استفاقت بلدة قباطية جنوب جنين، بعد يومين من العزلة التامة والشلل الذي أصاب مفاصل الحياة، على انسحاب القوات الإسرائيلية التي خلّفت وراءها مشهداً من الدمار في البنية التحتية وسلسلة من الإجراءات العقابية. هذه العملية، التي بدأت يوم الجمعة، لم تكن مجرد تحرك عسكري عابر، بل جاءت كرد فعل مباشر و”هجوم مضاد” استهدف مسقط رأس الشاب الفلسطيني المتهم بتنفيذ هجمات مزدوجة (دهس وطعن) في الداخل الإسرائيلي أسفرت عن مقتل شخصين.
تدمير البنية التحتية وفرض حظر التجوال في البلدة
ميدانياً، تحولت البلدة خلال ساعات الحصار إلى منطقة عسكرية مغلقة؛ حيث قامت الجرافات الإسرائيلية بقلع الإسفلت وتدمير الشوارع الرئيسية والفرعية وتحويلها إلى تلال من السواتر الترابية، مما أدى إلى توقف الحركة تماماً بقرار “منع التجوال”. ووفقاً للتقارير الميدانية، لم تسلم الخصوصية المنزلية من هذه العملية، إذ تم اقتحام نحو 50 منزلاً، وتحويل بعضها، بالإضافة إلى مدرسة “عزت أبو الرب”، إلى نقاط مراقبة وثكنات عسكرية مؤقتة، مع احتجاز عشرات المواطنين للتحقيق، قبل أن يتقرر الإبقاء على عائلة المنفذ رهن الاعتقال.
سياسة هدم المنازل وإجراءات العقاب الجماعي
وبالتوازي مع الانسحاب الميداني، انتقل الصراع إلى “جدران المنازل”؛ إذ صادق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على قرار إغلاق منزل منفذ الهجوم تمهيداً لهدمه، وهو إجراء يثير دوماً عواصف من الانتقادات الحقوقية التي تراه “عقاباً جماعياً” يطال الأبرياء، بينما تصر الحكومة الإسرائيلية على كونه أداة ردع ضرورية.
تصاعد حصيلة الضحايا والتوتر في الضفة الغربية
يأتي هذا المشهد في قباطية كجزء من لوحة أكبر وأكثر دموية في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023؛ حيث باتت لغة الأرقام تتحدث عن تجاوز حصيلة القتلى الفلسطينيين لـ 1000 شخص، في مقابل 38 قتيلاً في الجانب الإسرائيلي، ما يعكس دوامة العنف المستمرة التي حوّلت مدن الشمال الفلسطيني إلى ساحة مواجهة مفتوحة لا تنتهي بانسحاب الآليات، بل تبدأ بآثار اجتماعية وسياسية أعمق.