وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ولاية ألاسكا اليوم الجمعة، للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قمة وصفت بـ”ذات الرهانات العالية”، وتهدف إلى مناقشة إنهاء الحرب في أوكرانيا. ورغم التوقعات المتفائلة بحذر من البيت الأبيض، إلا أن تصريحات ترامب أثارت جدلاً واسعًا، لا سيما بشأن مستقبل الأراضي الأوكرانية.
لقاء تاريخي في قاعدة للحرب الباردة
تعقد القمة في القاعدة الجوية المشتركة “إلمندورف”، وهي موقع يحمل دلالات رمزية من حقبة الحرب الباردة، ويُعد أول لقاء مباشر بين ترامب وبوتين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير. وسيبدأ الاجتماع بمحادثة ثنائية مغلقة بين الزعيمين والمترجمين، حيث أكد ترامب أنه ينسجم جيدًا مع بوتين وأن هناك “احترامًا على الجانبين وشيئًا ما سينتج” عن هذا اللقاء.
بين “فكرة” ترامب ورفض زيلينسكي
تعد قضية الأراضي الأوكرانية النقطة الأكثر حساسية في القمة. فبينما أشار ترامب إلى أنه سيناقش فكرة “تبادل الأراضي” مع بوتين، أكد في الوقت نفسه أنه ليس مفاوضًا عن أوكرانيا، وأن القرار النهائي يعود لكييف. وقال: “لست هنا للتفاوض نيابة عن أوكرانيا، ولكن لجلب الطرفين إلى الطاولة”. وأضاف ترامب، مبررًا أهمية تدخله: “بوتين أراد السيطرة على كل أوكرانيا، ولو لم أكن رئيسًا لكان الآن يسيطر عليها كلها”.
في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفضه القاطع لأي تنازل عن الأراضي التي تحتلها روسيا، مشيرًا إلى أن الدستور الأوكراني يمنعه من ذلك. وسعى زيلينسكي لحشد دعم الحلفاء الأوروبيين بعد تصريحات ترامب، مما يعكس توترًا واضحًا بين كييف وواشنطن حول مسار المفاوضات المحتملة.
عواقب اقتصادية وخيمة وغياب دعم الناتو
شدد الرئيس الأمريكي على أن “الحرب والقتل يجب أن يتوقفا أولًا”، وحذر من “عواقب اقتصادية وخيمة” في حال فشل القمة. ورأى أن الهجمات الروسية الأخيرة، بما فيها هجمات الدرون، قد تكون محاولة من بوتين لـ”عقد صفقة أفضل”.
وعلى صعيد الضمانات الأمنية، كان موقف ترامب حاسمًا، حيث قال: “قد يحدث هذا مع الدول الأوروبية، ولكن ليس في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، هذا لن يحدث”. ما قد يثير قلق كييف التي تسعى للحصول على ضمانات أمنية قوية.
تفاؤل حذر ووفد رفيع المستوى
يرافق الرئيس ترامب وفد أمريكي رفيع المستوى يضم 16 مسؤولًا، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو. ووزير الخزانة سكوت بيسينت، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتلكيف.
من جانبه، أشار مسؤول أمريكي إلى أن “كل الخيارات على الطاولة” خلال القمة، بما في ذلك انسحاب ترامب إذا لم يكن بوتين جادًا في التوصل إلى اتفاق. وأكد المسؤول أن البيت الأبيض لديه “تفاؤل حذر” حيال الاجتماع، معتبرًا أن وجوده ضروري. لتقييم موقف بوتين النفسي والسياسي تجاه وقف إطلاق النار.
كما ألمح الرئيس الأمريكي إلى احتمال عقد اجتماع ثانٍ يضم بوتين وزيلينسكي وربما قادة أوروبيين. في إشارة إلى أن القمة الحالية قد تكون مجرد تمهيد لمفاوضات أوسع نطاقًا في المستقبل.