من التهاون في التعامل مع هذه الشكوى، مؤكدين أن التشابه بين أعراض التهاب الزائدة الدودية ومتلازمة القولون العصبي قد يربك المرضى، بل ويؤدي أحيانًا إلى تأخر تشخيص حالات طبية خطيرة تستوجب التدخل الفوري.
وأشار مختصون إلى أن عددًا كبيرًا من المرضى يصلون إلى أقسام الطوارئ وهم يعتقدون أنهم يعانون من اضطرابات القولون فقط. في حين تكشف الفحوصات لاحقًا عن إصابتهم بالتهاب حاد في الزائدة. ما يضع حياتهم في دائرة الخطر إذا لم يتم التدخل في التوقيت المناسب.
لماذا يحدث الخلط بين الزائدة والقولون؟
أوضح أطباء أن سبب الخلط الرئيسي يعود إلى تشابه الأعراض الأولية، خاصة في بدايات الألم، حيث يشعر المريض بتقلصات أو عدم ارتياح في البطن دون مؤشرات واضحة، ما يدفعه لتناول مسكنات أو أدوية للقولون، بينما تكون الحالة في تطور سريع نحو مضاعفات أخطر.
علامات فارقة لا يجب تجاهلها
رغم تقاطع الأعراض، إلا أن هناك فروقًا واضحة يمكن من خلالها التمييز بين الحالتين:
الزائدة الدودية: يبدأ الألم حول السرة، ثم يتحرك تدريجيًا ليستقر في أسفل البطن الأيمن.
القولون العصبي: يكون الألم متنقلًا في البطن، وغالبًا في الجهة اليسرى أو السفلية.
حدة الألم وتطوره
الزائدة الدودية: ألم شديد ومتزايد لا يهدأ مع الوقت.
القولون العصبي: ألم متقطع، قد يهدأ ويشتد حسب الحالة النفسية أو الطعام.
الأعراض المصاحبة
الزائدة الدودية: قيء، غثيان، فقدان شهية، وارتفاع في درجة الحرارة.
القولون العصبي: انتفاخ، غازات، إسهال أو إمساك دون ارتفاع حرارة.
التحسن بعد التبرز
الزائدة الدودية: لا يشعر المريض بأي تحسن.
القولون العصبي: يلاحظ المريض تحسنًا واضحًا.
متى يكون التوجه للطوارئ ضرورة؟
شدد الأطباء على أن ظهور ألم حاد ومفاجئ في أسفل البطن الأيمن، مصحوبًا بقيء أو ارتفاع في درجة الحرارة، يستدعي التوجه الفوري للمستشفى، مؤكدين أن التهاب الزائدة الدودية حالة طبية طارئة لا تقبل التأجيل.
ويحذر الأطباء من أن تأخير التدخل الجراحي قد يؤدي إلى انفجار الزائدة، ما يسبب التهابًا بريتونيًا حادًا قد يهدد حياة المريض.
أسباب كل حالة
التهاب الزائدة الدودية
ينتج غالبًا عن انسداد داخل الزائدة بسبب فضلات أو تورم في الأنسجة اللمفاوية، ما يؤدي إلى التهاب حاد.
القولون العصبي
اضطراب مزمن في وظائف الأمعاء، يرتبط بالتوتر والقلق والعوامل النفسية، إلى جانب العادات الغذائية غير الصحية.
كيف يحسم التشخيص؟
يوضح المختصون أن التشخيص الدقيق يتم من خلال:
- الفحص الإكلينيكي المتخصص
- تحاليل الدم لرصد مؤشرات الالتهاب
- الأشعة التلفزيونية أو المقطعية لتحديد حالة الزائدة
وأكد الأطباء أن الاعتماد على التشخيص الذاتي أو المعلومات المتداولة عبر الإنترنت قد يؤدي إلى نتائج كارثية.
أرقام طبية مهمة
تشير إحصاءات طبية إلى أن نحو 7% من الأشخاص حول العالم يُصابون بالتهاب الزائدة الدودية خلال حياتهم، وتُعد الجراحة العلاج الأساسي في معظم الحالات.
في المقابل، يعاني ما يقرب من 10 إلى 15% من السكان عالميًا من متلازمة القولون العصبي، مع انتشارها بشكل أكبر بين النساء، وتأثرها الواضح بالحالة النفسية ونمط الحياة.
وذكر الأطباء أن تجاهل آلام البطن أو الاستخفاف بها قد يُكلف المريض الكثير، مشددين على أن أي ألم جديد، حاد، ومتزايد في البطن يجب التعامل معه بجدية كاملة وعدم الاكتفاء بالمسكنات.