يشهد ملف الطاقة في العراق تطورات جديدة مع إعلان وزارة النفط، اليوم السبت. المضي قدماً في التفاوض مع شركات عالمية بشأن مشروع إنشاء المنصة العائمة لاستيراد الغاز المسال. في خطوة تهدف إلى تأمين وقود إضافي لتشغيل المحطات الكهربائية في البلاد، التي تعاني منذ سنوات من عجز مزمن في إنتاج الطاقة.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي أنها وجهت الدعوات إلى ست شركات متخصصة لتقديم عروضها الفنية والتجارية. وبعد مراجعة دقيقة للعروض المقدمة، تبين أن شركتين فقط مؤهلتان فنياً وتجارياً. ومن المقرر أن يُتخذ القرار النهائي بشأن المشروع في الاجتماع المقبل للجنة الأمر الديواني، ما يعكس جدية الحكومة في المضي بهذا الملف الاستراتيجي.
البحث عن بدائل للغاز الإيراني
تأتي هذه الخطوة في ظل التوقف عن استيراد الغاز من إيران بضغط مباشر من الولايات المتحدة الأميركية. وهو ما دفع العراق إلى البحث عن منافذ جديدة لتأمين احتياجاته. ويُعد الغاز الإيراني مورداً أساسياً للطاقة في البلاد خلال السنوات الماضية. حيث تعتمد بغداد عليه لتشغيل نسبة كبيرة من محطاتها الكهربائية.
لكن العراق اليوم يتجه إلى تنويع مصادره، إذ وضعت الحكومة تركمانستان في صدارة المفاوضات لتأمين نحو 20 مليون متر مكعب يومياً من الغاز لتغذية محطات الإنتاج. ومع ذلك، فإن المباحثات لم تصل إلى نتائج ملموسة حتى الان، بسبب عقبات مالية وفنية مرتبطة بآلية نقل الغاز وإيصاله إلى الأراضي العراقية.

العراق
مشاريع عملاقة للاكتفاء الذاتي
رغم التحديات الحالية، يعوّل العراق على مشاريع استراتيجية عملاقة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز خلال السنوات المقبلة. ومن أبرز هذه المشاريع الاتفاق الموقع مع شركة “توتال إنرجي” الفرنسية. التي تتولى تنفيذ مشروعات تطويرية ضخمة في جنوب البلاد. وتشير التوقعات إلى أن العمل في هذه المشاريع سينتهي بحلول عام 2028. وهو ما سيمكن العراق من تشغيل جميع محطاته الكهربائية بالغاز المحلي، وتقليل اعتماده على الاستيراد الخارجي بشكل كبير.
فجوة إنتاج الطاقة في العراق
في الوقت الراهن، يبلغ معدل إنتاج العراق من الطاقة الكهربائية نحو 28 ألف ميغاواط فقط، بينما تتجاوز الحاجة الفعلية للبلاد 50 ألف ميغاواط لتلبية متطلبات الاستهلاك الداخلي المتزايد. هذه الفجوة الكبيرة تمثل أحد أبرز التحديات أمام الحكومة. خاصة مع تزايد الطلب على الكهرباء في فصل الصيف وارتفاع معدلات الاستهلاك المنزلي والصناعي.
رؤية مستقبلية للطاقة
يرى خبراء أن العراق يقف اليوم أمام مرحلة فاصلة في مساره الطاقوي. حيث إن المضي في إنشاء المنصة العائمة لاستيراد الغاز المسال سيوفر متنفساً مرحلياً لحل جزء من أزمة الكهرباء، لكنه ليس الحل الجذري. فالمفتاح الحقيقي يكمن في تسريع تنفيذ المشاريع الوطنية التي تحقق الاكتفاء الذاتي وتضع حداً لأزمة طال أمدها.
ويعكس اهتمام الحكومة بفتح قنوات تفاوض مع شركات عالمية رغبتها في تنويع الشراكات. وإيجاد حلول مبتكرة لأزمة الطاقة التي تؤرق المواطنين منذ سنوات طويلة، وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني والنمو الصناعي.