يشتكي الكثيرون من الشعور بالخدر أو التنميل في اليدين أثناء النوم أو فور الاستيقاظ. وبينما يعتقد البعض أن الأمر مجرد وضعية نوم خاطئة أو عرض طبيعي، يشير الأطباء إلى أن تكرار هذا الإحساس وتحوله إلى مصدر إزعاج أو ألم قد يكون مؤشرًا على مشكلة صحية كامنة تستدعي التدخل الفوري. فما هي الأسباب المحتملة وراء هذه الظاهرة؟ ومتى يجب أن يتحول التنميل إلى دافع لمراجعة الطبيب؟

تنميل اليدين أثناء النوم
متى يستوجب تنميل اليدين أثناء النوم مراجعة طبيب أعصاب؟
على الرغم من شيوع تنميل اليدين، إلا أن هناك علامات تحذيرية تستدعي زيارة عاجلة لطبيب الأعصاب، خاصة إذا ترافق التنميل مع أي من الأعراض التالية:
- استمرار التنميل لأكثر من 30 دقيقة بعد الاستيقاظ.
- تكرار الشعور بالخدر يوميًا أو لعدة أيام متتالية.
- الشعور بوخز أو حرقان يصاحبه ألم في الذراع أو الكتف.
- ضعف في القبضة أو صعوبة الإمساك بالأشياء.
- فقدان الإحساس بأطراف الأصابع.
قد تشير هذه الأعراض إلى وجود ضغط عصبي مزمن أو مرض عصبي يتطلب التشخيص الفوري والعلاج المناسب لتجنب المضاعفات.
أسباب محتملة وراء تنميل اليدين أثناء النوم
يبدو تنميل اليدين أثناء النوم بسيطًا، لكنه قد يكون في بعض الأحيان مؤشرًا على مشكلة صحية كامنة تتطلب الانتباه والتشخيص المبكر. من أبرز هذه الأسباب:
متلازمة اليد العاملة: تنتج عن الإجهاد المتكرر لليد نتيجة حركات مهنية متكررة، مما يؤدي إلى التهاب أو ضغط على الأعصاب، خاصة في الرسغ. يزداد الخدر سوءًا ليلًا بسبب الوضعية الثابتة أثناء النوم.
الاعتلال العصبي المحيطي: ضرر يصيب الأعصاب الطرفية، وغالبًا ما يبدأ تدريجيًا بوخز أو خدر في اليدين والقدمين. يرتبط بأمراض مثل السكري، أمراض الكلى، واضطرابات المناعة. التنميل الليلي قد يكون علامة مبكرة تستحق التقييم الطبي.
ضغط العصب الزندي: يحدث عند تعرض العصب الزندي للضغط عند الكوع بسبب الوضعيات الخاطئة أثناء النوم، مما يسبب تنميلًا في الإصبعين الرابع والخامس.
ضغط العصب الكعبري: ينتج عن النوم على الذراع لفترات طويلة، ويؤدي إلى تنميل في ظهر اليد والإبهام والسبابة، وأحيانًا ضعف في بسط المعصم أو الأصابع.
متلازمة النفق الرسغي: تحدث عندما يتعرض العصب المتوسط في المعصم لضغط مزمن، مما يسبب تنميلًا في الإبهام والسبابة والأصبع الأوسط، ويزداد سوءًا ليلًا بسبب ثني المعصم.
داء السكري ومضاعفاته العصبية: يعد السكري من أكثر الأمراض التي تؤثر على الأعصاب الطرفية، والتنميل الليلي قد يكون علامة مبكرة على اعتلال الأعصاب السكري، مما يستدعي مراقبة دقيقة لمستوى السكر.
هل للتوتر النفسي دور؟
نعم، يمكن أن يسهم القلق المزمن واضطرابات النوم في ظهور أعراض حسية مثل التنميل، خاصة عندما يرافقها شد عضلي أو نوم مضطرب. كما أن اضطرابات الهلع قد تسبب شعورًا بالخدر في الأطراف. في حال تكررت الأعراض دون سبب عضوي واضح، ينصح بمراجعة طبيب نفسي.

خطوات عملية لتقليل التنميل
بحسب مؤسسة النوم الأمريكية، يمكن تقليل تنميل اليدين من خلال إجراءات بسيطة وفعالة:
- مدّ اليدين والمعصمين بلطف قبل النوم.
- تجنّب النوم على الذراع أو وضع اليد تحت الرأس.
- ارتداء دعامة للمعصم (Wrist Splint) قبل النوم.
- النوم على أحد الجانبين مع إبقاء الذراعين مستقيمين.
- تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم لتخفيف إجهاد الأعصاب.
العلاج يعتمد على السبب
يحدد الطبيب نوع العلاج بناءً على شدة الحالة وسببها، وقد يشمل:
- أدوية مقوية للأعصاب الطرفية مثل فيتامينات B1، B6، B12.
- العلاج الطبيعي لتحسين تدفق الدم وتخفيف الضغط العصبي.
- التدخل الجراحي في حالات الضغط المزمن على الأعصاب، كما في متلازمة النفق الرسغي.
وفي الختام، قد يكون تنميل اليدين أثناء النوم عرضًا عابرًا ناتجًا عن وضعية نوم غير صحية، لكنه قد يخفي خلفه مشكلات عصبية أو مزمنة تتطلب تشخيصًا دقيقًا. تجاهله قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة إذا ترافق مع ألم أو ضعف عضلي. لذا، لا تتردد في استشارة مختص عند تكرار التنميل أو استمرار الأعراض.