ليست كل الجرائم قابلة للنسيان، وبعضها يظل وصمة سوداء في ذاكرة الشعوب. جريمة واحدة كانت كفيلة بأن تصدم وجدان المجتمع الكويتي والعربي كله، بعدما تحولت براءة طفلة إلى مسرح انتقام دموي، بلا ذنب اقترفته ولا خطيئة ارتكبتها.
انتقام من الكبار… دفع ثمنه جسد طفلة
بداية الحكاية
في عام 2002، شهدت الكويت واحدة من أبشع الجرائم في تاريخها الحديث. الضحية كانت الطفلة آمنة، لم تتجاوز الخامسة من عمرها، تنتمي لفئة “غير محددي الجنسية”، وتعيش مع أسرتها في منطقة الصليبية الفقيرة، حيث تقطن أغلبية من نفس الفئة المهمشة.
في ذلك اليوم، عادت آمنة من حفل تخرجها من الروضة، ترتدي فستانًا أنيقًا، وتفيض براءة وفرحًا. طلبت من والدتها أن تعود للمنزل لتغيير ملابسها قبل زيارة عمّها القريب، وبعد تردد، وافقت الأم على مضض… دون أن تدري أن تلك اللحظة ستكون الوداع الأخير.
اختفاء يتحول إلى كابوس
مرت الدقائق ثقيلة، ثم نصف ساعة كاملة دون أن تصل الطفلة. القلق تحول إلى فزع، والبحث إلى استغاثة، قبل أن تتحول القضية إلى رأي عام، وتشغل الشارع الكويتي بأكمله.
وبعد يومين من البحث، عُثر على جثة طفلة في منطقة نائية، لتتجمد القلوب حين تبيّن أن الفستان الوردي الذي ترتديه هو نفسه فستان آمنة.
حقيقة الجريمة
تقارير الطب الشرعي والمعمل الجنائي كشفت عن تفاصيل صادمة، أكدت أن الطفلة تعرضت لاعتداء وحشي، وأن الجريمة لم تكن لحظة غضب عابرة، بل فعل انتقامي دموي متعمد.
التحقيقات قادت إلى مجموعة من الجناة من الجيران، بينهم شقيقان ورجل ثالث، والعقل المدبر فتاة تُدعى لطيفة. الدافع لم يكن سرقة ولا خطفًا عشوائيًا، بل انتقامًا من شقيق الطفلة على خلفية خلاف عائلي، ليقع الانتقام على أضعف حلقة… طفلة لا ذنب لها.
اعترافات ومحاكمة
اعترف المتهمون بجريمتهم كاملة، وسط غضب شعبي عارم، دفع السلطات لتشديد الحراسة عليهم داخل السجن. القضية هزت المجتمع، وأعادت فتح نقاش واسع حول العنف، والانتقام، وحماية الأطفال، خاصة من الفئات المهمشة.
وفي النهاية، صدر الحكم: الإعدام للمتهمين الرجال الثلاثة. السجن المؤبد للمتهمة لطيفة. وتم تنفيذ أحكام الإعدام بعد عامين، بينما لا تزال لطيفة تقضي عقوبتها حتى اليوم.
جرح لا يندمل
رحلت آمنة، وبقي اسمها شاهدًا على جريمة تجاوزت حدود الإنسانية. قصة طفلة خرجت لتبدل فستانها، ولم تعد أبدًا. رحم الله آمنة، وأسكنها فسيح جناته، وجعل قصتها درسًا لا يُنسى، بأن الظلم حين يطال الأبرياء… يكون أبشع ما في البشر.